إياك والأوهام!

إياك والأوهام! | مرابط

الكاتب: عبد الله القرني

347 مشاهدة

تم النشر منذ سنة

إياك والأوهام فإن تأثيرها على النفوس في إقدامها وإحجامها عظيم، والحكيم هو من ينظر فيما قد يقع في نفسه من الأوهام فيلزم نفسه بعدم اعتبارها حتى تصبح تلك عادته معها فلا تعود تهمه ولا تشغل باله.

وأما من ضعف عن مقاومتها واستجاب لها فقد تستولي عليه حتى تفسد عليه حياته، ويصبح وقد غلب عليه القلق والاضطراب وتشتت الهمة وضعف الإرادة وكثرة التوجس مما قد يكون، وهكذا يكون حاله على الدوام، فلا ينتهي من وهم إلا انتقل إلى غيره، لأن نفسه قد تعودت على تصديق الأوهام والعمل بها، بل قد يصل الأمر إلى تأثير الأوهام على  ميول الشخص من حيث لا يشعر عند النظر في المسائل العلمية.

وما أحسن ما وصف به أبو حامد الغزالي رحمه الله حال تأثير الأوهام على النفوس حيث قال:
(خلقت قوى النفس مطيعة للأوهام وإن كانت كاذبة، حتى إن الطبع لينفر عن حسناء سميت باسم اليهود، إذ وجد الاسم مقرونا بالقبح فظن أن القبح أيضا ملازم للاسم؛ ولذا تورد على بعض العوام مسألة عقلية جليلة فيقبلها، فإذا قلت هذا مذهب الأشعري أو الحنبلي أو المعتزلي نفر عنه إن كان يسيء الاعتقاد فيمن نسبته إليه.

وليس هذا طبع العامي خاصة، بل طبع أكثر العقلاء المتسمين بالعلوم إلا العلماء الراسخين الذين أراهم الله الحق حقا وقواهم على اتباعه. وأكثر الخلق قوى نفوسهم مطيعة للأوهام الكاذبة مع علمهم بكذبها، وأكثر إقدام الخلق وإحجامهم بسبب هذه الأوهام، فإن الوهم عظيم الاستيلاء على النفس؛ ولذلك ينفر طبع الإنسان عن المبيت في بيت فيه ميت مع قطعه بأنه لا يتحرك، ولكنه كأنه يتوهم في كل ساعة حركته ونطقه).

ومن طريف ما يذكر من تأثير الوهم ما حكاه الصفدي في الوافي بالوفيات حيث قال: (أخبرني من لفظه الشيخ فتح الدين محمد بن سيد الناس اليَعمري قال: ترافق القرطبي المفسر والشيخ شهاب الدين القرافي في السفر إلى الفيوم، وكل منهما شيخ فنه فِي عصره، القرطبي في التفسير والحديث، والقرافي فِي المعقولات، فلما دخلاها ارتادا مكانا ينزلان فيه، فدلا على مكان، فلما أتياه قال لهما إنسان: يا مولانا بالله لا تدخلاه فإنه معمور بالجان، فقال الشيخ شهاب الدين للغلمان: أدخلوا ودعونا من هَذا الهذيان.

ثم إنهما توجها إلى جامع البلد إلى أن يفرش الغلمان المكان ثم عادا، فلما استقرا بِالمكان سمعا صوت تيس من المعز يصيح من داخل الخرستان، وكرر ذلك الصياح، فأمتقع لون القرافي وخارت قواه وبهت.

ثم إن الباب فتح وخرج منه رأس تيس وجعل يصيح فذاب القرافي خوفا، وأما القرطبِي فإنه قام إلى الرأْس وأمسك بقرنيه، وجعل يتعوذ ويبسمل ويقرأ آالله أذن لكم أم على الله تفترون، ولم يزل كذلك حتى دخل الغلام ومعه حبل وسكين، وقال يا سيِّدي تنح عنه، وجاء إليه وأخرجه وانكاه وذبحه، فقالا له ما هَذا ؟!، فقال: لما توجهتما رأيته مع واحد فاسترخصته واشتريته لنذبحه ونأكله، وأودعته في هذا الخرستان، فأفاق القرافي من حاله وقال: يا أخي لا جزاك الله خيرا، ما كنت قلت لنا وإلا طارت عقولنا).

تنويه: نشر مقال أو مقتطف معين لكاتب معين لا يعنى بالضرورة تزكية الكاتب أو تبنى جميع أفكاره.

الكلمات المفتاحية:

#الأوهام
اقرأ أيضا
أنت الجماعة ولو كنت وحدك | مرابط
مقالات

أنت الجماعة ولو كنت وحدك


وما عرف المختلفون أن الشاذ ما خالف الحق وإن كان الناس كلهم عليه إلا واحدا منهم فهم الشاذون وقد شذ الناس كلهم زمن احمد بن حنبل إلا نفرا يسيرا فكانوا هم الجماعة وكانت القضاة حينئذ والمفتون والخليفة وأتباعه كلهم هم الشاذون.

بقلم: ابن القيم
587
وضوح عقيدة الإسلام في الخالق | مرابط
تعزيز اليقين

وضوح عقيدة الإسلام في الخالق


إن الإسلام قد تميز على سائر الديانات بوضوح العقيدة في الإله من جهة الكمالات المتعلقة به ولذا فإن العقل لا يجد تكلفا في قبول الاعتقاد الإسلامي في الله سبحانه بخلاف الخرافات والأساطير الموجودة في تصورات كثير من البشر تجاه الإله وهذه القضية من أظهر القضايا في دين الإسلام والاستدلال عليها لا يحتاج إلى كبير عناء فالقرآن من أوله إلى آخره تمجيد وتعظيم وتنزيه لله سبحانه وتعالى والسورة التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها أعظم سورة في القرآن هي السورة التي تبدأ بحمد الله والاعتراف بأنه رب العالمي...

بقلم: أحمد يوسف السيد
1179
موقف الفكر الإسلامي من العلمانية ج1 | مرابط
تفريغات

موقف الفكر الإسلامي من العلمانية ج1


ولو نظرنا إلى العلمانية لوجدنا أن القضية قضية توحيد دعا إليه الرسل جميعا ونزلت به الكتب جميعا يقابله شرك وجهل وجاهلية وخرافات وردود فعل بشرية جاءت في فترات معينة في قوم معينين لا يصلح بأي حال أن يكون مبدأ أو منهجا يسير عليه البشر جميعا في كل مكان ولا سيما من كان الوحي النقي بين أيديهم وفي متناولهم ويقرءونه ويتلونه ليلا ونهارا فمن هذه القضية يبدأ الموضوع

بقلم: سفر الحوالي
792
باب الشهوة: تعس عبد الدرهم | مرابط
اقتباسات وقطوف

باب الشهوة: تعس عبد الدرهم


والشهوة تفتح باب الشر والسهو والخوف فيبقى القلب مغمورا فيما يهواه ويخشاه غافلا عن الله رائدا غير الله ساهيا عن ذكره قد اشتغل بغير الله قد انفرط أمره قد ران حب الدنيا على قلبه كما روي في صحيح البخاري وغيره عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم تعس عبد القطيفة تعس عبد الخميصة تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش إن أعطي رضي وإن منع سخط

بقلم: شيخ الإسلام ابن تيمية
446
ماذا قال السلف عن الغناء؟ | مرابط
مقالات

ماذا قال السلف عن الغناء؟


وأما الشافعي - رضي الله عنه - فقال في كتاب أدب القضاء: إن الغناء لهم مكروه ويشبه الباطل والمحال أما سماعه من المرأة التي ليست بمحرم له فإن أصحاب الشافعي مجمعون على أنه لا يجوز بحال سواء كانت مكشوفة أو من وراء حجاب وسواء كانت حرة أو مملوكة قال الشافعي: وصاحب الجارية إذا جمع الناس لسماعها فهو سفيه ترد شهادته. وغلظ القول فيه قال: هو دياثة فمن فعل ذلك كان ديوثا وكان الشافعي يكره الطقطقة بالقضيب ويقول وضعته الزنادقة ليشغلوا به المسلمين عن القرآن

بقلم: ابن الحاج
357
من يسمع ولا يعقل | مرابط
اقتباسات وقطوف

من يسمع ولا يعقل


وجعل الأكثرين أضل سبيلا من الأنعام لأن البهيمة يهديها سائقها فتهتدي وتتبع الطريقفلا تحيد عنها يمينا ولا شمالا والأكثرون يدعونهم الرسل ويهدونهم السبيل فلا يستجيبون ولا يهتدون ولا يفرقون بين ما يضرهم وبين ما ينفعهم

بقلم: ابن القيم
700