الإلحاد نفق مظلم

الإلحاد نفق مظلم | مرابط

الكاتب: سامي أحمد الزين

228 مشاهدة

تم النشر منذ 9 أشهر

لا يمكن أن يقوم شخص بعمل إجرامي باسم الإلحاد.. تصريح جريء! لكن صاحبه عادة ما يراهن على الجزء المُبهم فيه، لذلك يقول مردفًا: كيف يمكن لشخص أن يرتكب جرمًا في سبيل عدم الإيمان بشيء ما؟ عدم إيماني بوجود الغول أو التنين لا يدفعني للقيام بشيء. أقول: نعم.. ولكن كراهيتك للدين والمتدينين قد تفعل ذلك، معتقد بأن: لا إله في الكون، ولا حساب بعد الموت، والحياة مادة قد يفعل ذلك.

-يحاول الملحدون تصوير معتقدهم على أنه ماحة شاسعة من الفكر يمكن للإنسان الانطلاق فيها إلى أي اتجاه يريده وبحرية تامة. ولكن الإلحاد حقيقة هو عبارة عن نفق ضيق لا يمكن لأحد أن يدخله وأن يتحرك داخله بحريّة. فما أن يدخل من طرفه إنسان حتى تتضاءل الخيارات أمامه إلى درجة يمكن معها أن نتوقع جميع إجابات الملحد قبل أن ينطق بها.

فإذا قال الملحد مثلًا أن ليس للكون خالق، يجب عليه أن يُتبع ذلك بنقي وجود أي شيء غير المادة المحسوسة، ولا خيار أمامه سوى ذلك. ثم إن أي ملحد معاصر يجب أن يؤمن بالطور، ويعارض فرض أي نوع من القيود على الحريات، ويكثر الحديث عن المصادفات، وما يمكن أن ينتج عنها، وغير ذلك من قواعد الإلحاد غير المكتوبة.. إذا هي خطوة تستلزم خطوات.

الفكرة الأساسية التي أريد إيصالها هنا هي أن أفكار الإلحاد ما هي إلا أفكار متسلسلة تقود باتجاه واحد وذلك بعكس ما يحاول الملاحدة إظهاره؛ حتى يختلط على المتشكك الفرق بين حرية الملحد في تصرفاته اليومية مع حرية فكره وتعدد خياراته. والحقيقة هي أن للملحد أن يفعل ما شاء وقتما شاء ولكن عقله يظل دائمًا داخل ذلك النفق.

ليس هناك أي وجود منطقي لما يزعمه بعض الملاحدة عن أنفسهم أنهم داروينيون في حياتهم بكل نواحيها إلا فيما يختص بصراع البقاء. إذ يقولون أنهم يؤيدون صنع اللقاحات والأدوية ويدعمون التبرع للفقراء ومساعدة الضعفاء.. فماذا إذا قرر أحد الملاحدة -ستالين مثلا- أن يمضي قدمًا بالنظرية حتى النهاية؟ هل يكون على خطأ؟ وعلى أي أساس يمكن تخطئته؟

الواقع إن النفق أضيق بكثير من أن يتقافز فيه الملحد بإجاباته المتسرعة المعروفة عنه.

 


 

المصدر:

سامي أحمد الزين، قطيع القطط الضالة: بين تناقضات دوكينز ومغالطات هيتشينز، ص49

تنويه: نشر مقال أو مقتطف معين لكاتب معين لا يعنى بالضرورة تزكية الكاتب أو تبنى جميع أفكاره.

الكلمات المفتاحية:

#الإلحاد
اقرأ أيضا
مقام العبودية | مرابط
اقتباسات وقطوف

مقام العبودية


والعبودية هي أشرف شيء أشرف وصف للإنسان هو العبودية لله فالإنسان إنما يشرف بانتسابه للرب العظيم سبحانه وتعالى فكلما كان الإنسان عبدا لله كان أقرب إليه ولذلك ربنا سبحانه وتعالى يقول للنبي عليه الصلاة والسلام: واسجد واقترب

بقلم: عمرو الشرقاوي
52
العلم أعمال وسرائر وليس أقوالا ومظاهر | مرابط
تفريغات

العلم أعمال وسرائر وليس أقوالا ومظاهر


من هاب الخلق ولم يحترم خلوته بالحق فإنه على قدر مبارزته بالذنوب وعلى مقادير تلك الذنوب يفوح منه ريح الكراهة فتمقته القلوب فإن قل مقدار ما جنى قل ذكر الألسن له بالخير وبقي مجرد تعظيمه وإن كثر كان قصارى الأمر سكوت الناس عنه لا يمدحونه ولا يذمونه

بقلم: إبراهيم الدويش
41
دعوات غربية متفرقة للعودة إلى الفطرة | مرابط
فكر تفريغات المرأة

دعوات غربية متفرقة للعودة إلى الفطرة


إن دعاة الحضارة والمدنية اليوم متأخرون جدا فأوروبا التي يزعمون أنها أم الحضارة والرقي تصرخ اليوم فالمرأة هناك التي يسمونها متحضرة تبكي صارخة مولولة لأنها فقدت سعادتها وأمومتها وبيتها وهذا الكلام نقل في الصحف والمجلات من مصادر علمية موثقة

بقلم: عمر الأشقر
119
آثار العالمانية في الغرب: موت العالم والنفع المادي | مرابط
فكر مقالات العالمانية

آثار العالمانية في الغرب: موت العالم والنفع المادي


مثلت العالمانية علامة فارقة في تاريخ الغرب إذ نقلته من عصر السلطان الكنسي إلى عصر سلطان العالم المادي والفجوة بين العصرين هائلة حتى لا يكاد يربط الزمن الأول بالزمان الآخر كثير لكنهما يشتركان في التيه بعيدا عن حقيقة الإنسان وجوهر حاجته إلى ما يروي غلته والنظر عن كثب في حال الغرب المتعلمن في زمن ما بعد الحداثة يكشف أن الآلة الدعائية الخارجية للغرب وآلة التجميل لأقنانه في بلاد المسلمين قد نقلا عن عمد صورة تكاد تكون عديمة الصلة بالعالمانية الغربية وأدوائها القاتلة

بقلم: د سامي عامري
2054
إنما أهلك من قبلكم الدينار | مرابط
تفريغات اقتباسات وقطوف

إنما أهلك من قبلكم الدينار


إن الإسلام لا ينهى عن جمع المال وعن كسبه من طريق مشروع حلال لكن المشكلة هذا الجمع كم أولئك الناس الذين يتيسر لهم الجمع من طريق مشروع ثم إن توفر لهم ذلك فكم هم أولئك الذين يصرفون هذا المال المكتسب من طريق مشروع في طريق مشروع قليل جدا

بقلم: محمد ناصر الدين الألباني
125
الأسس الفكرية لليبرالية: الفردية ج1 | مرابط
فكر مقالات الليبرالية

الأسس الفكرية لليبرالية: الفردية ج1


الفردية هي السمة الأساسية الأولى لعصر النهضة وهي من أهم أسس وأعمدة الليبرالية وقد ارتبطت الحرية بالفردية ارتباطا وثيقا فأصبحت الفردية تعني استقلال الفرد وحريته ولكن الفردية نفسها لها أكثر من مفهوم مثل المفهوم البراجماتي والمفهوم التقليدي وفي هذا المقال يستعرض لنا المؤلف المفهومين وكلام رواد الليبرالية حولهما

بقلم: د عبد الرحيم بن صمايل السلمي
1907