التوجه الأخلاقي في علم الحديث

التوجه الأخلاقي في علم الحديث | مرابط

الكاتب: محمد وفيق زين العابدين

60 مشاهدة

تم النشر منذ شهرين

لا يستطيع من يدرس علم الحديث ألّا يلحظ بوضوح التوجه الأخلاقي في بنية هذا العلم، ليس مرتكزًا يدور حول الصفات الشخصية للمتعلم والدارس والباحث فقط كما هو العصر الحاضر، أي متعلق بالأمانة والصدق ونحو ذلك، إنما مرتكزًا للنشاط العلمي أيضًا..

يمكن أن ندلل على ذلك على سبيل المثال من خلال ظواهر "التهذيب" و "التذييل" و "الاستخراج" و "الاستدراك"؛ التي استخدمها علماء المسلمين وأكثروا منها في مؤلفاتهم وتصانيفهم تحت مسميات مختلفة، ففي حين كان مجال علم الرجال هو أخصب المجالات التي شهدت التهذيب والتذييل؛ كان مجال علم الحديث هو أخصب المجالات التي كانت موضوعًا للمستخرجات والمستدركات، بهدف خدمة المعرفة الحديثية..

وفيها ما فيها من التخلي عن حظ النفس والبحث عن الذات والفردانية، بما يضمن ازهار "قيمة التواصل" في البنية العلمية الإسلامية، ويضمن تحاشي "التكرارية" و "النمطية" في التأليف الإسلامي على حساب الإبداع الفردي.

فالتوجه الأخلاقي في الحركة العلمية حول الحديث النبوي يُفهم بمعنى أوسع بكثير مما عليه في النسق الغربي أو الحديث؛ معنىً مؤثرًا في كل عناصر النشاط العلمي، لأنه فرع عن مسئولية دينية كان يستشعرها كل من العالم والمتعلم، ما ساهم في ذاته في نشأة علوم فرعية في العلوم الكبرى وفي مقدمتها علوم الحديث، وظهور تآليف جديدة من خلال التعليق والتحشِّية وإعادة الترتيب والوصل والتذييل والتلخيص والنَّظْم والبسط والإدماج والفهرسة والتكشيف.

فالعالم أو المحدِّث لا يتمحور حول ذاته إنما قيمته من قيمة الآخرين؛ من فوقه ومن دونه، لذلك ومن ناحية أخرى كان ثمة حرص على الاعتراف بنقاء الآخرين حين يكونوا أهلًا لذلك.

تنويه: نشر مقال أو مقتطف معين لكاتب معين لا يعنى بالضرورة تزكية الكاتب أو تبنى جميع أفكاره.

الكلمات المفتاحية:

#علم-مصطلح-الحديث
اقرأ أيضا
ردود علماء الغرب على الإلحاد المعاصر | مرابط
مناقشات

ردود علماء الغرب على الإلحاد المعاصر


كتاب ردود علماء الغرب على الإلحاد المعاصر هو في الأصل رسالة دكتوراه نوقشت وأجيزت في قسم العقيدة بالجامعة الإسلامية لكن الكتاب ليس مجرد عمل أكاديمي بحت وإنما هو في الحقيقة نتيجة تجربة ومجاهدة ثرية ومثيرة للباحث الدكتور عبدالله السويدي يتبين بها معنى أن الله تعالى إذا أراد شيئا هيأ أسبابه وأن الإنسان إذا جاهد في الله وسعى بإخلاص في طلب الحق هداه الله تعالى ووفقه وصرف عنه ما يعيقه عن الوصول إلى غايته.

بقلم: عبد الله القرني
51
المعاصي تجرئ على الإنسان أعداءه | مرابط
اقتباسات وقطوف

المعاصي تجرئ على الإنسان أعداءه


قال بعض السلف: إني لأعصي الله فأعرف ذلك في خلق امرأتي ودابتي وكذلك يجترئ عليه أولياء الأمر بالعقوبة التي إن عدلوا فيها أقاموا عليه حدود الله وتجترئ عليه نفسه فتتأسد عليه وتصعب عليه فلو أرادها لخير لم تطاوعه ولم تنقد له وتسوقه إلى ما فيه هلاكه شاء أم أبي

بقلم: ابن القيم
269
الطفل الإسلامي والطفل الغربي الجزء الثاني | مرابط
تفريغات

الطفل الإسلامي والطفل الغربي الجزء الثاني


إن تربية الأولاد أمانة ومسئولية لا بد من القيام بها فانظروا كم ضيع الأمانة اليوم من المسلمين كم من أولياء أمور ضيعوا الأمانات ضيعوا الأولاد ضيعوا فلذات أكبادهم أهملوا تركوهم في الشوارع يتعلمون الألفاظ القبيحة والعادات السيئة كالتدخين وغيره ويتدرجون شيئا فشيئا إلى أن يتعاطوا المخدرات ويقعوا في الفاحشة واللواط وهكذا تكون النتائج متوقعة ولا شك أنها نتيجة لهذا التضييع

بقلم: محمد المنجد
271
رسالة إلى كل مبتلى ومصاب ومهموم | مرابط
مقالات

رسالة إلى كل مبتلى ومصاب ومهموم


هذه رسالة جامعة من الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم يوجهها إلى كل مسلم مبتلى أو مهموم أو سقط في دوامات الحزن ولم يقدر على الخروج منها هنا تجد معالم الطريق وتتنبه إلى معاني الابتلاء وطبيعة الحياة الدنيا وتجد تعزية وتسلية على حالك وإعانة لك على الخروج

بقلم: عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
1489
سلسلة كيف تصبح عالما: الدرس الثاني ج2 | مرابط
تفريغات

سلسلة كيف تصبح عالما: الدرس الثاني ج2


ما حال أمتنا في العلوم الحياتية ما حال أمتنا في علوم الطب والهندسة لا شك أن أمتنا تعاني حالة من التردي في العلوم الحياتية وليس هذا كلاما عاطفيا إنما هناك ظواهر ومشاهدات واستقراءات نريد أن نتحدث عنها اليوم فأي مشكلة لها حل وأول وسائل الحل أن تعرف الواقع ليست هذه دعوة للإحباط ولا دعوة للتشاؤم فعندما يأتي إلينا مريض يعالج من مرض كذا أو كذا لابد أن تعرف واقع المريض: هل عنده أمراض أخرى عمره كم سنة ما هي ظروفه هل عمل عمليات قبل ذلك أم لا أخذ أدوية أو لم يأخذ

بقلم: د راغب السرجاني
313
سلسلة كيف تصبح عالما الدرس الخامس ج1 | مرابط
تفريغات

سلسلة كيف تصبح عالما الدرس الخامس ج1


من الكلمات الجميلة جدا يقول صلى الله عليه وسلم: وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع يعني: عندما تأتي لطلب العلم تقابلك الملائكة في الطريق -وأنت لا تراها لكن هي تراك- فتضع أجنحتها لك تواضعا لك وتعظيما لك وتكريما وتبجيلا لك تقف لك الملائكة في الطريق هكذا لأنك تذهب إلى مجلس علم تلتمس علما انظر إلى عظم الأمر تغيرات كونية هائلة تنزل الملائكة وتضع أجنحتها لا تحرسك فقط بل تتواضع لك وتبجلك وتعظمك

بقلم: د راغب السرجاني
243