الحكمة من إباحة التعدد للرجال فقط

الحكمة من إباحة التعدد للرجال فقط | مرابط

الكاتب: أبو جعفر الخليفي

62 مشاهدة

تم النشر منذ شهرين

قال ابن القيم في إعلام الموقعين مبينًا الحكمة من إباحة أربعة زوجات لا أكثر :" فهذا من تمام نعمته وكمال شريعته، وموافقتها للحكمة والرحمة والمصلحة، فإن النكاح يُراد للوطء وقضاء الوطر، ثم من الناس من يغلب عليه سلطان هذه الشهوة فلا تندفع حاجته بواحدة، فأطلق له ثانيةً وثالثةً ورابعة، وكان هذا العدد موافقًا لعدد طباعه وأركانه، وعدد فُصول سَنَته، ولرجوعه إلى [الواحدة بعد] صبرِ ثلاث عنها، والثلاثُ أوَّلُ مراتب الجمع وقد عَلَّق الشارع بها عدة أحكام، ورخص للمهاجر أن يقيم بعد قضاء نسكه بمكة ثلاثًا، وأباح للمسافر أن يمسَحَ على خُفَيْه ثلاثًا، وجعل حد الضيافة المُستحبَّة أو الواجبة ثلاثًا.

وأباح للمرأة أن تحدّ على غير زوجها ثلاثًا، فرَحِمَ الضّرّة بأن جعل غاية انقطاع زوجها عنها ثلاثًا ثم يعود؛ فهذا محض الرحمة والحكمة والمصلحة، وأما الإماء فلما كُنَّ بمنزلة سائر الأموال من الخيل والعبيد وغيرهما لم يكن لقصر المالك على أربعة منهن أو غيرها من العدد معنًى؛ فكما ليس في حكمة اللَّه ورحمته أن يقصرَ السَّيِّد على أربعة عبيدٍ أو أربع دواب وثياب ونحوها، فليس في حكمته أن يقصره على أربع إماء، وأيضًا فللزوجة حَقٌّ على الزوج اقتضاه عقد النكاحِ يجب على الزوج القيام به، فإن شاركها غيرها وجبَ عليه العدل بينهما؛ فقَصرَ الأزواج على عدد يكون العدل فيه أقرب مما زاد عليه، ومع هذا فلا يستطيعون العدل ولو حرصوا عليه"

لماذا يعدد الرجل دون المرأة؟

وقال معللا كون الرجل يعدد دون المرأة :"وأما قوله: "وأنه أباح للرجل أن يتزوج بأربع زوجات، ولم يبح للمرأة [قط] أن تتزوج بأكثر من زوج واحد" فذلك من كمال حكمة الرب تعالى وإحسانه ورحمته بخلقه ورعاية مصالحهم، ويتعالى سبحانه عن خلاف ذلك، وينزّه شرعه أن يأتيَ بغير هذا، ولو أبيح للمرأة أن تكونَ عند زوجين فأكثر لفسد العالم، وضاعت الأَنسابُ، وقتل الأزواج بعضُهُم بعضًا، وعظمت البليَّة، واشتدت الفتنة، وقامت سوقُ الحرب على ساق، وكيف يستقيم حال امرأة فيها شُركاء متشاكسون؟ وكيف يستقيم حال الشركاء فيها؟ فمجيء الشريعة بما جاءت به من خلاف هذا من أعظم الأدلة على حكمةِ الشارعِ ورحمتهِ وعنايتهِ بخلقه.

فإن قيل: فكيف رُوعي جانب الرجل، وأطلق له أن يُسيم طرفه ويقضيَ وطَرَه، وينتقل من واحدة إلى واحدة بحسب شهوته وحاجته، وداعي المرأة داعيه، وشهوتها شهوته؟

قيل: لما كانت المرأة من عادتها أن تكون مخبأةً من وراء الخُدُرِ، ومحجوبةً في كِنِّ بيتها، وكان مزاجُها أبرد من مزاج الرجل، وحركتها الظاهرة والباطنة أقل من حركته، وكان الرجل قد أعطي القوة والحرارة التي هي سلطان الشهوة أكثر مما أعطيته المرأة، وبُلي بما لم تُبْل به؛ أطلق له من عدد المنكوحات ما لم يُطلق للمرأة؛ وهذا مما خص اللَّه به الرجال، وفضَّلهم به على النساء، كما فضلهم عليهنّ بالرسالةِ والنبوةِ والخلافةِ والمُلك والإمارة وولاية الحكم والجهاد وغير ذلك، وجعل الرجال قوامين على النساء سَاعِين في مصالحهن، يدأبون في أسباب معيشتهنَّ، ويركبون الأخطار، ويجوبون القفار، ويعرضون أنفسهم لكل بلية ومحنة في مصالح الزوجات.

والربُّ تعالى شكورٌ حليمٌ، فشكر لهم ذلك، وجبرهم بأن مكَنهم مما لم يمكِّن منه الزوجات، وأنت إذا قايستَ بين تعب الرِّجال وشقائِهم وكدِّهم ونصبهم في مصالح النساء وبين ما ابتلي به النساء من الغَيْرة وجدتَ حظَّ الرجال من تحمل ذلك التعب والنصب والدأب أكثر من حظ النساء من تحمل الغيرة؛ فهذا من كمال عدل اللَّه وحكمته ورحمته؛ فله الحمد كما هو "

ويضاف إلى ذلك كون من أهم مقاصد النكاح الولد وتزوج رجل بعدة نساء يثمر ولدًا من كل واحدة منهن في السنة بخلاف زواج عدة رجال بامرأة فهذا يعني أن مياههم مهدرة إلا رجلًا واحدًا منهم في السنة ففي تعدد الزوجات يثمر خمسة أشخاص خمسة آخرين على الأقل وفي تعدد الأزواج يثمر خمسة أشخاص أو ثلاثة أو أربعة شخصًا واحدًا وهذا يفعل بالناس من النقص من جنس ما تفعله الحروب

تنويه: نشر مقال أو مقتطف معين لكاتب معين لا يعنى بالضرورة تزكية الكاتب أو تبنى جميع أفكاره.

الكلمات المفتاحية:

#التعدد
اقرأ أيضا
كيف يكون هلاك الناس بالقرآن؟ | مرابط
تفريغات

كيف يكون هلاك الناس بالقرآن؟


ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: هلاك أمتى في ثنتي وذكر في أحد هذين الأمرين: الكتاب يعني القرآن فلما سأل النبي صلى الله عليه وسلم: كيف يكون هلاك الناس بالقرآن؟ قال: يقرأونه فيتأولونه على غير وجهه.. يتأولونه على غير وجهه ولذلك تجد في زماننا هذا أكثر من أي زمان قبلنا وفي الزمان القريب أكثر مما كان في الزمان الذي قبله إلى أن نصل إلى القرون الفاضلة.

بقلم: عبد السلام بن محمد الشويعر
55
طريقة مخالفي الرسل | مرابط
اقتباسات وقطوف

طريقة مخالفي الرسل


وقد علم بالاضطرار أن الوجود لا بد له من موجد واجب بذاته غني عما سواه قديم أزلي لا يجوز عليه الحدوث ولا العدم فوصفوه بما يمتنع وجوده فضلا عن الوجوب أو الوجود أو القدم وقاربهم طائفة من الفلاسفة وأتباعهم فوصفوه بالسلوب والإضافات دون صفات الإثبات وجعلوه هو الوجود المطلق بشرط الإطلاق

بقلم: شيخ الإسلام ابن تيمية
306
مقصود طلب العلم | مرابط
اقتباسات وقطوف

مقصود طلب العلم


كثير من طلبة العلم ليس مقصودهم به إلا تحصيل رياسة أو مال ولكل امرئ ما نوى وأما أهل العلم والدين الذين هم أهله فهو مقصود عندهم لمنفعته لهم وحاجتهم إليه في الدنيا والآخرة كما قال معاذ بن جبل في صفة العلم: إن طلبه لله عبادة ومذاكرته تسبيح والبحث عنه جهاد وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة به يعرف الله ويعبد ويمجد الله ويوحد

بقلم: شيخ الإسلام ابن تيمية
109
ليلة في بيت النبي الجزء الثاني | مرابط
تفريغات

ليلة في بيت النبي الجزء الثاني


فلابد للرجل -وإن كان سيدا مطاعا أو ملكا متوجا- أن يداري رعيته والمداراة من خلق المسلم الحاذق وكم من مشاكل تحصل في البيوت بسبب أن الرجل لا يداري مع أنه يمكن أن تمر هذه المشاكل بسلام لو أن الرجل تغافل قليلا وقد أوصانا الرسول عليه الصلاة والسلام بهذا التغافل فقال: إن المرأة خلقت من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه فإذا ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته ظل على عوجه فاقبلوهن على عوج

بقلم: أبو إسحق الحويني
238
أهل العزة | مرابط
اقتباسات وقطوف

أهل العزة


إن العزة قد تكون في الحق فيكون صاحبها عزيزا ولو كان ضعيفا مستضاما لا يذل للخلق ولا يتنازل عن شيء من دينه.. عزيز بعزة الله تعالى لأنه قد شرف بعبوديته له والانتساب لدينه والفخر بإسلامه وتطبيق شريعته ولو سخر منه الساخرون واستهزأ به المنافقون

بقلم: د. إبراهيم بن محمد الحقيل
102
ونبلوكم بالشر والخير فتنة | مرابط
اقتباسات وقطوف

ونبلوكم بالشر والخير فتنة


مقتطف من كتاب في ظلال القرآن قول الله تعالى ونبلوكم بالخير والشر فتنة يقف بنا الأستاذ سيد قطب أمام تفسير الابتلاء بالخير فالابتلاء بالشر مفهوم ويدركه الإنسان ولكن كيف يكون الابتلاء بالخير وكيف يمكن التعامل معه هذا ما يتناوله الكاتب

بقلم: سيد قطب
1438