تحدي القرآن وعجز فصحاء العرب

تحدي القرآن وعجز فصحاء العرب | مرابط

الكاتب: أبو سليمان الخطابي

1850 مشاهدة

تم النشر منذ سنة

بقي النبي، صلى الله عليه وسلم، يطالبهم به مدة عشرين سنة، مظهرا لهم النكير، زاريا على أديانهم، مُسفِّها آراءَهم وأحلامَهم، حتّى نابذوه وناصبوه الحرب فهلكت فيها النفوس، وأُريقت المُهَج، وقُطعت الأرحام، وذهبت الأموال. ولو كان ذلك في وُسعهم وتحت أقدارهم، لم يَتكلّفوا هذه الأمور الخطيرة، ولم يَركبوا تلك القوافر المُبيرة، ولم يكونوا تركوا السهل الدَّمِث من القول إلى الحَزَن الوَعِر من الفعل، وهذا ما لا يفعله عاقل ولا يختاره ذُو لُبٍّ، وقد كان قومُه قريش خاصة موصوفين برزانة الأحلام، ووَفارة العقول والألباب وقد كان فيهم الخطباء المَصاقع والشعراء المُفَلِّقون. وقد وصفهم الله تعالى في كتابه بالجدال واللَّدَد، فقال سبحانه ﴿[…] ما ضربوه لك إلا جدلا، بل هم قوم خَصِمُون!﴾ [الزخرف: 58]، وقال سبحانه: ﴿وتُنْذر به قوما لُدًّا﴾ [مريم: 97]. فكيف كان يجوز –على قول العرب ومجرى العادة مع وقوع الحاجة ولُزوم الضرورة- أن يُغْفلوه ولا يَهتبلوا الفرصة فيه، وأن يَضربوا عنه صَفْحًا، ولا يَحُوزوا الفَلاح والظَّفَر فيه لولا عدم القدرة عليه والعجز المانع منه! ومعلوم أن رجلا عاقلا لو عَطِش عطشا شديدا خاف منه الهلاك على نفسه وبحضرته ماءٌ مُعْرِضٌ للشرب فلم يَشربه حتى هَلَك عطشا، [لَحَكَمنا] أنه عاجز عن شربه غير قادر عليه وهذا بَيِّنٌ واضحٌ لا يُشْكِلُ على عاقل

 


 

المصدر:

  1. أبو سليمان الخطابي، بيان إعجاز القرآن، ضمن "ثلاث رسائل في إعجاز القرآن للرماني والخطابي والجرجاني، ص21
تنويه: نشر مقال أو مقتطف معين لكاتب معين لا يعنى بالضرورة تزكية الكاتب أو تبنى جميع أفكاره.

الكلمات المفتاحية:

#تحدي-القرآن
اقرأ أيضا
ينابيع النزعة الدينية في النفس البشرية | مرابط
فكر مقالات

ينابيع النزعة الدينية في النفس البشرية


ما هذه إذن تلك القوة الغلابة التي لا تزيدها المقاومة إلا عنفا واشتعالا والتي تقهر في النهاية أنصارها وأعداءها على السواء أليست هي قوة الفطرة التي إن تورق وتثمر كلما عاودها الربيع فبلل ثراها وسقى أصولها بلى وإن هذا الربيع قد تكفي منه قطرة وربما تبلور في نظرة فما هي إلا طرفة من تأمل الفكر أو لحظة من يقظة الوجدان أو أزمة من صدمات العزم فإذا أنت تسبح بخيالك في عالم الغيب الذي منه خرجت أو في عالم الغيب الذي إليه تصير

بقلم: محمد عبد الله دراز
1704
النساء: مفصل الصراع بين الإسلام والغرب | مرابط
فكر المرأة

النساء: مفصل الصراع بين الإسلام والغرب


يقول رسولنا صلى الله عليه وسلم: ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب.. والحقيقة أن المرأة في الأسرة هي بمثابة هذا القلب إذا صلحت صلح أبناؤها وقامت الأسرة وإذا فسدت فسد أبناؤها وانهارت المنظومة الأسرية

بقلم: محمود خطاب
216
الخصوصية العيدية | مرابط
أباطيل وشبهات فكر مقالات

الخصوصية العيدية


الأعياد من جملة الشرائع والمناهج والمناسك التي قال الله لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه كالقبلة والصلاة والصيام فلا فرق بين مشاركتهم في العيد وبين مشاركتهم في سائر المناهج فإن الموافقة في جميع العيد موافقة في الكفر

بقلم: إبراهيم السكران
119
من هم التنويريون | مرابط
فكر مناقشات

من هم التنويريون


مراجعة لكتاب: التنوير الإسلامي في المشهد السعودي عبد الوهاب آل غظيف مركز تأصيل الطبعة الأولى 1434ه وهو أول كتاب قدم استعراضا وتحليلا وتقييما علميا لموجة التنوير في السعودية وعرف بها وأهم أفكارها ومقولاتها والتطورات التي لحقت بها خلال الحقبة السابقة وهو كتاب الأخ الشيخ عبد الوهاب آل غظيف بعنوان التنوير الإسلامي في المشهد السعودي الصادر عن مركز تأصيل الطبعة الأولى 1434ه ويقع في 150 صفحة

بقلم: إبراهيم السكران
814
أشراط الساعة رواية ودراية: الدرس الثاني ج1 | مرابط
تفريغات

أشراط الساعة رواية ودراية: الدرس الثاني ج1


ومسألة ذهاب الصالحين هي من أشراط الساعة التي يدخل فيها ذهاب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبض العلم فإنه لا يمكن أن يوجد علم مع عدم وجود الصالحين الذين يقومون به وقبض الصالحين لازم لظهور الجهل وعدم العدل أيضا ومن الأصول ظهور الفتن في الناس ولازم ظهور الفتن ظهور الزنا وشرب الخمر والجهل والهرج وهو القتل وغير ذلك

بقلم: عبد العزيز الطريفي
286
حكم الأنام إذا عمهم الحرام | مرابط
اقتباسات وقطوف

حكم الأنام إذا عمهم الحرام


مقتطف هام لإمام الحرمين أبو المعالي الجويني من كتاب غياث الأمم في التياث الظلم يتحدث فيه عن حكم الأنام إذا عمهم الحرام هل يؤول الأمر إلى المساواة بينهم وبين حكم المضطر في تعاطي الميتة وما مآلات هذا القول إذا طبق بشكل عملي في الواقع

بقلم: أبو المعالي الجويني
1582