فرية ضرب عثمان بن عفان لعمار بن ياسر: رد على عدنان إبراهيم ج1

فرية ضرب عثمان بن عفان لعمار بن ياسر: رد على عدنان إبراهيم ج1 | مرابط

الكاتب: أبو عمر الباحث

1656 مشاهدة

تم النشر منذ سنة

أصل الشبهة

ادَّعى الدكتور عدنان أنَّ عثمان بن عفان رضي الله عنه ضرب عمار بن ياسر رضي الله عنه بقدمه في مَحَاشِّه (عورته) حتى كان عمار لا يحتبس بولُه.!!
 
 واستدل بما رواه ابن شَبَّةَ قال:
 
 {حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفُضَيْلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، قَالَ: دَعَا  عُثْمَـانُ  رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ وَفِيهِمْ عَمَّـارٌ، فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكُمْ، أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يُؤْثِرُ قُرَيْشًا عَلَى سَائِرِ النَّاسِ وَيُؤْثِرُ بَنِي هَاشِمٍ عَلَى سَائِرِ قُرَيْشٍ؟ فَسَكَتَ الْقَوْمُ، فَقَالَ: " لَوْ أَنَّ مَفَاتِيحَ الْجَنَّةِ فِي يَدِي لأَعْطَيْتُهَا بَنِي أُمَيَّةَ حَتَّى يَدْخُلُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ، وَاللَّهِ لأُعْطِيَنَّهُمْ وَلأَسْتَعْمِلَنَّهُمْ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ مَنْ رَغِمَ ". فَقَالَ عَمَّـارٌ: عَلَى رَغْمِ أَنْفِي؟ " قَالَ: عَلَى رَغْمِ أَنْفِكَ ". قَالَ: " وَأَنْفِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ؟ " فَغَضِبَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَوَثَبَ إِلَيْهِ فَوَطِئَهُ وَطْأً شَدِيدًا، فَأَجْفَلَهُ النَّاسُ عَنْهُ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى بَنِي أُمَيَّةَ، فَقَالَ: " أَيَا أَخَابِثَ خَلْقِ اللَّهِ أَغْضَبْتُمُونِي عَلَى هَذَا الرَّجُلِ حَتَّى أُرَانِي قَدْ أَهْلَكْتُهُ وَهَلَكْتُ "، فَبَعَثَ إِلَى طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ، فَقَالَ: مَا كَانَ نَوَالِي إِذْ قَالَ لِي مَا قَالَ إِلا أَنْ أَقُولَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ، وَمَا كَانَ لِي عَلَى قَسْرِهِ مِنْ سَبِيلٍ، اذْهَبَا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَخَيِّرَاهُ بَيْنَ ثَلاثٍ، بَيْنَ أَنْ يَقْتَصَّ أَوْ يَأْخُذَ أَرْشًا أَوْ يَعْفُوَ. فَقَالَ: " وَاللَّهِ لا أَقْبَلُ مِنْهَا وَاحِدَةً حَتَّى أَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ فَأَشْكُوَهُ إِلَيْهِ ". فَأَتَوْا عُثْمَـانَ. فَقَالَ: سَأُحَدِّثُكُمْ عَنْهُ، كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ آخِذًا بِيَدِي بِالْبَطْحَاءِ فَأَتَى عَلَى أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَعَلَيْهِ وَهُمْ يُعَذَّبُونَ، فَقَالَ أَبُوهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَكُلَّ الدَّهْرِ هَكَذَا؟ قَالَ: قَالَ: " اصْبِرْ يَاسِرُ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لآلِ يَاسِرٍ " وَقَدْ فَعَلْتُ}.(1)

 

وللردِّ على هذه الفرية أقول:

 

أولًا: الرواية غير صحيحة:

فسندُها فيه انقطاع.
 
والمسلمون لا يقبلون في دينهم إلا حديثًا صحيحًا فقط، ويجب أن تنطبق عليه شروط خمس وهي:
 
1- اتصال السند.
2- عدالة الرواة.
3- ضبط الرواة.
4- انتفاء الشذوذ.
5- انتفاء العلة.

 

قال الإمام أبو عمرو بن الصلاح:
{أَمَّا الْحَدِيثُ الصّحِيحُ: فَهُوَ الْحَدِيثُ الْـمُسْنَدُ الّذِي يَتَّصِلُ إِسْنَادُهُ بِنَقْلِ الْعَدْلِ الضّابِطِ عَنِ الْعَدْلِ الضّابِطِ إِلَى مُنْتَهَاهُ، وَلَا يَكُونُ شَاذًَّا، وَلا مُعَلَّلًا}.(2)
 
والرواية تخالف الشرط الأول وهو اتصالُ السَّند. علة الرواية: الانقطاع بين عثمان بن عفان وسالم بن الجعد

 

قال الإمامُ أبو زُرْعَة العراقي:
{سالم بن أبي الجعد: حديثه عن عمر وعثمان وعليٍّ مُرسل}.(3)

 

قال الإمام الـْمِزِّيُّ:
{ولا يصح لسالم سَمَـاعٌ مِنْ عَلِيٍّ وإنما يَرْوِي عن محمد بن الحنفية}.(4)

 

قال الإمام ابن حجر العسقلاني:
{سالم بن أبي الجعد: ثقة, وكان يرسل كثيرًا}.(5)

 

فإذا كان سالم بن أبي الجعد أصلا لم يسمع من عليِّ بن أبي طالبٍ الذي عاش سنوات بعد عثمان, فهل يكون قد سَمِعَ من عثمان بن عفان نفسه؟! فهذه روايةٌ مرسلة, و ومعلوم أن الحديث المرسل من أقسام الحديث الضعيف.

 

قال الإمام مسلم:
{وَالْـمُرْسَلُ مِنَ الرِّوَايَاتِ فِي أَصْلِ قَوْلِنَا، وَقَوْلِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْأَخْبَارِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ}.(6)

 

قال الإمام صلاح الدين العلائي:
{قال الإمام ابنُ أبي حاتم: سمعت أبي وأبا زُرعة يقولان: لا يـُحْتَجُّ بالمراسيل، ولا تقوم الحُجة إلا بالأسانيد الصحاح المتصلة}.(7)

 

فلا يجوز لعدنان إبراهيم أن يحتج بمثل هذه الروايات ليقدح في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

ثانيًا: كتب أخرى تذكر الرواية:

حينما كان يتحدث عدنان إبراهيم عن قصة ضرب عثمان لعمار الزائفة الباطلة قال أن في كتاب أنساب الأشراف للبلاذري أن عثمان أمر عبيده فمدوا يديه (عمار) وكان ضعيفًا، كبيرا في السِّنِّ فضربه في محاشه, في المكان الحساس برجليه وكان في الْـخُفَّيْنِ ووطئه وطأً شديدًا، فكان بعد ذلك لا يحتبس بولُه. وأصيب بفتق وأغمى عليه, ضرب شديد هذا! لماذا؟؟ وطئه وطأً شديدًا.
 
وهذا الكلام وجدت بعضًا منه في أنساب الأشراف للبلاذري بالفعل.

 

قال الْبَلَاذُرِيُّ:
{ويقال إِن المقداد بْن عَمْرو وعمار بْن ياسر وطلحة والزبير فِي عدة مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كتبوا كتابًا عددوا فِيهِ أحداث عُثْمَـان وَخَوَّفُوهُ رَبَّهُ وأعلموه أنهم مواثبوه إِن لَمْ يقلع، فأخذ عمار الكتاب وأتاه بِهِ، فقرأ صدرًا منه فَقَالَ لَهُ عُثْمَـان: أعلي تقدم من بينهم؟ فَقَالَ عمار: لأني أنصحُهم لَك، فَقَالَ: كذبت يا ابن سُميَّة، فقال: أنا والله ابْن سمية وابن ياسر، فأمر غلمـانا لَهُ فمدوا بيديه ورجليه ثُمَّ ضربه عُثْمَـان برجليه وَهِيَ فِي الخفين عَلَى مذاكيره فأصابه الفتق، وَكَانَ ضعيفًا كبيرًا فَغُشِيَ عَلَيْهِ}.(8)

 

وهذا والله شيء عجيب. البلاذري يقول: {يُقَال}!!، ومع ذلك يبني عليها عدنان إبراهيم كلامه وكأنَّها أمور مُسَلَّمَة!! أين التحقيق والبحث العلمي والروايات الصحيحة التي يزعم عدنان إبراهيم أنه يأتي بها؟
 
أفبمثل هذه الروايات الساقطة سندًا ومتنًا يُقْدَحُ في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وهل لمجرد أنَّ هذه الروايات موجودة في الكتب فيحق لنا أنْ نأخذ منها دون تحقيق أو تمحيص؟!
 
كلام منقول في كتاب قيل في أوله: يقال أنه حدث كذا وكذا، نصدقه وكأنَّه مِنَ الْـمُسَلَّمَـات؟؟ أي منهج هذا؟ وأي دين هذا؟!!

 

قال الإمامُ ابنُ خَلْدُون:
{وكثيرا ما وقع للمؤرِّخين والمفسِّرين وأئمَّة النَّقل من المغالط في الحكايات والوقائع لاعتمادهم فيها على مجرَّد النّقل غثًّا أو سَمِيْنًا ولم يعرضوها على أصولها ولا قاسوها بأشباهها ولا سَبَرُوهَا بمعيار الحكمة والوقوف على طبائع الكائنات وتحكيم النَّظر والبصيرة في الأخبار فضلَّوا عن الحق وتاهوا في بيداء الوهم والغلط، ولا سِيَّمـَا في إحصاء الأعداد من الأموال والعساكر إذا عرضت في الحكايات إذْ هي مظنَّة الكذب ومطيَّة الهذر ولا بدَّ مِنْ رَدِّهَا إلى الأصول وعرضها على القواعد}.(9)
 
فأين عدنان إبراهيم مما يقرره علمـاء الأمة سلفًا وخلفًا مِنْ قواعد  وشروط وضوابط للنقل.
 
 


 

المصدر:

موقع مكافح الشبهات: https://www.antishubohat.com/articles/adnan-ibrahem/27-darb

 

الإشارات المرجعية:

  1.  تاريخ المدينة للإمام عُمر بن شبة ج3 ص1098، ط السيد حبيب محمود أحمد - جدة، ت: فهيم محمد شلتوت.
  2. علوم الحديث للإمام أبي عمرو بن الصلاح ص11، ط دار الفكر المعاصر - لبنان، دار الفكر - سوريا ، ت: نور الدين عنتر.
  3. تحفة التحصيل في أحكام المراسيل للإمام الحافظ العِراقي ص120، ط مكتبة الرشد - الرياض، ت: عبد الله نوارة.
  4. تحفة الأشراف للإمام أبي الحجاج المزي ج7 ص376، ط المكتب الإسلامي - بيروت. ت: عبد الصمد شرف الدين, زهير الشاويش.
  5. تقريب التهذيب للإمام ابن حجر العسقلاني ص166 ت2170، ط مؤسسة الرسالة - بيروت، ت: عادل مرشد.
  6. مقدمة صحيح مسلم للإمام مسلم بن الحجاج  ج1 ص18، ط دار طيبة -الرياض، ت: نظر محمد الفاريابي.
  7. جامع التحصيل في أحكام المراسيل للإمام صلاح الدين العلائي ص36، ط عالم الكتب - بيروت، ت: حمدي عبد المجيد السلفي.
  8. أنساب الأشراف للإمام أحمد بن يحيى البلاذري ج6 ص162، ط دار الفكر - بيروت، ت: د/سُهَيل زَكَّار, د/رياض زركلي.
  9. تاريخ ابن خَلدون للإمام عبد الرحمن بن خَلدون ج1 ص13، ط دار الفكر - بيروت، ت: د/سُهَيل زَكَّار, خليل شحادة.
تنويه: نشر مقال أو مقتطف معين لكاتب معين لا يعنى بالضرورة تزكية الكاتب أو تبنى جميع أفكاره.
اقرأ أيضا
فصل في خدمة المرأة لزوجها | مرابط
مقالات

فصل في خدمة المرأة لزوجها


وأما ترفيه المرأة وخدمة الزوج وكنسه وطحنه وعجنه وغسيله وفرشه وقيامه بخدمة البيت فمن المنكر والله تعالى يقول: ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف. وقال تعالى: الرجال قوامون على النساء. وإذا لم تخدمه المرأة بل يكون هو الخادم لها فهي القوامة عليه.

بقلم: ابن القيم
38
العلم أعمال وسرائر وليس أقوالا ومظاهر | مرابط
تفريغات

العلم أعمال وسرائر وليس أقوالا ومظاهر


من هاب الخلق ولم يحترم خلوته بالحق فإنه على قدر مبارزته بالذنوب وعلى مقادير تلك الذنوب يفوح منه ريح الكراهة فتمقته القلوب فإن قل مقدار ما جنى قل ذكر الألسن له بالخير وبقي مجرد تعظيمه وإن كثر كان قصارى الأمر سكوت الناس عنه لا يمدحونه ولا يذمونه

بقلم: إبراهيم الدويش
41
التاريخ عظات وعبر | مرابط
اقتباسات وقطوف

التاريخ عظات وعبر


التاريخ علم لا يحتاج إلى معلم يحتاج فقط إلى قدم تسير وعين تنظر قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا ... لا يكاد توجد واقعة إلا ولها نظير في التاريخ ومن المؤسف حقا أن نرى أخطاء التاريخ تتكرر: بسبب الجهل به ... من جهل التاريخ لا بد أن يعيد أغلاطه وأكثر الناس يسقطون بنفس حفر الماضين

بقلم: عبد العزيز الطريفي
56
الصحبة قسمان | مرابط
اقتباسات وقطوف

الصحبة قسمان


مقتطف للعلامة ابن القيم من كتاب الفوائد يتحدث فيه عن الاجتماع بالإخوان وكيف أنه ينقسم إلى نوعين نوع فيه مضرة ونوع فيه منفعة والمتأمل لهذا الاقتباس يدرك مدى حرص علماء المسلمين وسلفنا الصالح على الوقت وعلى كل لحظة من لحظات الطاعة ومدى تجنبهم لصغائر الأمور قبل كبائرها

بقلم: ابن القيم
1766
أشراط الساعة رواية ودراية: الدرس الأول ج3 | مرابط
تفريغات

أشراط الساعة رواية ودراية: الدرس الأول ج3


من العلماء يقسم أشراط الساعة إلى أشراط كبرى وصغرى وهذا التقسيم على سبيل الاجتهاد المحض وذلك أن فروع هذا التقسيم شروط الساعة الكبرى والصغرى هناك ما يتفق عليه ويقطع به أنه عظيم جليل القدر وهناك ما يتنازع فيه فيجعل العلماء من الكبرى هو ما نص عليها النبي عليه الصلاة والسلام في حديث عوف و أبي هريرة و حذيفة وكذلك الكبرى هي ما كانت تنفرط كالعقد في آخر الزمان والصغرى تسبق ذلك

بقلم: عبد العزيز الطريفي
215
لماذا الهجوم على الحجاب ج2 | مرابط
تعزيز اليقين تفريغات المرأة

لماذا الهجوم على الحجاب ج2


إن الله يريده مجتمعا إسلاميا طاهرا نقيا فيه الفضائل وتحارب فيه الرذائل فليس لها مكان في ظل مجتمع يؤمن بالله ورسوله ويسعى لتنفيذ حكم الله ورسوله والله عز وجل خلق العباد وهو أبصر بهم ويعلم ما في نفوسهم وما يصلح لهم ولذلك حرم الزنا وحرم الخلوة بين الذكر والأنثى الأجنبيين وأوجب الحجاب وفرض حد القذف وحد الزنا وشرع الزواج وأكد عليه ففتحت الشريعة طرق العفاف وسدت طرق الشر والرذيلة

بقلم: محمد صالح المنجد
1984