مسند الدارمي: نخبة من النصوص النافعة

مسند الدارمي: نخبة من النصوص النافعة | مرابط

الكاتب: أحمد يوسف السيد

160 مشاهدة

تم النشر منذ 6 أشهر

سأنتخب في هذه الأسطر نصوصًا غزيرة النفع مما صحّ عن علماء القرون الأولى التي ثبت عن النبي ﷺ تفضيلها على بقية قرون هذه الأمة، وسيجد فيها القارئ المتفكر عظيم الفائدة مع اختصار الألفاظ والكلمات -وكان هذا من سِمات علومهم وكلامهم-، وكل هذه الآثار مستفادة من مسند الدارمي -الذي هو أحد الكتب التسعة-:

 

(١)
قال علي رضي الله عنه: (إذا حُدَّثْتُم عن رسول الله ﷺ: فظُنّوا به الذي هو أهدى، والذي هو أتقى، والذي هو أهيأ) د-٦١٢
وهذا الأثر يبين أهمية تعظيم نصوص الوحي بصيانتها عن الظنون الفاسدة وإجرائها على ما يتفق مع محكمات الدين ومقاصد الشريعة.

 

(٢)
عن حميد قال: قلت لعمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى: لو جمعتَ الناس على شيء؟ فقال: ما يسرني أنهم لم يختلفوا. قال: ثم كتب إلى الآفاق وإلى الأمصار: لِيقضِي كل قوم بما اجتمع عليه فقهاؤهم. د-٦٥٢ 
وهذا الأثر عن عمر رحمه الله يبين أن الاختلاف بين العلماء سنة جارية وأنه على السعة والاحتمال.

 

(٣)
قال محمد بن سيرين: (إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم.)
د-٤٣٨
وهذا النص مركزي منهجي مهم في بيان خطورة تلقي العلم عمن هب ودب، وأهمية تحري ما يوافق مراد الله ومرضاته في شأن العلم.

 

(٤)
قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله (من جعل دينه غرضا للخصومات أكثر التنقل) د-٣١٢
وهذا الأثر يبين سببًا من أسباب الانتكاس وعدم الثبات على الجادة وكثرة التقلب بين الاتجاهات؛ ألا وهو أن يكون حظ المرء من العلم: الخصومة والمراء والجدل في الدين.
وقد كثر كلام المتقدمين في هذا المعنى، ومنه قول أبي الدرداء رضي الله عنه: (كفى بك إثما ألا تزال مخاصما، وكفى بك إثما ألا تزال مماريا، وكفى بك كاذبا ألا تزال محدثا في غير ذات الله عز وجل.) د-٣٠١

 

(٥)
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (تفقهوا قبل أن تسودوا). د-٢٥٦
قال أبو عبيد: (معناه: تفقهوا وأنتم صغار، قبل أن تصيروا سادة فتمنعكم الأنفة عن الأخذ عمن هو دونكم فتبقوا جهالا)

 

(٦)
عن أبي العالية قال: (كنا نأتي الرجل لنأخذ عنه [العلم]، فننظر إذا صلى، فإن أحسنها جلسنا إليه وقلنا: هو لغيرها أحسن. وإن أساءها قمنا عنه وقلنا: هو لغيرها أسوأ) وورد نحوه عن النخعي أيضا.

تأمّل مركزية الصلاة عندهم وأهمية ظهور أثر العلم على المصلي أثناء أدائها وأن السُّمعة المعرفية وحدها لا تكفي.

 

(٧)
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (كيف أنتم إذا لبسَتكم فتنة يهرم فيها الكبير، ويربو فيها الصغير، ويتخذها الناس سنة، فإذا غُيرت قالوا: غيرت السنة!
قالوا: ومتى ذلك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: إذا كثرت قراؤكم وقلت فقهاؤكم، وكثرت أمراؤكم وقلت أمناؤكم، والتمست الدنيا بعمل الآخرة) د-١٩١

تنويه: نشر مقال أو مقتطف معين لكاتب معين لا يعنى بالضرورة تزكية الكاتب أو تبنى جميع أفكاره.

الكلمات المفتاحية:

#مسند-الدارمي
اقرأ أيضا
بين مقام الشك ومقام اليقين | مرابط
اقتباسات وقطوف

بين مقام الشك ومقام اليقين


ما أكثر ما نجد في الكتب الفكرية من يفخم شأن الشك وعدم الحسم ويقزم اليقين واليقينيات بل ويطالبون أن يتخلص الخطاب الديني من اليقين ولذلك تجدهم يكثرون من ترداد مقولة إلى المزيد من طرح الأسئلة فيفرحون بالأسئلة ولا يكترثون كثيرا بحسم الإجابات

بقلم: إبراهيم السكران
214
النعمة في البرد والحر | مرابط
اقتباسات وقطوف

النعمة في البرد والحر


من النعم التي لا يلتفت إليها كثير من الناس: نعمة الوقاية من البرد والحر وفي هذا المقتطف الماتع لشيخ الإسلام ابن تيمية تعليق سريع حول هذه النعمة من وحي القرآن الكريم حتى يعلم المسلم قدر النعم التي أحاطه الله بها وهي لا تحصى

بقلم: شيخ الإسلام ابن تيمية
185
قضايا يدور حولها الجدل: الحرية | مرابط
أباطيل وشبهات فكر مقالات

قضايا يدور حولها الجدل: الحرية


إن رسالة الرسل كان فيها من معاني الحرية ما هو أكثر من ذلك وهي تخليص الإنسان من معاني العبودية الخفية التي لا يشعر بها كالخضوع للمال وعبادته أو للشهوة وعبادتها وفي هذا المقال يقف بنا المؤلف على مفهوم الحرية لفحص ما أثارته من الجدل وتوضيح معناها السليم

بقلم: أحمد يوسف السيد
1483
سلسلة كيف تصبح عالما: الدرس الرابع ج3 | مرابط
تفريغات

سلسلة كيف تصبح عالما: الدرس الرابع ج3


ما البديل لفشل الأمة الإسلامية في العلوم الحياتية هل البديل أن نعتمد على غيرنا فنستورد كل شيء وهل تقوم أمة على أكتاف غيرها بل هل تقوم أمة على أكتاف أعدائها فمعظم الاستيراد يأتينا من بلاد محتلة لنا هل هذا يعقل هل هذا أمر مقبول شرعا هل هذا أمر شرعي أن أكون متخلفا في التصنيع لدرجة أنني أعتمد على عدوي في التصنيع وأستورد منه هذه الأمور

بقلم: د راغب السرجاني
344
الرسالة القرآنية | مرابط

الرسالة القرآنية


ثم تأتي الرسالة من رب الكون إلى هذا الإنسان .. وكان أولى به أن ينظر -أول ما ينظر- إلى مرسلها ويسأل -أول ما يسأل- عن مصدرها حتى يتحقق منه يقينا. ذلك أن الإنسان عندما يتوصل عادة بأي رسالة أرضية بشرية فإنه ينظر بادئ النظر إلى اسم المرسل من هو؟ حتى إذا استقر في ذهنه اسمه قرأ الرسالة حينئذ لأنه على قدر المرسل عند المرسل إليه تكون قيمة الرسالة

بقلم: فريد الأنصاري
50
محاسن الإسلام في الأبواب التي يلج منها المشككون فيه | مرابط
تعزيز اليقين مقالات

محاسن الإسلام في الأبواب التي يلج منها المشككون فيه


إذا تأملنا في الشبهات المثارة ضد تشريعات الإسلام وأحكامه العملية فإننا نجد أنها تمر -في الغالب- من ثلاثة أبواب: وهي الجهاد والمرأة والحدود وإذا أمعناالنظر في كل باب من هذا الأبواب من جهة مقاصدها التشريعية وتفصيلات الأحكام المتعلقة بها فسنجد فيها من الحكمة والحسن والجمال ما يصح لنا أن نفخر به لا أن نواريه ونخجل منه

بقلم: أحمد يوسف السيد
559