مشكلة الشر: المنهج المادي والتطور

مشكلة الشر: المنهج المادي والتطور | مرابط

الكاتب: م أحمد حسن

203 مشاهدة

تم النشر منذ 9 أشهر

اعتماد الاعتراض الإلحادي بالنسبة لوجود الشر في العالم على افتراض مسبق لدى الملحد في أن البشر لا ينبغي أن يتألموا أو يُنبذوا أو يموتوا جوعًا أو ظلمًا، لكن الصادم هنا (للملحد طبعًا) هو أن آلية الانتخاب الطبيعي التطورية نفسها The Evolutionary Mechanism of Natural Selection تعتمد بصورة أساسية على القتل والإفناء والعنف من جانب القوي تجاه الضعيف! بل ويُعد هذا الأمر -وفقا لمنهج الإلحاد المادي والتطور- طبيعيًّا تمامًا، وهنا المفارقة والسؤال:

على أي أساس يحكم الملحد على الواقع في عالمنا الطبيعي بأنه ظالم أو مُجحف أو غير عادل على نحو لا ينبغي له أن يكون عليه؟

إن حُكم الملحد هنا لا يُترجم إلا لجوءه إلى شيء (أو جهة ما) غير طبيعية (أو فوق طبيعية، أو ما وراء الطبيعة) ليستمد منها مثل هذا الاعتراض على الطبيعة!

فاعتراضه على وجود الشر هو نفسه تمرد على الطبيعة التي (من المفترض) أنه ينتمي إليها ولا يعرف إلا مفرزاتها (والتي لا تشجع إلا الشر والظلم والألم كآلية للتطور أو النشوء والارتقاء)

لا يمكن للملحد طلب العدل في مقابل الظلم مثلًا إلا إذا كان لديه مسبقًا مصدر يوجب على المخلوقات كيف تعيش ليحتكم إليه وعليه يقيس، ومن هنا: فلا يوجد أي منهج أو فكر إلحادي أو لا ديني عمومًا فيه مثل هذا الوجوب أو الإلزام المُسبق، فحيث لا خالق لا يوجد افعل ولا تفعل.

كل شيء سيصير نسبيًّا حسب حاجة كل فرد لضمان بقائه ولو على حساب ظلم أو هلاك الآخرين (وهذا مطعن آخر في كيفية ظهور أخلاقيات التضحية والإيثار من رحم التطور)

 


 

المصدر:

م. أحمد حسن، أسس غائبة: 25 مسألة في مشكلة الشر، ص124

تنويه: نشر مقال أو مقتطف معين لكاتب معين لا يعنى بالضرورة تزكية الكاتب أو تبنى جميع أفكاره.

الكلمات المفتاحية:

#مشكلة-الشر #الإلحاد
اقرأ أيضا
شرح حديث إذا أنا مت فأحرقوني ج1 | مرابط
تفريغات

شرح حديث إذا أنا مت فأحرقوني ج1


قال المؤلف رحمه الله: وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: كان رجل يسرف على نفسه فلما حضره الموت قال لبنيه: إذا أنا مت فأحرقوني ثم اطحنوني ثم ذروني في الريح فوالله لئن قدر الله علي ليعذبني عذابا ما عذبه أحدا فلما مات فعل به ذلك فأمر الله الأرض فقال: اجمعي ما فيك ففعلت فإذا هو قائم فقال: ما حملك على ما صنعت قال: خشيتك يا رب أو قال: مخافتك فغفر له

بقلم: محمد ناصر الدين الألباني
235
نفي قاعدة أن العقل أصل النقل | مرابط
أباطيل وشبهات تعزيز اليقين فكر مقالات

نفي قاعدة أن العقل أصل النقل


ومن أرسله الله تعالي إلي الناس فهو رسوله سواء علم الناس أنه رسول أو لم يعلموا وما أخبر به فهو حق وإن لم يصدقه الناس وما أمر به عن الله فالله أمر به وإن لم يطعه الناس فثبوت الرسالة في نفسها وثبوت صدق الرسول وثبوت ما اخبر به في نفس الأمر: ليس موقوفا علي وجودنا فضلا عن أن يكون موقوفا علي عقولنا أو علي الأدلة التي نعلمها بعقولنا

بقلم: شيخ الإسلام ابن تيمية
427
ليلة في بيت النبي الجزء الرابع | مرابط
تفريغات

ليلة في بيت النبي الجزء الرابع


والرسول عليه الصلاة والسلام كما رواه الإمام مسلم عن شريح بن هانئ قال: قلت لعائشة: بأي شيء كان النبي صلى الله عليه وسلم يبدأ إذا دخل بيته قالت: بالسواك فأول ما يدخل البيت يستاك وهذا نوع من إزالة الرائحة الكريهة التي يمكن أن تكون في الفم فالإنسان ينبغي عليه أن يحرص على هذا فهذه المرأة تمدح زوجها بأنه طيب العشرة ولم يفتها أن تصفه بطيب الرائحة

بقلم: أبو إسحق الحويني
252
رحمة الله ليست في يد أحد من خلقه | مرابط
أباطيل وشبهات تعزيز اليقين فكر مقالات

رحمة الله ليست في يد أحد من خلقه


هذه المقولة من المقولات الرائجة على ألسنة الناس وهي في الأصل لا إشكال فيها فرحمة الله تعالى ليست في يد أحد من خلقه وليس لأحد أن يتألى على الله تعالى فيها بل هو مقام خطر جدا صح فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: أن رجلا قال: والله لا يغفر الله لفلان وإن الله تعالى قال: من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر لفلان فإني قد غفرت لفلان وأحبطت عملك فهي إذن مقولة صحيحة لا غبار عليها إنما الإشكال في بعض السياقات المعينة التي يستعان فيها بهذه المقولة وتتكرر بتكرارها وكم من سياق جعل كلمة حق توهم باطلا ورضي ا...

بقلم: عبد الله بن صالح العجيري وفهد بن صالح العجلان
976
الجندر: المفهوم والحقيقة والغاية الجزء الثاني | مرابط
الجندرية

الجندر: المفهوم والحقيقة والغاية الجزء الثاني


ظهر مصطلح الجندر في سبعينيات القرن الماضي ولكنه أحدث رجة عنيفة في الساحة الفكرية والاجتماعية بعدما تم إدخاله في كل المجالات تقريبا وتم إعادة صياغة المصطلح ليعبر عن الأدوار الاجتماعية والميول الشخصية فقد يشعر الرجل أنه امرأة وتشعر المرأة أنها رجل أما مصطلح الجنس فهو لا يعبر إلا عن الجانب البيولوجي أو العضوي الجنسي ومن هنا انفتح الباب على مصراعيه أمام الشذوذ وظهرت أشكال جديدة للعلاقات وللأسرة

بقلم: حسن حسين الوالي
1953
بالمساواة يتحقق العدل | مرابط
أباطيل وشبهات مقالات

بالمساواة يتحقق العدل


المساواة هي الشعار البراق اللامع الذي يرفعه الكثير من الناس ويقدمونها كأنها قيمة مثالية عليا متى تحققت صلح الواقع وبالتالي فلا يحق لأحد معارضتها أو إنكارها ولكن الحقيقة أن هذا الشعار البراق هو محض وهم فالمساواة ليست دائما حسنة ومن هنا يقف بنا المقال عند قيمة العدل وقيمة المساواة للتفريق بينهما وفهم ميدان عمل كل واحد منهما

بقلم: عبد الله بن صالح العجيري وفهد بن صالح العجلان
1671