كثرة الجدال والمراء والخصام

كثرة الجدال والمراء والخصام | مرابط

الكاتب: ابن رجب الحنبلي

23 مشاهدة

تم النشر منذ أسبوعين

ومما أنكره أئمة السلف: الجدال والخصام والمراء في مسائل الحلال والحرام أيضًا، ولم يكن ذلك طريقة أئمة الإسلام، وإنما أُحدث ذلك بعدهم.

قال بعض السلف: إذا أراد الله بعبد خيرًا، فتح له باب العمل، وأغلق عنه باب الجدل، وإذا أراد الله بعبده شرًّا، أغلق عنه باب العمل، وفتح له باب الجدل.

قال مالك: المراء والجدال في العلم يُذهب بنور العلم.
وقال: المراء في العلم يُقسي القلب ويورث الضغن.

فما سكت من سكت- عن كثرة الخصام والجدال من سلف الأمة- جهلًا ولا عجزًا، ولكن سكتوا عن علم وخشية لله. وما تكلم من تكلم وتوسَّع من توسَّع بعدهم لاختصاصه بعلم دونهم. ولكن حبًّا للكلام وقلة ورع.

وقد فتن كثير من المتأخرين بهذا، فظنوا أن من كثُر كلامه وجداله وخصامه في مسائل الدين، فهو أعلم ممن ليس كذلك، وهذا جهل محض.

وانظر إلى أكابر الصحابة وعلمائهم؛ كأبي بكر وعمر وعلي ومعاذ وابن مسعود وزيد بن ثابت، كيف كانوا؟ كلامهم أقل من كلام ابن عباس، وهم أعلم منه.

وكذلك كلام التابعين أكثر من كلام الصحابة، والصحابة أعلم منهم.
وكذلك تابعو التابعين كلامهم أكثر من كلام التابعين، والتابعون أعلم منهم.

فليس العلم بكثرة الرواية، ولا بكثرة المقال، ولكنه نور يقذف في القلب يفهم به العبدُ الحقَّ، ويميز به بينه وبين الباطل، ويعبر عن ذلك بعبارات وجيزة محصلة للمقاصد.


المصدر:
ابن رجب، فضل علم السلف على علم الخلف

تنويه: نشر مقال أو مقتطف معين لكاتب معين لا يعنى بالضرورة تزكية الكاتب أو تبنى جميع أفكاره.
اقرأ أيضا
مناظرة فخر الدين الرازي وعالم نصراني | مرابط
مناظرات

مناظرة فخر الدين الرازي وعالم نصراني


مناظرة هامة جرت بين أحد علماء النصارى واشتهر بالذكاء والتحقيق والتمحيص والنظر وبين فخر الدين الرازي ودار الحديث حول ألوهية المسيح التي يقول بها النصارى وما يترتب على ذلك من لوازم فاسدة واستلزامات يتنزه عنها الإله جل في علاه وسنرى كيف ألزمه فخر الدين بهذه اللوازم التي تنكرها العقول والفطر السوية

بقلم: فخر الدين الرازي
1609
دراسة السيرة النبوية | مرابط
مقالات

دراسة السيرة النبوية


إن خير ما يتدارسه المسلمون ولا سيما الناشئون والمتعلمون ويعنى به الباحثون والكاتبون دراسة السيرة المحمدية إذ هي خير معلم ومثقف ومهذب ومؤدب واصل مدرسة تخرج فيها الرعيل الأول من المسلمين والمسلمات الذين قلما تجود الدنيا بأمثالهم. ففيها ما ينشده المسلم وطالب الكمال من دين ودنيا وإيمان واعتقاد وعلم وعمل واداب وأخلاق وسياسة وكياسة وإمامة وقيادة وعدل ورحمة وبطولة وكفاح وجهاد واستشهاد في سبيل العقيدة والشريعة والمثل الإنسانية الرفيعة والقيم الخلقية الفاضلة.

بقلم: محمد أبو شهبة
29
الحجاب.. والفتاة المؤمنة | مرابط
المرأة

الحجاب.. والفتاة المؤمنة


وإن الفتاة المؤمنة هي التي لا تتحايل على ربها بلباسها فتظهر زينتها من حيث هي تزعم التدين والانتماء لأهل الصلاح بل الفتاة المؤمنة هي التي تلبس جلبابها الشرعي ثوبا هادئا ساكنا خاشعا على بدنها يسترها ولا يفضحها ويرفعها ولا يضعها ويكرمها ولا يمسخها ثم يقربها من ربها ولا يبعدها ويرفعها في الجنة إلى منازل الصالحين والصالحات والصديقين والصديقات.

بقلم: فريد الأنصاري
39
شعب النفاق | مرابط
اقتباسات وقطوف

شعب النفاق


ومن تدبر شعب النفاق التي ذكرها الله في مواضع متفرقة من القرآن خصوصا مطلع البقرة والتوبة والأنفال ونحوها من السور المدنية علم سر قلق الصحابة من النفاق فالصحابة لم تكن خشيتهم الأساسية أن يبطنوا الكفر ويظهروا الإسلام فهذا أمر ظاهر وإنما كانوا يخشون أن يقع أحدهم في شعبة من شعب النفاق الدقيقة

بقلم: إبراهيم السكران
154
براءة الأشاعرة من مذهب أهل السنة والجماعة الجزء الأول | مرابط
فكر مقالات

براءة الأشاعرة من مذهب أهل السنة والجماعة الجزء الأول


شكل المذهب الأشعري منهجا جديدا مختلفا عما كان عليه السلف المتقدمون منذ أول لحظة من ظهوره حيث إن الأشعري اعتمد طريقة ابن كلاب ومنهجه في تأسيس العقائد ومن حين أن ظهر المذهب الأشعري باعتباره مذهبا عقديا له أصول وعقائد خاصة اتخذ منه أئمة أهل السنة والجماعة الذين هم أخبر بمذهب الأئمة المتقدمين وأعلم بمدلولاتها موقفا واضحا وعدوه من الفرق الخارجة عن السنة التي كان عليها الصحابة وتلاميذهم ومن جاء بعدهم من الأئمة المتبوعين نتيجة لما تلبس به من أخطاء منهجية وعقدية وفي هذا المقال يضع الكاتب أمامنا أهم...

بقلم: سلطان العميري
809
صورة الفتح الإسلامي في العلم والثقافة | مرابط
اقتباسات وقطوف

صورة الفتح الإسلامي في العلم والثقافة


كان الفتح الإسلامي أكبر حادث علمي لأنه حمل إلى البلاد التي فتحها علم السماء والأرض فحرر عقولها بالتوحيد وأعتقها من عبودية الأحجار والأشجار والنيران والأخشاب والقسس والأشراف ثم وضع في أيديها القرآن الذي يأمر بالتفكر في خلق السموات والأرض

بقلم: علي الطنطاوي
248