مآلات تدهور اليقين

مآلات تدهور اليقين | مرابط

الكاتب: عبد الله الوهيبي

49 مشاهدة

تم النشر منذ شهرين

يطول بحث الإنسان في بعض الأحيان، ويكثر نظره في العلوم، وتأمله في المعارف، ثم لا يخرج من وراء ذلك بطائل، والأدهى حين يكون هذا “الإحباط العلمي” لطالب العلوم الإلهية وعلوم العقائد، وأصول الشريعة، وكلياتها، وما يتبع ذلك من الأنظار في مفصل الشريعة ومقاييسها وتطبيقاتها في هذه الأزمنة المعاصرة. يتيه بين أكوام الخلافيات، وغوامض الكلاميات، ودقائق المعقولات. ويحبط بسبب ضيق النفس، وضآلة الذهن، وعجلة المزاج، ونفاد الصبر. أو بسبب تلوّث المسالك وغبش السبل والاشتغال بالفلسفات والتأويلات القديمة والمحدثة والتفسيرات المدنية والتمحلات “الحضارية” وما إلى ذلك.

يسرد ابن تيمية في مواضع عديدة من مرافعاته جملة من الاعترافات والسير الذاتية لأئمة من أهل الكلام والمتفلسفة القدامى، مشيرًا إلى مآلاتهم المروّعة نتيجة انحراف أنظارهم عن الحق، ودخولهم في متاهات الرذائل النظرية، فيذكر حكايات عن الشهرستاني والرازي وأبي الحديد والآمدي والخونجي وغيرهم، ويقول أن “أكثر الفضلاء العارفين بالكلام والفلسفة بل والتصوف تجدهم في [العلم الإلهي] حيارى”.

ثم يرصد ابن تيمية مآل بعض من هذه حاله، فيقول: أن كثيرًا منهم لما لم يتبين له الحق “اشتغل باتباع شهوات الغي في بطنه وفرجه أو رياسته وماله ونحو ذلك، لعدم العلم واليقين الذي يطمئن إليه قلبه وينشرح له صدره”. وهذا نموذج إنساني متكرر، وإن كان بكيفيات متنوعة ومتفاوتة، فأنت ترى بعض من فقد يقينه باعتقاد الحقّ، وكثرت في نفسه الشبهات وتعاظمت الشكوك والريب فلم يطق أن يغالبها ولم يمكنه مفارقة ما هو عليه لبقايا فطرة وانتماء، فتراه منغمسًا في ملذاته، وقد استولى عليه الولع بالجماليات والكماليات، وسائر الملاهي، فغلبة الشكوك وترهل اليقين في القلب تضعف الجوارح عن القيام بالواجب، وتضني الروح لفقد حلاوة الإيمان.

والعقائد أساس لبناء المعنى من الوجود، وهي ما يعزي في ترك الملهيات واجتناب الإغراءات، فإذا ذبل كل ذلك وشحب لون الحقيقة أمست اللذة الحاضرة الفورية الحسية هي اليقين الوحيد ‏المتبقي، بل وصُيّرت هذه العلوم الشريفة وما سواها من العلوم الدنيوية لتكون وسائل موصلة لتحصيل المناصب واكتساب الأموال، وتتبع ‏لذائذ الجسد ومرفهات الحياة ومتعها العابرة.

تنويه: نشر مقال أو مقتطف معين لكاتب معين لا يعنى بالضرورة تزكية الكاتب أو تبنى جميع أفكاره.

الكلمات المفتاحية:

#اليقين
اقرأ أيضا
الأصول الفكرية للنسوية: الجنوسة | مرابط
فكر مقالات النسوية

الأصول الفكرية للنسوية: الجنوسة


في هذا المقال استعراض واف لأحد أهم الأصول التي تستند عليها الحركة النسوية بشكل عام وهو الجندر والذي يعبر عن الهوية الجديدة للرجل والمرأة فالتصنيف البيولوجي للذكر والأنثى وطبيعة الخلقة الجنسية لكل واحد منهما لم تعد تعني شيئا بالنسبة للحركة النسوية وإنما هي صناعة مجتمعية مفروض فالمجتمع هو الذي فرض على الذكر أن يكون ذكرا والعكس وأما الجندرية فهي مرتبطة بميول الشخص وأدواره الاجتماعية التي يريدها وفي المقال تفصل لنا الدكتورة وضحى هذا الأساس الأول

بقلم: د وضحى بنت مسفر القحطاني
1792
مناظرات أبي حنيفة مع الدهرية | مرابط
مناظرات تعزيز اليقين

مناظرات أبي حنيفة مع الدهرية


كان للإمام أبو حنيفة رضي الله عنه مناظرات مع الدهرية واستطاع أن يرد عليهم ردودا مفحمة تسكتهم وترجعهم عن باطلهم حيث زعموا أن هذا العالم كله ليس له صانع ولا مدبر بل وعمدوا إلى استئصال العقيدة الإسلامية الصحيحة وظهر ذلك في محاولتهم قتل الإمام أبي حنيفة الذي كان سيفا على الدهرية وفي هذا المقال مناظرتان بين الإمام وبين الدهرية

بقلم: أبو علي عمر السكوني والإمام السيوطي
1725
زهد أبي هريرة رضي الله عنه | مرابط
مقالات

زهد أبي هريرة رضي الله عنه


حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا كثير حدثنا جعفر حدثنا يزيد بن الأصم قال: سمعت أبا هريرة يقول: المكثرون في النار إلا من قال هكذا وهكذا وأشار بكفيه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ثم قال: وقليل ما هم قال يزيد: إن لم أكن سمعته من أبي هريرة وأشار بإصبعيه إلى أذنيه وإلا فصمتا

بقلم: أحمد بن حنبل
458
الحداثة الغربية والإمبريالية | مرابط
اقتباسات وقطوف

الحداثة الغربية والإمبريالية


إن هذا الإله الصناعي الحديث إغتال عرقا بأكمله العرق الأحمر أي السكان الأصليين في الأمريكتين وأخذ زبدة عرق آخر العرق الأسود عن طريق النخاسة واستعباد ملايين مما يضع عدد ضحايا هذه العملية نحو مائة مليون إنسان باعتبار أن عبدا واحدا يحتفظ به النخاسون الغربيون كان يقتل مقابله تسعة عبيد

بقلم: عبد الوهاب المسيري
179
قاعدة جليلة في التوكل | مرابط
اقتباسات وقطوف

قاعدة جليلة في التوكل


قاعدة جليلة في التوكل منتقاة من كتاب الفوائد لابن قيم الجوزية يعرض فيه أنواع التوكل على الله فمن الناس من يتوكل على الله في جلب حوائجه الدنيوية ومنهم من يتوكل على الله في حصول ما يحبه الله ويرضاه كما يعرض لنا مفهوم التوكل بشكل صحيح والفرق بينه وبين التواكل وحال المؤمن المتوكل على الله

بقلم: ابن القيم
719
تعدد طرق الضلال | مرابط
اقتباسات وقطوف

تعدد طرق الضلال


الشبهات هي شبهات عظيمة في ذاتها وشبهات هي يسيرة في ذاتها ولكنها عظيمة في قلب الإنسان لقلة معرفته بالحق فالله سبحانه وتعالى جعل للإنسان طريقا مختصرا بينا يميز به الإنسان الخير من الشر ويجعل هذا الطريق هو طريق الفيصل بين الطرق كلها وقد ذكر الله عز وجل في هذه الآية أن الصراط صراط واحد وأما السبل فهي متعددة لأن طريق الحق هو طريق واحد كحال العافية فالعافية واحدة وأما الأمراض فمتعددة

بقلم: عبد العزيز الطريفي
63