حتى لا تذبل الزهور: قواعد مختصرة لمواجهة الخلافات الزوجية

حتى لا تذبل الزهور: قواعد مختصرة لمواجهة الخلافات الزوجية | مرابط

الكاتب: حمود بن ثامر

445 مشاهدة

تم النشر منذ شهر

حتى لا تذبل الزهور...!
بعض القواعد المختصرة لمواجهة الخلافات الزوجية

القاعدة الذهبية الأولى: الدعاء

وهي قاعدة للمتزوجين، ولمن يريد الإقبال على الزواج أَيْضًا. ممكن الإنسان أن يفعِّل هذه القاعدة الآن وهي: أن يدعو الله -سبحانه وتعالى- بأن يبارك في زواجه وفي علاقته مع زوجته، وكذلك تدعو المرأة.

ويتفرع على هذه القاعدة:
أن يتفق الزوجان إجبارا وليس لهما الاختيار في هذا على تحكيم الشرع على علاقتهما، وخاصةً فيما يطرأ بينهما من خلافات. الرد للشرع يُنهي خلافات كثيرة بين الزوجين، هذه قاعدة ذهبية جدًا، إذا كنت متزوجًا فعِّلهَا الآن، وإن لم تكن متزوجًا وتريد الإقبال على الزواج ليكن أول ما تتفق عليه مع زوجتك هو أن تتحاكما إلى الشرع في كل خلافٍ يَطرأ بينكما، حتى وإن كان هذا التحاكم للشريعة يخالف العرف فلا عبرة بالعرف ولا العادات ولا التقاليد، والتمسك بالشرع بركة. 

القاعدة الثانية: منع التدخلات

لا تُدخل أحدا في علاقتك الزوجية، وخاصةً في الخلافات الطارئة بينك وبين زوجتك، كذلك أنتِ أيها المرأة لا تُدخلي أهلك ولو كانت أختك أو أمك في الخلافات الطارئة بينك وبين زوجك؛ لأن دخول الأهل غالبًا يعقّد الأمور، وهذا أمر مجرّب مما سمعته من الناس، فعدم فتح الباب للآخرين للدخول في أي خلاف يطرأ بينكما سيريحكما من كثيرا من الإشكاليات التي قد تزيد وغالبًا ما تزيد بسبب تدخل الأهل.

تتفق إن كنت متزوجًا وكنت أدخلت أناسا آخرين في علاقتك الزوجية فَعِّل هذه القاعدة الآن؛ وسترتاح وستجد أثرها لاحقًا، وإن كنت مقبلًا على الزواج اتفق مع زوجتك في ليلة العرس وكذلك أنت أكثري على زوجك في هذا حتى يستوعب الإشكالية الموجودة في هذا الأمر، لا بد ألا يتدخل في حياتكما أحد، وخاصةً في الخلافات، حتى تصل إلى مرحلة اسميها بالقفل الكبير الذي لا يمكن أن ينحل،حينئذ يكون عن اتفاقٍ بينكما ان هذا الخلاف لا بد أن يتدخل فيه حكيمٌ من أهله وحكيمٌ من أهلك، يحل هذا الخلاف.

الإشكالية اليوم: أدنى خلاف علمت أم الزوجة وعلِم أخوات الزوج وأم الزوج ثم توسعت القضية، من سلبيات إدخال الأهل في كل صغيرةٍ وكبيرة غير أن تصبح الزوجة والزوج فاكهة المجالس، من سلبياتها: أن الأهل يُضمرون الحقد أو الغضب في أقل الأحوال على الزوج وكذلك العكس، حتى وإن صلحت علاقتكما مع بعض. 

القاعدة الثالثة: ردات الفعل ليس لها ردات فعل

هذه من أكبر ما يعمِّق الخلافات بين الزوجين، أحيانا يكون الموضوع تافهًا فيصدر ردة فعل فيها نوع تعدي من أحد الطرفين فتتوسع الدائرة بسبب ردات الفعل ! 
ردات الفعل ليس لها ردات فعل، القاعدة هذه تُنهِي إشكاليات كبيرة.. تأمل ما هو سبب الإشكالية، ثم يكون ما صدر بعد ذلك ممسوحًا إلا في بعض الاستثناءات التي لا يمكن أن تُمسح. 

القاعدة الرابعة: لا أهنأ حتى ترضى

إذا غضب الزوج بسببك فَحرِّجي عليه أنك لن تهنئي بعيش حتى يرضى، خذي بخاطره، وكذلك العكس: إذا تسببت أيها الزوج _وهذا ليس من باب الخضوع للحالة النسوية _ بِضِيق أو تجاوزت على زوجتك أرضِّها، لا إشكال؛ هذا من التواضع، أرضِّ زوجتك وإن كنت تجد في نفسك ما يتعلق بكِبر الرجولة،  هذه زوجتك وستكون بإذن الله أُمّا لأبنائك أوأنها أُمّا لأبنائك، ليست اليوم أو الغد وتنتهي العلاقة التي بينكما، وهذه القاعدة مرويةٌ عن أبي الدرداء عندما اتفق مع زوجته (إذا غضبت فَـرَضيِّني، وإذا غضبت رضيتك، فإذا لم نكن هكذا ما أسرع ما نفترق).

القاعدة الخامسة: لا يوجد كمال

لا يوجد كمال ولا تمام في الطرف الآخر، استحالة، لا بد أن يوجد نقص، لا تنظر إلى النقص، الآن هذه موازنة، إن كان النقص محتملا فانظر إلى الكمال؛ لماذا قلت عن النقص بأن يكون مما يحتمل؟

لأن رب نقص يهدم كل كمال، يعني لا قدّر الله أن يكون في الزوجة مثلا انحراف أخلاقي وميل للرجال هذه لا أقول والله ما شاء الله طباخة، تقوم بالعناية بالأبناء، لا أنت هكذا تصبح ديوثا ! هذا نقص يدمّر كل كمال، كذلك زوج تارك للصلاة، لا أقول ما شاء الله كريم، مع أن كثيرا من النساء للأسف تصبر على الزوج تارك الصلاة إن كان كريمًا وذا مال ولا تصبر على المصلي إن كان ضعيف الحال، هذه إشكالية لأنه لا يجوز البقاء مع الرجل الذي لا يصلي بتاتًا،  أما في الأخطاء المحتملة في النقص المحتمل فلا بد من النظر إلى الجوانب الحسنة لتستقيم الحياة. 

القاعدة السادسة: الرحمة والقوامة

هذه القاعدة تنشطر إلى قسمين: الرجل يجب أن يعامل زوجته برحمة، النبي -صلى الله عليه وسلم-  قال (إنهن عوانٌ عندكم) يعني مثل الأسيرات، أنت استحللت فرجها بميثاق غليظ، عقدت عليها بميثاق غليظ، المرأة عندك مثل الأسير، هذا دليلٌ على أن مقام الزوج أعلى؛ فبالتالي ربما يبطش، فاتق الله في زوجتك.
 
وأنت أيتها المرأة: الرجل له القوامة، يعني مما تتقضيه القوامة أن لا تفعلي شيئًا إلا بإذنه وأن تسمعي كلامه وأن تطيعيه في المعروف طبعًا ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)، وأما إن أمرك بطاعة فيتأكد عليك فعلها؛ لأنها طاعة لله -سبحانه وتعالى- ثم أوجبها عليك أمر الزوج.

القاعدة السابعة: المقارنة سبب التدمير.

لا تقارنوا حياتكم بغيركم، وخاصةً النساء؛ لأن النساء عندهن في الأصل شغف بالكماليات والجماليات والتحسينيات، فبالتالي إذا قارنت حياتك التي أنت تعيشينها مع زوجك في حياة من قد فتح الله عليهم أو ربما استدرجهم سبحانه بهذا المال ولا تعلمين حقائق ودخائل الأمور التي بينهم فلن تهنئي بعيش، عليك بالرضا بما قسم الله -سبحانه وتعالى- لك.

كذلك أنت أيها الزوج إياك ثم إياك ثم إياك حتى تهنأ في عيشك مع زوجتك إياك أن تُطْلِق بصرك إلى النساء اللاتي لا يجوز لك أن تنظر إليهن فتبدأ بعقد المقارنات هذا لا يجوز شرعًا، وهو من الخيانة، كما أنك لا ترضى أن تُطْلِق زوجتك بصرها إلى الرجال كذلك يجب أن تفعل، وليس الباب من باب المكافأة، هذا نهيٌ مستقل حتى لغير المتزوج، نهيٌ بذاته، حتى غير المتزوج لا يجوز له أن ينظر لمن لا يحل له أن ينظر إليهن، والنظر إلى النساء الأخريات كما ذكر ابن مفلح في الفروع: 
"ولْيحذر العاقل إطلاق البصر، فإنّ العين ترى غير المقدور عليه على غير ما هو عليه"  الفروع (8/181) 

إن الإنسان دائمًا يرى غير المقدور عليه بغير صورته الحقيقية يزيّنها الشيطان، التي لا تستطيعها بعقد يزينها الشيطان في عينيك، ثم التي تكون عندك بما أحل الله -سبحانه وتعالى- تسوء بسبب هذا النظر الحرام فتفسد العلاقة بينكما. 

القاعدة الأخيرة: التغافل

التغافل عن ما يمكن التغافل عنه خاصةً من الرجال؛ لأن الرجال بحُكم القوامة ربما يفهم من قضية القوامة أنه يدقق على كل شيء، وكأنه أستاذ في فصل !، وهذا لا يستقيم، ولا تستقيم الحياة، و تصبح الحياة مملة وفي ترقّب دائمًا. لا بد من التغافل، القاعدة عامة ولكن خاصةً للرجال..

قاعدة إلحاقية: الابتعاد عن المعاصي

وهي أن على الزوجين لتجنب الخلافات من الأساس والابتلاء بمثل هذه الخلافات والمشاكل الابتعاد عن المعاصي والذنوب خاصةً منها المعاصي المستمرة والذنوب المستمرة؛ لأن الله سبحانه تعالى يعاقب بهذه الذنوب، والذنوب لها شؤم، ومن شؤمها عدم استقامة العلاقة الزوجية، وأن يُبتلى الإنسان في عدم التوفيق سواء في العمل أو في الزواج وما شابه.

الإنسان عليه أن يحقق طاعة الله -سبحانه وتعالى- وإن وقع الزوجان أو أحد منهما في ذنب فلْيبادرا بالتوبة؛ حتى يبارك الله سبحانه وتعالى في هذه العلاقة التي بينهما.

تنويه: نشر مقال أو مقتطف معين لكاتب معين لا يعنى بالضرورة تزكية الكاتب أو تبنى جميع أفكاره.

الكلمات المفتاحية:

#العلاقات-الزوجية
اقرأ أيضا
الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ج3 | مرابط
تفريغات

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ج3


لقد عزمنا على أن نقوم بعمل يقاوم جهود المنصرين واسترشدنا بمشورتكم وبآرائكم وباقتراحاتكم الكثيرة وتوصلنا إلى هذا المشروع وهذه هي فكرته ببساطه: هي أنه لا بد من عمل ما ونحن لا نستطيع أن نفتح مستشفيات أو مطارات أو جامعات لا نستطيع إلا في حدود ما أعطانا الله وهو أن ننشر العلم الصحيح والعقيدة الصحيحة ونرد شبه هؤلاء بالرد العلمي الذي هو مجالنا وبضاعتنا الوحيدة

بقلم: سفر الحوالي
299
أين أخطأ المقاصديون الجدد في نظرتهم إلى مقاصد الشريعة ج1 | مرابط
فكر مقالات

أين أخطأ المقاصديون الجدد في نظرتهم إلى مقاصد الشريعة ج1


يبدو أن موضوع مقاصد الشريعة يحظى باهتمام بالغ في الساحات العربية خصوصا بعد أحداث سبتمبر فالسياسيون اهتموا به لتمرير أجندتهم السياسية والإعلاميون تمسكوا بها لتبرير مخالفة الإعلام للشريعة وكثير من الدعاة تمسك بها من أجل المزيد من المكتسبات سواء لدى عامة الناس أو لدى شرائح الملأ وتولت مقاصد الشريعة مع ظاهرة الخروج عن مألوف الشريعة المعهود لدى المسلمين بحجة نبذ التقليد والعمل بالدليل مهمة تمرير لبرلة الإسلام وعصرنته وكان أخطر ما في الأمر تبني شرائح إسلامية عديدة لهذا الفكر الأصولي الفقهي فكانوا...

بقلم: الدكتور هيثم بن جواد الحداد
1430
حكاية السينما والمتشددين | مرابط
فكر مقالات

حكاية السينما والمتشددين


قصة السينما في هذه الأيام تبدو كنموذج مجهري لانكشاف حقيقة هذا العبث المستتر بالضوابط الشرعية وتعرية متقنة للممارسة السلبية الخفية التي تنافق هذا المجتمع المبارك فلا تقدر على تمرير المحرمات إلا عبر بوابة التأكيد على الالتزام بقيود الشريعة السمحة

بقلم: فهد بن صالح العجلان
1705
الاعتراض على ذبح الأنعام | مرابط
أباطيل وشبهات

الاعتراض على ذبح الأنعام


بعض الناس قد تأخذه شفقة مبالغ فيها في ذبح الحيوانات والعلمانيون والملاحدة يجمعون بطبيعتهم الأفكار الشاذة فيروجون لهذه القضية والمقال الذي بين يدينا يقف على هذا الاعتراض ليوضح المغالطات التي ينطوي عليها وما هي الإجابة العلمية على هذه الدعوى

بقلم: د هيثم طلعت
593
قواعد جليلة لأهل السنة والجماعة في بيان حقيقة التوحيد ج1 | مرابط
تعزيز اليقين

قواعد جليلة لأهل السنة والجماعة في بيان حقيقة التوحيد ج1


مجموعة من القواعد التأصيلية يذكرها ابن القيم في كتاب الصلاة ويقف بها على عقيدة أهل السنة والجماعة وحقيقة التوحيد والشرك والإيمان والكفر وهذه القواعد التي ذكرها تمثل كليات العقيدة وبها تنضبط المسائل أصولها وفروعها وبها يعلم القارئ أحوال الناس ومراتبهم

بقلم: ابن القيم
840
تأثير القرآن | مرابط
تعزيز اليقين اقتباسات وقطوف

تأثير القرآن


انظر كيف بدل القرآن وجه الأرض وغزا ربوع الدنيا كيف عمد إلى خلق كانوا أذل قوم يسجدون للحجارة ويدعونها ويسألونها يسفكون الدماء فصيرهم خير الناس هديا وأحسنهم سمتا وأعقلهم قولا وأعدلهم حكما وأعزهم ذكرا ملكهم رقاب الملوك ومكنهم من قلوب العباد

بقلم: كريم حلمي
249