شبهة: إذا كان إبليس من الملائكة فكيف عصى الله

شبهة: إذا كان إبليس من الملائكة فكيف عصى الله | مرابط

الكاتب: محمد عمارة

2122 مشاهدة

تم النشر منذ سنتين

أصل الشبهة

يؤكد القرآن أنه لا يمكن للملائكة أن تعصى الله (66: 6) ومع ذلك فقد عصى إبليس الذي كان من الملائكة، كما في الآية (2: 34) فأيهما صحيح؟

 

الجواب:

الملائكة مخلوقات مجبولة على طاعة الله وعبادته والتسبيح له وبه.. فم لا يعصون الله، سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} (التحريم: 6).

 

ومع تقرير هذه الآية أن هؤلاء الملائكة القائمين على النار {لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}.. يقرر القرآن الكريم أن إبليس - وهو من الملائكة - في قمة العصيان والعصاة: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} (البقرة: 34).

 

وهناك إمكانية للجمع بين معاني الآيتين، وذلك بأن نقول: إن عموم الملائكة لا يعصون الله، سبحانه وتعالى، فهم مفطورون ومجبولون على الطاعة.. لكن هذا لا ينفي وجود صنف هم الجن - ومنهم إبليس، شملهم القرآن تحت اسم الملائكة - كما وصف الملائكة أيضًا بأنهم جنة - لخفائهم واستتارهم -.. وهذا الصنف من الجن، منهم الطائعون ومنهم العصاة..

 

وفي تفسير الإمام محمد عبده (1265-1323هـ/1849-1905م) لآية سورة البقرة: 34 - يقول:

 

"أي سجدوا إلا إبليس، وهو فرد من أفراد الملائكة، كما يفهم من الآية وأمثالها في القصة، إلا أن آية الكهف فإنها ناطقة بأنه كان من الجن.. وليس عندنا دليل على أن بين الملائكة والجن فصلًا جوهريًا يميز أحدهما عن الآخر، وو إنما هو اختلاف أصناف، عندما تختلف أوصاف. فالظاهر ان الجن صنف من الملائكة، وقد اطلق القرآن لفظ الجنة على الملائكة، على رأي جمهور المفسرين في قوله تعالى: {وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا} (الصافات: 158) وعلى الشياطين في آخر سورة الناس" (1).

 

ونحن نجد هذا الرأي أيضًا عند القرطبي - في تفسيره (الجامع لأحكام القرآن) - فيقول:

 

" وقال سعيد بن جبير: إن الجن سبط من الملائكة خلقوا من نار وإبليس منهم، وخلق سائر الملائكة من نور.. والملائكة قد تسمى جنا لاستتارها، وفي التنزيل: {وجعلوا بينه وبين الجنة نسبًا} (الصافات: 158) ، وقال الشاعر في ذكر سليمان عليه السلام: وسخر من جن الملائك تسعة :: قياما لديه يعملون بلا أجر " (2)

 

فلا تناقض إذًا بين كون الملائكة لا يعصون الله.. وبين عصيان إبليس - وهو من الجن، الذين أطلق عليهم اسم الملائكة - فهو مثله كمثل الجن هؤلاء منهم الطائعون ومنهم العصاة.

 


 

الإشارات المرجعية:

  1. (الأعمال الكاملة للإمام محمد عبده) ج4 ص133، دراسة وتحقيق: د. محمد عمارة، طبعة دار الشروق، القاهرة سنة 1414هـ سنة 1993م.
  2. (الجامع لأحكام القرآن) ج1 ص294-295

 

المصدر:

محمد عمارة، شبهات حول القرآن، ص4

تنويه: نشر مقال أو مقتطف معين لكاتب معين لا يعنى بالضرورة تزكية الكاتب أو تبنى جميع أفكاره.

الكلمات المفتاحية:

#شبهات-حول-القرآن
اقرأ أيضا
أشراط الساعة رواية ودراية: الدرس الثاني ج1 | مرابط
تفريغات

أشراط الساعة رواية ودراية: الدرس الثاني ج1


ومسألة ذهاب الصالحين هي من أشراط الساعة التي يدخل فيها ذهاب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبض العلم فإنه لا يمكن أن يوجد علم مع عدم وجود الصالحين الذين يقومون به وقبض الصالحين لازم لظهور الجهل وعدم العدل أيضا ومن الأصول ظهور الفتن في الناس ولازم ظهور الفتن ظهور الزنا وشرب الخمر والجهل والهرج وهو القتل وغير ذلك

بقلم: عبد العزيز الطريفي
722
من أخلاق الكبار: زين العابدين | مرابط
تفريغات

من أخلاق الكبار: زين العابدين


إن جاءك إنسان وشتمك وكنت في مجلس مناسبة أو في صالة أفراح فتسلط عليك إنسان وأسمعك قبيح القول فما موقفك من هذا الإنسان إن كنت من أصحاب النفوس الكبيرة فستتجاوز النفس ولهذا كان بعضهم يقول لمن يشتمه ويبالغ في شتمه: يا هذا لا تفرط في شتمنا وأبق للصلح موضعا فإنا لا نكافئ من عصى الله فينا بأكثر من أن نطيع الله فيه.

بقلم: خالد السبت
272
بين العمل المادي والعمل الإنساني: المرأة أنموذجا | مرابط
اقتباسات وقطوف

بين العمل المادي والعمل الإنساني: المرأة أنموذجا


لعله قد يكون من المفيد ألا نتحدث عن حق المرأة في العمل أي العمل المنتج ماديا الذي يؤدي إلى منتج مادي سلع - خدمات. ونعيد صياغة رؤية الناس بحيث يعاد تعريف العمل فيصبح العمل الإنساني أي العمل المنتج إنسانيا وبذلك نؤكد أسبقية العمل الإنساني على المادي والطبيعي

بقلم: د. عبد الوهاب المسيري
354
خير ليالي الدنيا | مرابط
مقالات

خير ليالي الدنيا


في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله وفي رواية لمسلم عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره.

بقلم: كريم حلمي
382
ضرر الذنوب في القلب | مرابط
اقتباسات وقطوف

ضرر الذنوب في القلب


ينبغي أن يعلم أن الذنوب والمعاصي تضر ولا بد أن ضررها في القلب كضرر السموم في الأبدان على اختلاف درجاتها في الضرر وهل في الدنيا والآخرة شر وداء إلا سببه الذنوب والمعاصي فما الذي أخرج الأبوين من الجنة دار اللذة والنعيم والبهجة والسرور إلى دار الآلام والأحزان والمصائب

بقلم: ابن القيم
276
صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ج4 | مرابط
تفريغات

صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ج4


إن الله سبحانه وتعالى قد فرض فرائض وشرع شرائع وأمر بلزومها ومن أعظم هذه الشرائع هي أركان الإسلام الخمسة التي أمر الله عز وجل بها وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بركنيتها للإسلام كما جاء في حديث عبد الله بن عمر في الصحيحين وغيرهما في قوله عليه الصلاة والسلام: بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت من استطاع إليه سبيلا

بقلم: عبد العزيز الطريفي
703