أشراط الساعة رواية ودراية: الدرس الثاني ج3

أشراط الساعة رواية ودراية: الدرس الثاني ج3 | مرابط

الكاتب: عبد العزيز الطريفي

291 مشاهدة

تم النشر منذ 11 شهر

 

كثرة الفتن

ومن علامات الساعة: كثرة الفتن التي أخبر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة.

والفتن هي أكثر أشراط الساعة ورودًا على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإطلاق، سواء على وجه الإفراد، أو على سبيل الإجمال، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بيان أشراط الساعة على سبيل الإجمال، فمنها ما جاء في حديث عوف بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ثم فتنة لا تدع بيتًا من بيوت العرب إلا دخلته)، يعني: أنها جاوزت الطرقات إلى بيوت الناس، وتخصيص العرب بمعنى أنها اقتحمت العرب مع شدة احترازهم، وانتقلت من غيرهم إليهم.

والفتنة التي أخبر عنها النبي عليه الصلاة والسلام منها ما يتعلق بالمال، وتقدم الإشارة إليه، ومنها ما يتعلق بالعلم، وهو قبض العلم ويلزم له ظهور الجهل، ويأتي الكلام عليه.

 

ظهور القتل في الناس

ومن أنواع الفتن أيضًا: ظهور القتل في الناس، ومن أوائل الفتن التي ظهرت في الناس هي ما وقع بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من مقتلة، كما جاء في الصحيح من حديث معمر عن همام عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (لا تقوم الساعة حتى يقع بين فئتين من المسلمين مقتلة عظيمة دعواهما واحدة)، وقد وقعت بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجمل وصفين، ووقعتا الجمل وصفين قارنها ظهور الخوارج، وهي من علامات الساعة كما جاء في البخاري من حديث سويد بن غفلة عن علي بن أبي طالب عليه رضوان الله تعالى قال: (يأتي في آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من قول خير البرية، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، إن لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرًا لمن قتلهم)، وقد جاء في ذلك جملة من الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في وصفهم، ويأتي الكلام عليهم.

 

اضطراب العلماء في الفتوى والبيان

والفتن التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في التحذير منها: منها ما يتعلق بالعلم، ومنها ما يتعلق بالعلماء، واضطرابهم في الفتوى، وعدم اتزانهم، حتى يخضع العامة لقولهم في يوم، وينتكسون عنه في اليوم الآخر، وهذا جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مبينًا في الصحيح من حديث العلاء عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل، يمسي الرجل مؤمنًا ويصبح كافرًا، أو يصبح مؤمنًا ويمسي كافرًا، يبيع دينه بعرض من الدنيا).

وفي قوله عليه الصلاة والسلام: (يمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا) إشارة إلى سرعة تقلب الرأي عند القدوة في الإيمان والكفر؛ وقد جاء عند ابن أبي شيبة من حديث خيثمة عن عبد الله بن عمرو قال: (يأتي على الناس زمان يجتمعون في المساجد ليس فيهم مؤمن)، وإسناده صحيح عن عبد الله بن عمرو عليه رضوان الله تعالى، وله حكم الرفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ويظهر هذا في مسألة الاضطراب حتى عند أهل العلم ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن عمرو السابق في قوله: (إن الله لا يقبض انتزاعًا ينتزعه من صدور العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق)، فقوله: (حتى) إشارة إلى الغاية أنه لا يبقى عالم، مما يدل على ورود التدرج شيئًا فشيئًا بنقصان العلم، فيكون حينئذٍ الجهل والعلم بينهما مغالبة ومدافعة.

والسنة عند ورود الاشتباه أن يبرز العلماء للناس ليبينوا الحق، وأن يزاحموا الباطل، وقد روى البخاري من حديث عبد العزيز بن مسلم عن عبد الله بن دينار (أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى ابن حزم قال: انظروا إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبوها، فإني خشيت دروس العلم وذهاب العلماء). ثم قال عليه رحمة الله: (وليجلس في العلم حتى يعلم من لم يعلم، فإن العلم لا يذهب حتى يكون سرًا)؛ ولهذا العالم الذي يلزم داره ولا يبرز للناس هو من أسباب فشو الجهل، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمخالطة الناس، وإظهار المعروف فيهم.

ويظهر أيضًا هذا في مسألة تقلب العلم عند أهل العلم، والتقلب والتردد في الرأي كما ما جاء في البخاري من حديث أبي إدريس الخولاني عن حذيفة بن اليمان قال: (كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني. فقلت: يا رسول الله! إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم. فقلت: يا رسول الله! وهل بعد هذا الشر من خير؟ قال: نعم، وفيه دخن. قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يهتدون بغير هديي، ويستنون بغير سنتي، تعرف منهم وتنكر)، فقوله هنا: (تعرف منهم وتنكر) أي: تعرف حقًا وتنكر باطلًا، فلا تستطيع حينئذٍ أن تميز، (قال: فقلت: يا رسول الله! وهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها. قلت: يا رسول الله! فبم توصيني إن أدركت ذلك؟ قال: عليك بإمام المسلمين وجماعتهم. قال: فقلت: فإن لم يكن لهم جماعة؟ قال: عليك بخاصة نفسك حتى يدركك الموت وأنت على ذلك).

وفي قوله عليه الصلاة والسلام: (تعرف منهم وتنكر) إشارة إلى امتزاج الحق بالباطل فيمن يهتدي بغير هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإشارة أيضًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يعقبهم بعد ذلك انسلاخ تام، وهو (دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها)، فلم يجعل من قولهم معروفًا ومنكرًا.

ومن المعلوم أن المراد بالمعروف أن الإنسان إذا رأى شيئًا سبق أنه عرفه أنه حق، أو عرف أنه باطل، وما ينكره، أي: أنه لم يكن في الأسلاف؛ ولهذا قال الله جل وعلا في قصة يوسف عليه السلام لما قدم عليه إخوته:  فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ [يوسف:58]، ومسألة النكران هنا أنكرهم لأنه لا يعرف هذه الوجوه، ولم يكن قد رآها من قبل، مما يدل على أنه يبسط من المسائل مما لم يعرف.

 

آثار الفتن

وقد مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعض الأمثلة مما يظهر في آخر الزمان من آثار الفتن وقبض العلم، منها: ظهور الزنا، وشرب الخمر، واستحلال المعازف، واستحلال الزنا، واستحلال الخمر، وذلك فيما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما رواه البخاري فقال: قال هشام بن عمار: حدثنا صدقة بن خالد قال: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن خالد قال: حدثنا عطية بن قيس عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك أو أبي عامر الأشعري قال: (حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم ووالله ما كذبني: يأتي قوم في آخر الزمان يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف)، والحر المراد به الزنا، وما جاء في هذا الخبر هو خبر صحيح، وقد جاء وصله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عند أبي ذر وهو راوية البخاري من حديث الحسين بن سفيان عن هشام.

وجاء عند الطبراني من حديث محمد بن يزيد بن عبد الصمد عن هشام بن عمار به في كتابه مسند الشاميين، وجاء عند الطبراني أيضًا في كتابه المعجم الكبير من غير هذا الوجه من حديث جعفر بن محمد و موسى عن هشام بن عمار عن صدقة بن خالد به، وقد جاء من غير هذا الوجه عند أبي نعيم من حديث عبدان و الباغندي عن هشام عن صدقة بن خالد به، وقد جاء عند أبي داود من غير هذا الوجه، وقد جاء من حديث بشر بن بكر عن عبد الرحمن بن يزيد بن خالد عن عطية بن قيس عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك أو أبي عامر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو صحيح، ولا ريب فيه باتفاق المتأخرين من النقاد، ولا أعلم أحدًا من أعل هذا الحديث قد سبق ابن حزم الأندلسي و أبو طاهر القيسراني، حتى من سلك مسلكهم في الإعلال قد صححه لما ثبت من وصله عند من قال بتعليقه، وهو ثابت موصول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

ظهور الزنا واستحلاله

وفي قوله عليه الصلاة والسلام: (يستحلون الحر) وهو الزنا، وقد جاء في مسألة الزنا علامتان:

العلامة الأولى: ظهور الزنا كما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة وغيره،
العلامة الثانية: استحلال الزنا، وظهور الزنا لا يلزم منه الاستحلال، وإنما يفشو في الناس ويكون تجارة، حتى لو سئل الشخص عن الزنا، فقال: حرام؛ لأنه لا يرضاه لنفسه.

وظهور الزنا إشارة إلى أنه مستساغ، فطالبه يجده من غير نكير، والاستحلال أعمق من ذلك وأظهر.

 

استحلال المعازف

وقد ظهرت أولى ما أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أبي مالك بن عمرو الأشعري وهو استحلال المعازف، وقد جاء هذا في لسان بعض أهل العلم في زماننا في استحلال المعازف، والمراد بالمعازف هي الملاهي من الموسيقى وآلات الطرب بعمومها مما أخبر عنه النبي عليه الصلاة والسلام، وجاء كذلك عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما جاء من حديث سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس في مسألة الكوبة، وما في أحكامها، وهي الطبل، وجاء أيضًا من حديث نافع عن عبد الله بن عمر في مسألة المزمار وغيره، وجاء في كلام جملة من العامة ممن ينتسب للإسلام، فأصبحت تشريعًا في بعض الدول الإسلامية إباحة الزنا.

وأصبح القانون في أكثر الدول الإسلامية أن الرجل إذا وقع على امرأة برضاها من غير عقد أن ذلك جائز، وأما المرأة فلا يجوز لها، ويمنع الرجل أن يطأ غير زوجته بحرام في فراشه وعش الزوجية، ويعتبر هذا خيانة، أما في غير ذلك فهو جائز، وهذا مطبق في سائر بلاد الشام كلها، وفي بعض دول الخليج، يعني: أن ذلك إذا كان تراضيًا بين الطرفين فلا يعد جرمًا، ولو جيء بأربعة شهداء، وهذا ما أخبر عنه النبي عليه الصلاة والسلام، فزاد هذا عن مسألة ظهور الزنا إلى مسألة ما يسمى بالاستحلال.

وقد جاء في مسألة ظهور الزنا بعض الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أن الرجل يزني بالمرأة على قارعة الطريق، أي: يفترشها، كما في المسند وعند أبي يعلى و الطبراني وغيرهم من حديث أبي سعيد، وجاء في صحيح الإمام مسلم من حديث عبد الرحمن بن جبير عن أبيه عن النواس بن سمعان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ثم يبعث الله ريحًا من تحت آباطهم فتأخذ أرواح المؤمنين، ثم يموجون، فيتسافدون كما تتسافد الحمر)، والمراد بذلك أن يقع الرجل على المرأة كحال الحمر علانية، وهذا يكون بعد قبض أرواح المؤمنين.

وجاء في بعض الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (أن الرجل يفترش المرأة في قارعة الطريق، فيكون خيرهم من يقول: لو استترت عن الناس)، أي: يكون خير من يقول له: لو استترت عن أعين الناس، وهذا تفسير لبعض ما يذكره العلماء في أشراط الساعة مما هو داخل في أبواب الفتن وقبض العلم.

 

شرب الخمر وانتشاره في الناس

ومن آثار ذلك وصوره: شرب الخمر وانتشاره في الناس، وهو ظاهر، وبه يعلم أنه لا يوجد دولة من دول العالم في يومنا هذا إلا ويوجد فيه بقعة يباع فيها الخمر علانية بإذن وتصريح، إلا هذه البلاد، حتى استوعب ذلك حاليًا الآن جميع دول الخليج، والتي لا يوجد في سوقها يوجد في المطار فيما يسمى بالسوق الحرة، ويباع علانية، وهذا مصداق لما أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام من الاستحلال، وما أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام من شرب الخمر.

 

استحلال ما دون الكبائر

وفي هذا إشارة إلى جملة من مسائل أشراط الساعة وما يدخل في فروعها: أنه إذا استبيحت هذه الكبائر الظاهرة التي تنبذها الفطرة كمسألة الزنا، مما يدل على أن ورود الفروع مما هو دونها على وجه الاستحلال من باب أولى، كاستحلال حلق اللحى، واستحلال الإسبال، واستحلال جملة من فروع الدين، أو جعل بعض الشرائع لا علاقة لها بالدين، فهذا يكون حينئذٍ من باب أولى، ويعلم به تسليمًا أن ما نبذته الفطرة عقلًا، ونبذه الدين نصًا استحل وظهر في الناس، فلم لا يستحل ما هو دونه من أمارات الشريعة وعلاماتها.

ونحن نسمع بين فينة وأخرى أن هذا ليس من الدين، أو أنه ليس بواجب، ويخفف من واجب إلى مستحب، ثم إلى أنه لا علاقة له بالشريعة، ويجب أن يعلم أن الإقرار بوجود هذا الأمر شريعة ووجوب التزامه مع مخالفته أهون عند الله جل وعلا بمراحل ممن يستحل الحرام، فيسول للنفس الوقوع.

ويظن كثير من العامة أنه إذا سول لنفسه أن هذا الأمر مباح أن هذا يرخص له من الإثم، وكأنه يريد أن يقدم إعذار الناس له أنه يرى هذا الأمر جائزًا عن عقاب الله جل وعلا، وبه يعلم أن هذا من وسائل الثبات لأهل الحق واليقين الذين يقفون على حدود الله جل وعلا ونصوصه، فيستبصرون بمواضع الحق، فإذا رأوا رجلًا أو عالمًا قد استحل ما حرم الله بذريعة من الذرائع؛ أن يعلموا أن هذا من علامات الساعة التي أخبر بها النبي عليه الصلاة والسلام، إما صراحة، وإما ضمنًا، وهذا ظاهر.

 

الطاعون

ومن علامات الساعة التي تقدم الإشارة إليها، وأحلنا الكلام عنها، وهي مسألة: (موتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم)، وقد جاء هذا في حديث عوف بن مالك عليه رضوان الله تعالى وهو الطاعون، والمراد به موتان، وفيه إشارة إلى المبالغة من موت، وهو الموت الذي يفتك في الناس.

وقد وقع الطاعون، ويسمى طاعون عمواس، وهو في بيت المقدس، بجوار المسجد الأقصى، في العام الثامن عشر من الهجرة، ومات فيه جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخيارهم، مات فيه معاذ بن جبل و أبو عبيدة و الفضل بن عباس وجماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل: إنه مات في ذلك الطاعون أكثر من خمسة وعشرين ألف رجل وامرأة، وهذا عدد كبير جدًا قل أن يحدث في التاريخ.

وحينما عقب النبي عليه الصلاة والسلام مسألة الطاعون بعد فتح المقدس إشارة إلى أن هذا يعقب فتح بيت المقدس.

 

الفتن وبيوت العرب

ومن الصور التي ينبغي أن تلحق في مسألة الفتنة التي أخبر بها النبي عليه الصلاة والسلام في مواضع عديدة، وتقدم الإشارة على أن أظهر أشراط الساعة على لسان النبي عليه الصلاة والسلام ورودًا هو الفتنة على وجه العموم.

والفتن في لغة العرب هي جمع فتنة، وهي ما يظهر منها ابتلاء واختبار وتمييز للناس، وتشق الصفوف إلى يمين ويسار، أو إلى أكثر من طائفة، وهي التي يبتلي الله عز وجل بها المسلمين حتى يمتاز الله سبحانه وتعالى أهل الإيمان من غيرهم.

ومن صور الفتن التي ينبغي أن يشار إليها: ما أخبر بها النبي عليه الصلاة والسلام من دخول بيوت العرب في حديث عوف بن مالك قال: (ثم فتنة لا تدع بيتًا من بيوت العرب إلا دخلته)، وجاء عند الإمام أحمد في مسنده من حديث محمد بن أبي محمد عن عوف بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تدع بيت مدر ولا شعر إلا دخلته)، يعني: هذه الفتنة تدخل حتى بيوت الشعر، وجاء عند ابن أبي شيبة في كتابه المصنف من حديث منصور عن شقيق عن حذيفة قال: (ليوشكن أن يصب عليكم الشر من السماء حتى لا يدع بيتًا إلا دخله حتى الفيافي. قالوا: وما الفيافي؟ قال: الأرض القفر) يعني: البوادي.

والذي يظهر لي والله أعلم أن المراد بذلك هو الإعلام، وهو البث الفضائي، سواء القنوات، أو الإذاعات، أو غيرها، ويفسره ما جاء عند الإمام مسلم في كتابه الصحيح من حديث عروة عن أسامة قال: (صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أطام من آطام المدينة، فقال: أترون ما أرى، كأني أرى مواقع الفتن في بيوتكم كمواقع القطر) يعني: المطر، إشارة إلى أنها تصيب كل موقع؛ ولهذا يجري على ألسنة الناس مسألة أن القنوات هي تبث وتمطر على الناس، ويستطيع الإنسان أن يأتي بها سواء في بيوت الشعر أو غيره.

والقرائن التي تدل على هذا عدة:

منها: ما جاء في رواية مسند الإمام أحمد: (لا تدع بيت شعر ولا مدر إلا دخلته) هذه واحدة.

والثانية ما جاء في الموقوف على حذيفة بن اليمان عليه رضوان الله تعالى قال: (حتى الفيافي، قال: الأرض القفر)؛ ولهذا أنت حينما تذهب إلى البادية تجد أن أهل القرى وأرباب البوادي ورعاة الشاة والإبل لديهم صحون فضائية يستقبلون، ولو كانوا في صحراء قاحلة، ولو رفع أحدهم صوته ما سمعه أحد، فيستقبلون البث الفضائي.

ومن القرائن أيضًا: ما أشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: (كمواقع القطر) أي: أنها تأتي في كل موقع، وهذا ما يستطيع أن يأتي به الإنسان من البث الذي يدرك الإنسان في وسائل الإعلام من القنوات أو الانترنت، أو كذلك الإذاعة من البث، وغير ذلك.

ولا يظهر لي ما يذكره بعض المعاصرين من انتشار بعض الفتن، أو بعض المحرمات كمسألة الصور ونحو ذلك؛ لأنها لا تشبه بالقطر، والأليق أن يحمل القطر على ما يسمى بالبث.

تنويه: نشر مقال أو مقتطف معين لكاتب معين لا يعنى بالضرورة تزكية الكاتب أو تبنى جميع أفكاره.

الكلمات المفتاحية:

#أشراط-الساعة
اقرأ أيضا
الطفل الإسلامي والطفل الغربي الجزء الأول | مرابط
تفريغات

الطفل الإسلامي والطفل الغربي الجزء الأول


تأملوا تكريم الشريعة للطفل الذي يولد جاءت بأشياء تدل على أنه قد حدث أمر مهم وليس مجرد أرحام تدفع ولا مجرد ولد خرج وإنما يحتفى به غاية الاحتفاء ويكرم غاية التكريم الشريعة تكرم الطفل من مبدأ أمره فيحنك بأن تلين التمرة حتى تصير مائعة بحيث تبتلع ويفتح فم المولود وتوضع فيه ويدعى له بالبركة كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم

بقلم: محمد المنجد
231
اللسان العربي: بين التعميم والاستثناء | مرابط
لسانيات

اللسان العربي: بين التعميم والاستثناء


من فصيح الكلام وجيده الإطلاق والتعميم عند ظهور قصد التخصيص والتقييد وعلى هذه الطريقة الخطاب الوارد في الكتاب والسنة وكلام العلماء بل وكل كلام فصيح بل وجميع كلام الأممفإن التعرض عند كل مسألة لقيودها وشروطها تعجرف وتكلف وخروج عن سنن البيان وإضاعة للمقصود وهو يعكر على مقصود البيان بالعكس

بقلم: محمد علي يوسف
36
الحداثة الغربية والإمبريالية | مرابط
اقتباسات وقطوف

الحداثة الغربية والإمبريالية


إن هذا الإله الصناعي الحديث إغتال عرقا بأكمله العرق الأحمر أي السكان الأصليين في الأمريكتين وأخذ زبدة عرق آخر العرق الأسود عن طريق النخاسة واستعباد ملايين مما يضع عدد ضحايا هذه العملية نحو مائة مليون إنسان باعتبار أن عبدا واحدا يحتفظ به النخاسون الغربيون كان يقتل مقابله تسعة عبيد

بقلم: عبد الوهاب المسيري
149
منزلة السنة من الكتاب الكريم الجزء الثاني | مرابط
تعزيز اليقين فكر مقالات

منزلة السنة من الكتاب الكريم الجزء الثاني


إن القرآن روح الإسلام ومادته وفي آياته المحكمة شرع دستوره وبسطت دعوته وقد تكفل الله بحفظه فصينت به حقيقة الدين وكتب لها الخلود أبد الآبدين والرجل الذي اصطفاه الله لإبلاغ آياته وحمل رسالاته كان قرآنا حيا يسعى بين الناس كان مثالا لما صوره القرآن من إيمان وإخبات وسعي وجهاد وحق وقوة وفقه وبيان فلا جرم أن قوله وفعله وتقريره وأخلاقه وأحكامه ونواحي حياته كلها تعد ركنا في الدين وشريعة للمؤمنين إن الله اختاره ليتحدث باسمه ويبلغ عنه فمن أولى منه بفهم مراد الله فيما قال ومن أولى منه بتحديد المسلك الذي...

بقلم: محمد الغزالي
1158
النهي عن تمني الموت والإجتهاد في الطاعة قبل مجيئة | مرابط
تعزيز اليقين اقتباسات وقطوف

النهي عن تمني الموت والإجتهاد في الطاعة قبل مجيئة


خرج الترمذي من حديث يحيى بن عبيد الله عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما من أحد يموت إلا ندم قالوا وما ندامته يا رسول الله قال إن كان محسنا ندم أن لا يكون إزداد وإن كان مسيئا ندم أن يكون نزع وروى ابن أبي الدنيا عن أبي هشام الرفاعي حدثنا حفص بن غياث عن أبي مالك الأشجعي عن أبي حازم عن أبي هريرة قال مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبر دفن حديثا فقال: لركعتان خفيفتان مما تحقرون أو تنفلون يراهما هذا في عمله أحب إليه من بقية دنياكم

بقلم: ابن رجب الحنبلي
679
استفسارات الحرية | مرابط
مناقشات

استفسارات الحرية


هذا الكتاب الذي سماه مؤلفه فضاءات الحرية وهو دراسة تفصيلية غزيرة مليئة بالمناقشات والحجج والاستشكالات والإيرادات والشواهد والمعطيات حول الخطوط الفاصلة بين الحرية في التصور الإسلامي والحرية في التصور الليبرالي الغربي الحديث فالمؤلف بشكل عام- يبتدئ كل فصل بعرض ميادين الحرية الواسعة في الإسلام في هذا المجال ثم يتبعها بمناطق الاختلاف والتمايز عن الحرية الليبرالية الغربية في هذا الباب

بقلم: إبراهيم السكران
1918