الاستدلال بنواميس الكون على نفي وجود خالقها

الاستدلال بنواميس الكون على نفي وجود خالقها | مرابط

الكاتب: سامي أحمد الزين

145 مشاهدة

تم النشر منذ 9 أشهر

إن من علامات عدم الصدق التي نراها كثيرًا عند ملحدي هذه الأيام هي التفكير بالطريقة التي نقلها دوكنز في وهم الإله عن ممثلة ومؤلفة أمريكية تدعى جوليا سويني.. حسب دوكنز فإن المفترض بتلك القصة أن تكون مضحكة ومؤثرة وملهمة. لكن الحقيقة أن فكرتها مضللة جدًا ومنافية للمنطق السليم إلى درجة الفجاجة.

تحكي تلك الممثلة أنه في أحد الأيام انتابها شعور مفاجئ أن الله غير موجود، تصارعت مع الأمر قليلًا مستخدمة اللامنطق التالي:


"لكنني لا أستطيع، لا أعرف إن كان بمقدوري أن لا أؤمن بالله، أنا أحتاج إلى الله، أعني أن هناك تاريخًا يجمعني به"

"لكنني لا أعرف كيف أتوقف عن الإيمان بالله، لا أعرف كيف تفعل ذلك، كيف تستيقظ وكيف يمر عليك اليوم" .. إن أن اعترفت أنها تساءلت بينها وبين نفسها بهذا التساؤل الذي كان مخجلًا بالنسبة إليها "كيف تبقى الأرض معلقة في السماء هكذا؟ تعني أننا نندفع متجولين في الفضاء فحسب؟ ذلك وضع هشّ للغاية"

إلى أن وصلت إلى النقطة الحاسمة "ثم تذكرت؛ آه أجل الجاذبية والعزم الزاوي سيبقياننا في حالة دوران حول الشمس وعلى الأرجح لمدة طويلة جدًا"

إن الفهم السقيم الذي يحاول بعض الملاحدة نشره هو أن نفي وجود الخالق أو مجرد تدخله، يمكن أن يكون بشرح الآلية التي يعمل بها شيء كان يقال عنه إنه من سنع الله، فإن استطاع شخص فهم القوى الفيزيائية المؤثرة على بقاء الأرض أو القمر أو غيرهما في مدارات محددة قال: هذا ما يبقيها إذا وليس الله كما كنت أعتقد!

سؤالي هو: بماذا كان يعتقد قبل ذلك بالضبط؟ هل كان يظن مثلا أنه إذا بحث المسألة علميا كان سيجد دليلا على أن الملائكة هي التي تقوم بدفع كل نجم وكل كوكب في مداره الخاص به؟ أنا أحاول بصدق أن أتصور فهمهم السابق قبل اكتشافهم العظيم "كلا إن الإنسان ليطغى أن رءاه استغنى"

إن النتيجة الحتمية لمثل ذلك التفكير المغرق في السطحية وقلة الفهم أو بالأصح عدم الرغبة في الفهم ربما بسبب عدم الاكتراث؛ هي أن يكون لدينا عبارة مثل: نحن لا نحتاج إلى وجود إله، ﻷن كثيرًا من الأمور التي كنا نظن أن الله هو من يحكمها أثبت العلم الحديث أن قوانين الفيزياء هي ما تتحكم بها وليس الله.

لو أن شخصًا أسس شركة ما ووضع لها نظاما إداريا معينًا فإن من البدعي أن نقول إنه كلما كان ذلك النظام فعالا ومتناسقًا قلّت الحاجة إلى تدخل مباشر من واضع النظام. ولو احتاج الموظفون والمديرون في تلك الشركة إلى تدخل المؤسس في كل صغيرة وكبيرة لما كان لذلك النظام فائدة تذكر، وكانت الفوضى هي التي تحكم. والأمر ذاته ينطبق على الآلة التي لا تعمل إلا بتدخل بشري طوال الوقت.

ذلك هو الحال مع شركة يؤسسها بشر وآلة يخترعها إنسان، فكيف حال الكون الذي أوجده رب البشر ووضع قوانينه خالق كل شيء؟ الله تعالى وضع قوانين ونواميس تحكم الكون، ولا أدري كيف يستدل البعض بوجودها على عدم وجوده!

لا يعرف البشر إلا الشيء القليل عن أسرار هذا العالم ناهيك عن الكون. ثم إن جهل الإنسان بالطبع يزداد ويتضاعف إلى أن يكواد يصل إلى درجة الجهل التام إذا ما تعلق الأمر بتفاصيل الطريقة التي يدبر بها الخالق أمر هذا الكون. كل ذلك يجعل من عبارة مثل (الكون لا يحتاج إلى إله) عبارة سخيفة إلى درجة الإسفاف "يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ"

ولعل الخطأ الأكبر الذي يقع فيه قائل تلك العبارة هو أنه يحكم بعدم حاجة الكون إلى وجود إله دون أن يكون لديه أدنى تصور للكون الآخر الذي يحتاج إلى وجود إله. كيف يحاول فاقد الخيال أن يتصور ما وراء الطبيعة؟

 


 

المصدر:

سامي أحمد الزين، قطيع القطط الضالة: بين تناقضات دوكينز ومغالطات هيتشينز، ص72

تنويه: نشر مقال أو مقتطف معين لكاتب معين لا يعنى بالضرورة تزكية الكاتب أو تبنى جميع أفكاره.

الكلمات المفتاحية:

#الإلحاد
اقرأ أيضا
بين صبر الكرام وصبر اللئام | مرابط
اقتباسات وقطوف

بين صبر الكرام وصبر اللئام


كل أحد لا بد أن يصبر على بعض ما يكره إما اختيارا وإما اضطرارا فالكريم يصبر اختيارا لعلمه بحسن عاقبة الصبر وأنه يحمد عليه ويذم على الجزع وأنه إن لم يصبر لم يرد الجزع عليه فائتا ولم ينتزع عنه مكروها وأما اللئيم فإنه يصبر اضطرارا فإنه يحوم حول ساحة الجزع فلا يراها تجدى عليه شيئا فيصبر صبر الموثق للضرب

بقلم: ابن القيم
245
خلط الإسلام بالديمقراطية إساءة كبيرة للإسلام ج2 | مرابط
فكر الديمقراطية

خلط الإسلام بالديمقراطية إساءة كبيرة للإسلام ج2


إن الديمقراطية رسخت حكم الأقلية - تحت اسم خيار الشعب - فخالف التطبيق على الأرض التنظير المقرر في الكتب وذلك أن قلة من محترفي السياسة هي التي تضطلع بالمهمة في واقع الأمر والشعب - الذي ادعوا أنه يحكم - بعيدا عن سدة الحكم وإنما مهمته التوجه لصناديق الاقتراع مرة كل عدد من السنين ليضفي ما يسمونه الشرعية على حكم هذه الأقلية

بقلم: د عبدالله بن عبدالعزيز العنقري
6636
مطلوب العقلاء | مرابط
اقتباسات وقطوف

مطلوب العقلاء


فكرت فيما يسعى فيه العقلاء فرأيت سعيهم كلهم في مطلوب واحد وإن اختلفت طرقهم في تحصيله رأيتهم جميعهم إنما يسعون في دفع الهم والغم عن نفوسهم.. ولكن ما هي المسالك التي يسلكونها في سبيل ذلك؟ يوضح لنا ابن قيم الجوزية في هذا المقتطف الموجز من كتاب الجواب الكافي.

بقلم: ابن القيم
51
ثم ما هي اللغة | مرابط
اقتباسات وقطوف لسانيات

ثم ما هي اللغة


إن هذه العربية بنيت على أصل سحري يجعل شبابها خالدا عليها فلا تهرم ولا تموت لأنها أعدت من الأزل فلكا دائرا للنيرين الأرضيين العظيمين كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ثم كانت فيها قوة عجيبة من الاستهواء كأنها أخذة السحر

بقلم: مصطفى صادق الرافعي
295
الأدب مع الله | مرابط
تعزيز اليقين مقالات

الأدب مع الله


وتأمل أحوال الرسل صلوات الله وسلامه عليهم مع الله وخطابهم وسؤالهم كيف تجدها كلها مشحونة بالأدب قائمة به وهنا يذكر لنا ابن قيم الجوزية رحمه الله نماذج من خطاب الأنبياء والرسل مع الله تعالى وكيف تتجلى فيها معالم وملامح الأدب الكبير حتى في أدق التفاصيل

بقلم: ابن قيم الجوزية
1800
ماذا نريد من المرأة ج1 | مرابط
تفريغات المرأة

ماذا نريد من المرأة ج1


سفيان رحمه الله كان ثمرة أم صالحة روى الإمام أحمد بسنده عن وكيع قال: قالت أم سفيان لسفيان: يا بني اطلب العلم وأنا أكفيك بمغزلي أي: تكفيه نفقته وشئون حياته حتى يتفرغ للعلم وقالت له توصيه: يا بني إذا كتبت عشرة أحرف فانظر هل ترى في نفسك زيادة في خشيتك وحلمك ووقارك فإن لم تر ذلك فاعلم أنها تضرك ولا تنفعك

بقلم: محمد الدويش
191