الصحابة هم الواسطة بين الرسول وبين الناس | مرابط

الصحابة هم الواسطة بين الرسول وبين الناس

الكاتب: عبد المحسن عباد

تم النشر منذ 6 أيام 10 مشاهدة

 

أرسل الله سبحانه وتعالى رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم، وختم به الرسالات، وجعل رسالته صلى الله عليه وسلم كاملة شاملة خالدة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وقد خصه الله سبحانه وتعالى بأصحاب اختارهم لصحبته، فشاء أن يوجدوا في زمانه، وقد قاموا بما أمكنهم من جد واجتهاد في الجهاد معه في سبيل الله، ونشر دعوته وسنته، وتلقي ما جاء عنه عليه الصلاة والسلام، فصاروا هم الواسطة بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين من جاء بعدهم، ومن يقدح فيهم إنما يقدح في الواسطة التي تربط المسلمين برسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقدح في الصلة الوثيقة التي تربط الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

وهذه لهم ميزة وخصيصة، وهي أنهم اختيروا لصحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشّرفهم الله في هذه الحياة الدنيا بالنظر إلى طلعته، وما حصل ذلك لأحد سواهم رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.

 

وشرفهم الله سبحانه وتعالى بأن سمعوا كلامه من فمه الشريف صلى الله عليه وسلم، فتلقوا منه الخير والنور والهدى، وأدوه إلى من بعدهم، فكل إنسان يأتي بعدهم فلهم عليه منّة، ولهم عليه فضل؛ لأن هذا الهدى والنور وهذا الخير الذي حصل لمن بعدهم لم يحصل إلا بواسطة أولئك الأخيار رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.

 

وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا)، فهذا الحديث الشريف لأصحاب رسول صلى الله عليه وسلم منه القسط الأكبر والحظ الأوفر؛ وذلك لأنهم هم الذين تلقوا هذا الهدى وهذا النور من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأدوه إلى من بعدهم، فكل من استفاد منه فلهم مثل أجره إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

 

وقبلهم رسول الله صلوات الله وسلامه عليه، الذي جاء بهذا الخير وهذا الهدى، فكل من اهتدى وكل من استفاد وكل من دخل في دين الله وعمل صالحًا فإن الله يثيب نبيه صلى الله عليه وسلم بمثل ما يثيب به ذلك العامل، من غير أن ينقص من أجر العامل شيء؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي دعا الناس إلى هذا الهدى، فله مثل أجور من استفاد خيرًا بسببه صلوات الله وسلامه عليه.

 

وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هم الذين تلقوا هذا الهدى، فهم الذين جمعوا القرآن، وهم الذين حفظوه، وهم الذين أوصلوه إلى من بعدهم، وهم الذين تلقوا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أدوها إلى من بعدهم، فصار لهم الثواب الجزيل، والأجر العظيم، ولهم الحظ الأوفر من دعوة الرسول صلوات الله وسلامه عليه في الحديث الصحيح الذي قال فيه: (نضّر الله امرأً سمع مقالتي، فوعاها وأداها كما سمعها)، فإنهم هم الذين سمعوا منه مباشرة وبدون واسطة، وهذه خصيصة حصلت لهم رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.

 

إذًا: هؤلاء الأخيار وهؤلاء الأسلاف هم الصلة الوثيقة التي تربطنا برسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن قدح فيهم؛ فقد قطع الصلة بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكفى بذلك ضلالًا وخذلانًا والعياذ بالله!



الكلمات المفتاحية:


#الصحابة


تنويه: نشر مقال أو مقتطف معين لكاتب معين لا يعنى بالضرورة تزكية الكاتب أو تبنى جميع أفكاره.

اقرأ أيضا

صحبة البطالين | مرابط
اقتباسات وقطوف

صحبة البطالين

مقتطف ماتع لابن الجوزي رحمه الله يتحدث فيه عن قيمة الوقت وعن حياة البطالين وصحبتهم وكيف أنه يحاول الهروب منهم ومن لقائهم بشتى الطرق حتى إذا وجد أنه لا مفر جهز بعض الأعمال البسيطة التي لا تحتاج إلى جهد ولا فكر ولا حضور قلب ليقوم بها في أوقات حضورهم فلا يضيع وقته معهم ولا يستمع إلى أحاديثهم التي لا تخلو من غيبة

بقلم: ابن الجوزي
1696
العنصرية الأمريكية ضد العرب 2 | مرابط
اقتباسات وقطوف

العنصرية الأمريكية ضد العرب 2

مقتطف من كتاب الحروب الهمجية يتحدث فيه الكاتب عن الرؤية الأمريكية للعرب والتي تقوم على العنصرية أو التعصب إذ يعد هذا هو المحرك الأبرز في التعامل مع كافة الأحداث ومن هنا توصف أعمال العنف التي يرتكبها الأمريكان أو إسرائيل على أنها دفاع عن النفس بينما أي عنف يرتكبه العرب يقع تحت وصف الإرهاب

بقلم: ستيفن سالايتا
63
المعصية تورث الذل | مرابط
اقتباسات وقطوف

المعصية تورث الذل

يظن كثير من المسلمين أن المعاصي لا تترك أثرا على نفس المسلم وهذا الظن يدفع يهون المعصية في قلوب الناس بشكل عام والحقيقة على خلاف ذلك تماما فالمعاصي لها آثار قاتلة إذا لم ينتبه إليها المسلم ومن هذه الآثار أنها تورث الذل وبين يديكم مقتطف من كتاب الداء والدواء حول الأمر

بقلم: ابن القيم
129