ما أنت في عالم الإلحاد

ما أنت في عالم الإلحاد | مرابط

الكاتب: سامي عامري

152 مشاهدة

تم النشر منذ 7 أشهر

إنك شيء لا يُفكّر، ولا يحسّ، ولا يحبّ.. حتى ارتعاشة القلب استجابة لخاطر الحب، شيء لا قيمة له؛ ﻷنها مجرد استجابة آلية من كيان مادي لا يحمل عاطفة حقيقية في جوفه.. ولذلك على الملحد العاقل ألا يقول لزوجته: أنا أحبك! إذ هو لا يملك فؤادًا، وإنام عليه أن يقول لها بصدق: زوجتي.. إن الدوبامين قد أغرق النواة المذنّبة في دماغي. فما الحب غير عملية غير إرادية لها علاقة بالدماغ والهرمونات والأعصاب.. إننا -إلحاديا- لا نحب ولا نعشق، إنما نُظهر في أنفسنا مظاهر خادعة للحب في استجابة للكيمياء الفائرة فينا.. إننا هنا كائنات بلا عاطفة صادقة، وإنما هي كتلة من العضل تسمى قلبًا تدفع الدم في اتجاه العروق.

 

إن إنكار الإرادة الحرّة ليس قضية نظرية يتداول أطرافها المترفون ذهنيًا من الثرثارين، وإنما هي دعوى لها ضريبة عمليّة مُشاهدة؛ وهي اعتقاد الإنسان أنه لا حريجة من إيذاء الغير؛ ﻷن الفاعل مسلوب الإرادة، فما يجترحه من آثام لا يُحسب ضمن منكراته؛ ﻷنه لم يختره؛ فهو مجرّد آلية تستثمر البنية الفسيولوجية لصناعة مجموعة أعمال مادية تظهر على الجوارح دون اختيار واع.

 

وقد كشف باحثان من جامعتين أمريكيتين في دراسة لهما نُشرت في مجلة psychology science أن الإيمان بالجبرية يُعزّز ظاهرة الكذب والخيانة، من خلال تجربة تمّت على مجموعة من المشاركين تعرّضوا بكثافة لمفهوم الجبرية. وقد انتهى الباحثان إلى أن السّجال حول حرية الإرادة قضية لها تداعيات مجتمعية خطرة.

 

وذاك ما أكدته تجارب أخرى أجراها متخصصون، منها تجربة شارك فيها طلبة جامعات، قُدّمت فيها لهم تقريرات لعلماء يدافعون فيها عن إنكار واقعية حرية الإرادة، ثم طُلب من هؤلاء الطلبة أن يقدّموا وجبة طعام لمجموعة من الناس لا يحبّون الأكل المخلوط بالبهارات؛ فقدّموا لهم أكلا بهاراته كثيرة، رغم أنه قد قيل لهم إن الجالسين عليهم أن يأكلوا ما يُقدّم لهم دون خيار.

 

وقد لخص جري كوين حقيقة الأمر بصيغة إيجابية، عندما زعم في محاضرة له عنوانها: أنت لا تملك إرادة حرة.. في مؤتمر بعنوان: تصوّروا لو أنه ليس هناك دين! أن لإنكار وجود الإرادة الحرة فضيلة عظيمة، وهي أن تتخلّص من شعور الذنب كليّة، وتعيش بلا ضمير يؤنبك وأن تنتقل لتسويغ أنانيتك من لوم الأسرة أو الزوج أو المجتمع إلى ألا تلوم أحدًا؛ فآثامك بضعة من بنائك الفسيولوجي.

 

ذاك هو الملحد، يؤمن أنه آلة، وأنه آلة واعية تدرك أنها بلا إرادة، رغم أن الوعي يحتاج إرادة مدركة حتى تتمكن النفس من التقدم للوصول إلى فهم الواقع.. والملحد يؤمن أن عليه أن يتعايش مع خرافة الإرادة الحرة لأنه يعجز أن يختار أو يتحرك أو يرد الفعل إذا واجه حقيقة أنه بلا إرادة.. ثم هو يدعو إلى مجتمع أخلاقي، مع علمه أنه مجتمع مسلوب الإرادة وأن علمه أنه لا توجد إرادة حرة سيأكل من ضميره الذي يؤنبه إذا اجترح سيئة.

 

أن تكون ملحدًا هو أن تصنع خرافة، ثم تتعايش معها، وتجلد بسيف العلم من لم يتابعك في إيمانك بالخرافة.. وكل ذلك صارف عن فهم الحكمة في خلف الكون، والحكمة من رسالات الوحي.. نفي الإرادة الحرة من لوازم الإلحاد المادي، ومبطل لكل فضيلة أخلاقية أو معرفية يدّعيها الملحد.

 


 

المصدر:

سامي عامري، الإلحاد في مواجهة نفسه، ص85

تنويه: نشر مقال أو مقتطف معين لكاتب معين لا يعنى بالضرورة تزكية الكاتب أو تبنى جميع أفكاره.

الكلمات المفتاحية:

#الإلحاد
اقرأ أيضا
طبيعة التصرفات النبوية | مرابط
تعزيز اليقين

طبيعة التصرفات النبوية


الأصل في أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته أنها حجة وأنها تشكل بمجموعها مفهوم السنة النبوية وأنها منبع يصدر عنه في تقرير الأحكام وبيان التشريعات وقد نبه الإمام ابن عبد البر إلى طبيعة الإطلاق في الإطلاقات الشرعية الآمرة بطاعة النبي صلى الله عليه وسلم واتباع أمره فقال: وقد أمر الله جل وعز بطاعته واتباعه أمرا مطلقا مجملا لم يقيد بشيء كما أمرنا باتباع كتاب الله

بقلم: عبد الله بن صالح العجيري
82
بين الفتح والاحتلال: رؤوس أقلام | مرابط
أباطيل وشبهات فكر مقالات

بين الفتح والاحتلال: رؤوس أقلام


من الشبهات التي روجها المستشرقون والعلمانيون قديما ثم تأثر بهم من تأثر من أبناء المسلمين في بلادنا يقولون: إن الفتوحات الإسلامية هي ضرب من ضروب الاحتلال ولا فارق بينهما أصلا إذن لماذا يدعي المسلمون المثالية أو الخيرية والأفضلية إذا كانوا قد احتلوا البلاد مثلما فعلت أوروبا والغرب وبين يديكم رد على هذه الشبهة

بقلم: محمود خطاب
275
مأساة أحد والعبقرية النبوية في التعامل معها | مرابط
اقتباسات وقطوف

مأساة أحد والعبقرية النبوية في التعامل معها


كان لمأساة أحد أثر سيء على سمعة المؤمنين فقد ذهبت ريحهم وزالت هيبتهم عن النفوس وزادت المتاعب الداخلية والخارجية على المؤمنين وأحاطت الأخطار بالمدينة من كل جانب وكاشف اليهود والمنافقون والأعراب بالعداء السافر وهمت كل طائفة منهم أن تنال من المؤمنين بل طمعت في أن تقضي عليهم وتستأصل شأفتهم

بقلم: صفي الرحمن المباركفوري
108
الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ج2 | مرابط
تفريغات

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ج2


لو قال قائل: إن زفر وابن القاسم والمزني والأثرم كانوا فقهاء وكل واحد منهم ينتمي إلى مذهب من المذاهب الأربعة وإن أبا حنيفة ومالكا والشافعي وأحمد لم يكونوا فقهاء أو قال: إن الأخفش وابن الأنباري والمبرد كانوا نحاة والخليل وسيبويه والفراء لم يكونوا نحاة فهذا مستحيل ولا يوافقه أحد من أهل هذا الفن وأيضا لو قال أحد: إن صاحب الملكي والمسيحي ونحوهما من كتب الطب كانوا أطباء ولكن بقراط وجالينوس ونحوهما لم يكونوا أطباء فقوله مردود عند الأطباء وأصحاب كل فن يعرفون المتقدم في هذا الفن ولا يمكن أن يقروا بص...

بقلم: سفر الحوالي
284
الإيمان بالملائكة | مرابط
تعزيز اليقين اقتباسات وقطوف

الإيمان بالملائكة


الإيمان بالملائكة الذين هم عباد الله المكرمون والسفرة بينه تعالى: وبين رسله عليهم الصلاة والسلام المرام خلقا وخلقا والكرام على الله تعالى: البررة الطاهرين ذاتا وصفة وأفعالا المطيعين لله عز وجل خلقهم الله تعالى: من النور لعبادته ليسوا بناتا لله عز وجل ولا أولادا ولا شركاء معه ولا أندادا تعالى الله عما يقول الظالمون والجاحدون والملحدون علوا كبيرا قال الله تعالى: وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارت...

بقلم: حافظ بن أحمد الحكمي
850
انتظار الفرج من الله عز وجل | مرابط
اقتباسات وقطوف

انتظار الفرج من الله عز وجل


حدثنا محمد بن عبد الله الأزدي ثنا حماد بن واقد قال: سمعت إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق الهمداني عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سلوا الله عز وجل من فضله فإن الله عز وجل يحب أن يسأل من فضله وأفضل العبادة انتظار الفرج

بقلم: ابن أبي الدنيا
294