من العاقل؟

من العاقل؟ | مرابط

الكاتب: سفر الحوالي

94 مشاهدة

تم النشر منذ 8 أشهر

فالعاقل هو من يأخذ من دنياه لآخرته، من يأخذ من صحته لمرضه، من يأخذ من فراغه لشغله، من يأخذ من غناه لفقره، وقد أرشدنا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لهذا، وهكذا كان السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم، فهذا العمر أمانة، وهو نصيبك من الدنيا الذي قال الله تبارك وتعالى فيه: "وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا" [القصص:77] نعم لا تنس رزقك الذي كتب الله تعالى لك أن تأخذ منها في الحل، وأن تنفق في حقه، وأيضًا لا تنس نصيبك من الدنيا ومن هذه الأيام، فلا تضيعها فيما لا خير فيه.

 

فالواجب علينا أن نتقي الله تبارك وتعالى، وأن نعظ أنفسنا، ونعظ إخواننا هؤلاء -وما أكثرهم!- يأتون ويقولون: هذه عطلة وهذه إجازة، وكأنها عطلة من كل واجب أوجبه الله تعالى، وكأنها إجازة من كل ما افترضه الله تعالى، وكأنه يباح فيها ما كان حرامًا قبلها.

 

وهذه العطل لو كنا أمة فاتحة، لو كانت جيوشنا قد عادت بعد أن فتحت روما وقهرت أوروبا وحررت الهند، والصين وفتحت العالم لما كان هذا العبث لائقًا بنا، فكيف ونحن بهذه الحالة من المآسي والفجائع والنكبات في كل بلد من بلاد المسلمين؟!

 

كيف ونحن في هذه المهانة والضعف والذلة من بين العالم؟! كيف ونحن مسئولون بين يدي الله تبارك وتعالى؟! العاقل منا والعالم سيقف بين يدي الله ويسأله عن الغافلين، كيف يليق بنا أن نلهو ونعبث، وأن نظن أن هذه العطل أو الإجازات أو أي لحظة من هذا العمر أننا فيها أحرار نمضيها كيفما نشاء، نترك الجمعة والجماعات، ونتخلف عن أوامر وواجبات كثيرة، وننظر إلى ما حرم الله تعالى؟!

 

فعلينا أن نتقي الله تبارك وتعالى، وأن نعمل بوصية الله التي أوصانا بها فقال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ" [آل عمران:102] ونعلم أن كل آت قريب، وأن أجل الله تبارك وتعالى آت، وأننا موقوفون بين يديه، فلنحاسب أنفسنا قبل أن نحاسب، ولنجعل عمرنا وأوقاتنا هذه ساعات: ساعة كما جاء في بعض الآثار [[ساعة تناجي فيها ربك، وساعة تحاسب فيها نفسك، وساعة تتفكر فيها بخلق الله، وساعة تعمل فيها لمعيشتك]] نجعل أوقاتنا هكذا، ولا تعارض بين هذا أبدًا ولله الحمد.

 

فلنحفظ الله تبارك وتعالى في أوقاتنا، ولنحفظه في جوارحنا، ولنحفظ في أعمارنا، ولنتق الله حيثما كنا كما أوصى أيضًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حيث قال: (اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن).

 

أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يَمنَّ علينا بتقواه وطاعته ورضاه، وأن يرزقنا البصيرة والتذكر، وأن يجنبنا الغفلة والسهو واللهو عما افترضه تبارك وتعالى علينا، وأن يجعلنا هداة مهتدين، وأن يتقبل منا طاعتنا، وأن يجعل خير أعمارنا أواخرها وخير أعمالنا خواتمها، إنه سميع مجيب.

 


 

المصدر:

محاضرة قيمة العمر

تنويه: نشر مقال أو مقتطف معين لكاتب معين لا يعنى بالضرورة تزكية الكاتب أو تبنى جميع أفكاره.

الكلمات المفتاحية:

#العقل
اقرأ أيضا
أوقات الحفظ | مرابط
اقتباسات وقطوف

أوقات الحفظ


مقتطف هام لابن الجوزي من كتابه صيد الخاطر يتحدث فيه عن الحفظ يحدثنا فيه عن أوقات الحفظ وأماكن الحفظ وما يحفظ وما لا يحفظ وغير ذلك من الإضاءات الهامة لكل من يعاني مشكلة في الحفظ أو يرغب في زيادة قدرته على ذلك

بقلم: ابن الجوزي
175
من أخلاق الكبار: أخلاق النبي مع الأطفال | مرابط
تفريغات

من أخلاق الكبار: أخلاق النبي مع الأطفال


تخيل لو أن الإمام في مسجده تأخر في السجود ثم رفعتم رؤوسكم فرأيتم أطفال الإمام فوق ظهره يلعبون ماذا ستقولون للإمام؟ وماذا ستقولون لهؤلاء الأطفال؟ بعدما تسمعوا هذا الإمام ما يكره تذهبون زرافات ووحدانا إلى الأوقاف ليفصلوا هذا الإمام ويؤدبوه يأتي بأطفاله ويلعبوا فوق ظهره وهو يصلي في المحراب في الروضة ما وجدوا شيئا يلعبون به ويلتهون إلا هذا.. ولكن اقرأ هنا فعل النبي لتتعلم!

بقلم: خالد السبت
57
من علامات السعادة والفلاح | مرابط
اقتباسات وقطوف

من علامات السعادة والفلاح


من علامات السعادة والفلاح أن العبد كلما زيد في علمه زيد في تواضعه ورحمته وكلما زيد في خوفه وحذره وكلما زيد في عمره نقص من حرصه وكلما زيد في ماله زيد في سخائه وبذله وكلما زيد في قدره وجاهه زيد في قربه من الناس وقضاء حوائجهم والتواضع لهم

بقلم: ابن القيم
345
صراع الإيمان والهوى | مرابط
اقتباسات وقطوف

صراع الإيمان والهوى


كلام بديع للعلامة عبد الرحمن المعلمي اليماني يتحدث فيه عن الصراع الدائم والمستمر بين الهوى والإيمان وكيف قد يسقط المسلم صريعا للهوى مرة ثم ينهض مرة أخرى ويكشف لنا عن حال إخوان الشياطين وكيف يمدون لهم في الغي والمعصية وماذا يكون لسان حالهم

بقلم: عبد الرحمن المعلمي اليماني
1694
الاستفادة بمنتجات الغرب.. والمسلم ناكر الجميل | مرابط
فكر

الاستفادة بمنتجات الغرب.. والمسلم ناكر الجميل


من أبرز الإشكاليات التي يرددها المغربون: كيف تنتقد الغرب وأنت تستفيد من إنتاجاته العلمية والتكنولوجية؟ انظر إلى الهاتف في يدك الذي يمكنك من التواصل مع الآخرين والإنترنت الذي لا يمكنك الاستغناء عنه انظر إلى السيارات التي تقلك من مكان لآخر والطائرات التي تنقلك من بلد إلى بلد إلخ كلها صناعات غربية! فكيف تستفيد بكل هذا ثم تأتي وتنتقد الغرب؟ يا لك من ناكر للجميل! تأخذ من خيرهم وتنتقدهم؟

بقلم: محمود خطاب
69
صلاح القلوب بالشكر لله على نعمائه | مرابط
اقتباسات وقطوف

صلاح القلوب بالشكر لله على نعمائه


فإن صلاح القلوب بالشكر لله على نعمائه والصبر على بلائه وانتظار الفرج من الله إذا ألمت الملمات واللجوء إلى الله عند جميع المزعجات والمقلقات فأقل الأحوال عند هذا المؤمن أن تتقابل عنده المصائب والمحاب والأفراح والأتراح وقد تصل الحال بخواص المؤمنين إلى أن أفراحهم ومسراتهم عند المصيبات تزيد على ما يحصل فيها من الحزن والكدر الذي جبلت عليه النفوس

بقلم: عبد الرحمن بن ناصر السعدي
129