هداية الإنسان إلى الاستغناء بالقرآن

هداية الإنسان إلى الاستغناء بالقرآن | مرابط

الكاتب: عبد الله الوهيبي

355 مشاهدة

تم النشر منذ سنة

 قبل سنوات وفي أثناء مطالعتي لسيرة الحافظ ابن رجب (ت795هـ) رحمه الله ورد أن من جملة تصانيفه كتابًا عنوانه “الاستغناء بالقرآن في طلب العلم والإيمان“، وهو موضوع مشوّق، إلا أن الكتاب –للأسف- من جملة المفقودات التي لم تصلنا، ثم وقفتُ على كتاب العلامة جمال الدين يوسف بن عبدالهادي المعروف بابن المبرد (ت909هـ) رحمه الله المعنون “هداية الإنسان إلى الاستغناء بالقرآن“، فإذا به قد اطلع على كتاب ابن رجب المذكور، ووصفه بأنه «كتاب بليغ متقن، وفن صحيح مبرهن»، إلا أنه غير مرتّب، وفيه بعض النواقص، فصنّف ابن المبرد كتابه مقتفيًا كتاب ابن رجب، مكمّلًا لأغراضه، ناقلًا بعض ترجيحاته وتحريراته، ومقتبسًا من أقواله، فجاء كتابه حسن العرض، كثير الفوائد.

تفصيل الكتاب

جعل ابن المبرد كتابه في مئة فصل، وهي تدور على ثلاثة أضرب: الأول في التشويق للقرآن، وتدبر علومه، وبيان فضائله، وحال السلف معه. والثاني: ذكر بعض المباحث في علوم القرآن والتفسير، وهي قليلة. والثالث: أحكام التلاوة والقيام بالقرآن، وآداب القراءة والاستماع، ووجوه الانتفاع بالقرآن وتعظيمه وتحليته وتعليمه.

على أن كتاب ابن المبرد لم يطبع كاملًا للأسف أيضًا، بل حقق محمد عمر نصفه في رسالة دكتوراه بالجامعة الإسلامية عام 1419هـ، ونشرت على الشبكة، وتضم 44 فصلًا فقط من الكتاب، أي أقل من النصف بقليل. والسمة الغالبة على الكتاب هي سرد الآثار بالأسانيد الطويلة، وقد جاوزت 4000 حديث أو أثر. وقد يكون ذلك مما يصرف المبتدئ عن مطالعة الكتاب. على أنه يورد جملة من المسائل والتحريرات في مسائل شتى، ولم يقتصر على النقل المحض.

العناية بكتاب الله

وأكثر ما يلفت النظر في كتاب ابن المبرد هو توسّعه في نقل الآثار واستجلاب المعاني المشوّقة إلى العناية بكتاب الله تعالى، والبهجة الروحية التي يوفّق إليها أهل القرآن، وربما استغرقت هذه المعاني ثلث الكتاب أو نصفه، والإنسان بحاجة للتذكير بذلك من حين لآخر، واستحضاره وتأمله؛ لا سيما وقد اقترب مقدم الشهر الكريم.

وقد أشار في بعض الفصول إلى خبر إبراهيم ابن أدهم المشهور، والذي فيه قوله “لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من النعيم والسرور لجالدونا بالسيوف”، ثم نقل تعليقًا لشيخه الفقيه الزاهد ابن قندس (ت861هـ) رحمه الله يقول:«لو قال هذا الكلام غير إبراهيم بن أدهم لم يقبل منه؛ لأنه ذاق لذة الملك، ولذة الفقر والعبادة والذكر، وأما غيره فإنما ذاق لذة الفقر والعبادة فقط»، ثم استطرد في ذكر بعض أخبار الصلحاء الأوائل، وختم بقوله: «فهؤلاء كانت لذة القيام وقراءة القرآن ألذّ وأحلى عندهم من الأكل والشرب والنوم، وقد رأيتُ ذلك في بعض الأحايين، فحصل لي في بعض الليالي لذّة رأيتُ في نفسي أنها أعظم من لذّة الدنيا والآخرة».

وفي فصل عقده عن التغنّي بالقرآن، قال: «قال الحافظ ابن رجب: أنبأنا غير واحد من شيوخنا، عن الإمام أبي العباس ابن تيمية رحمه الله قال: لما كان الله تعالى قد حمل بني آدم على أنه لا بد للإنسان من كلام يتغنّى به، لأن النفس لا تستغني إلا بنوع من التغنّي كما لا يقوم الجسد إلا بالغذاء، قال النبي صلى الله عليه وسلم “ليس منا من لم يتغنّ بالقرآن”؛ يعني من لم يكن القرآن له بدل الشعر لغيره يتغنّى به فليس منا، فإن من لم يتغنّ بالقرآن تغنّى بغيره، ومن تغنّى به استغنى عن غيره، والتغنّي هو الترنّم والجهر به من غير التلحين المكروه».

الهوامش والفهارس

يقع الكتاب في مجلدين، في قرابة 1000 صفحة، على أن الهوامش الكثيرة والمقدمات والفهارس استغرقت صفحات كثيرة، وإلا فلو هذب الكتاب، واختصرت الأسانيد، وحذفت كثير من التراجم الثانوية، لجاء الكتاب في نصف حجمه المذكور أو أقل، ولكان أنفع للقارئ، ولعل الله يقيض له من ينشره بتمامه أو مختصرًا، ليعمّ الانتفاع به، والله المستعان.

تنويه: نشر مقال أو مقتطف معين لكاتب معين لا يعنى بالضرورة تزكية الكاتب أو تبنى جميع أفكاره.
اقرأ أيضا
منهج عبادة | مرابط
مقالات اقتباسات وقطوف

منهج عبادة


من أبرز سمات المنهج الإسلامي أنه منهج عبادة ولكن العبادة في هذا المنهج ليست مقصورة على مناسك التعبد المعروفة من صلاة وصيام وزكاة وإنما هي معنى أعمق من ذلك جدا إنها الصلة الدائمة بالله هذه الصلة في الحقيقة هي منهج التربية كله تتفرع منه جميع التفريعات وتعود في النهاية إليه

بقلم: محمد قطب
2036
الإنكار على تصحيح الأخطاء اللغوية | مرابط
لسانيات

الإنكار على تصحيح الأخطاء اللغوية


كتبت أمس مقالا صغيرا في تصحيح خطأ لغوي شائع فوجدت تعليقين من شخصين مختلفين يدوران على معنى واحد: اترك الناس يتكلمون كما يشاؤون ولا تتكلف التصحيح لأخطائهم ... وقد وقفت من هذين التعليقين موقف المتعجب المتأمل .. فقد ألفت أن أسمع مثل هذا الإنكار في مواجهة حكم بتبديع أو تفسيق - وإن كان حكما صحيحا - لكن أن يصل الإنكار إلى التصحيح اللغوي فهذا تمدد سرطاني علينا السعي في معالجته.

بقلم: البشير عصام المراكشي
303
من مناظرات الإمام الشافعي | مرابط
مناظرات تفريغات

من مناظرات الإمام الشافعي


والشافعي رحمه الله كانت أخلاقه عالية جدا وقال عنه ولده: ما سمعت أبي يناظر أحدا قط فيرفع صوته وكان من خلقه أنه يحب أن تكون الغلبة لخصمه وكان يقول: ما عرضت الحجة على أحد فقبلها إلا عظم في عيني ولا عرضتها على أحد فردها إلا سقط من عيني. ويقول: ما ناظرت أحدا قط على الغلبة -ما دخلت في مناظرة مع أحد لكي أتغلب عليه- وإنما لكي يتبين الحق. وكان يقول: ما ناظرت أحدا فأحببت أن يخطئ. وهذه مرتبة لا يصل إليها الإنسان بالسهولة مطلقا. وقال: ما ناظرت أحدا قط إلا على النصيحة.

بقلم: محمد المنجد
752
طرق أهل البدع في تحريف الكتاب والسنة ج1 | مرابط
تفريغات

طرق أهل البدع في تحريف الكتاب والسنة ج1


من أساليب أهل البدع في إثبات بدعهم وما أحدثوه في الدين هو تحريف آيات الكتاب وأحاديث السنة إما بلي أعناقها لإثبات مقصودهم وأهوائهم أو بتفسيرها بما يسمى عندهم بالتفسير الباطني أو تحريف الأحاديث بذكر زيادات لم تصح وغير ذلك وقد تصدى أهل العلم لهذه التحريفات بفضل الله فقاموا بتفنيد هذه الشبه وفضح أهل البدع بكل ما أوتوه من قوة وبيان

بقلم: أبو إسحاق الحويني
813
النساء: مفصل الصراع بين الإسلام والغرب | مرابط
فكر المرأة

النساء: مفصل الصراع بين الإسلام والغرب


يقول رسولنا صلى الله عليه وسلم: ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب.. والحقيقة أن المرأة في الأسرة هي بمثابة هذا القلب إذا صلحت صلح أبناؤها وقامت الأسرة وإذا فسدت فسد أبناؤها وانهارت المنظومة الأسرية

بقلم: محمود خطاب
444
المدخل إلى فهم إشكالات ما بعد السلفية ج1 | مرابط
مناقشات

المدخل إلى فهم إشكالات ما بعد السلفية ج1


حين أخبرني الشيخ أحمد سالم عن كتاب ما بعد السلفية وكان يتوقع رفضا واسعا للكتاب أبديت مخالفتي لهذا التوقع وأن مثل هذا النقد سيكون متقبلا عند التيار الأوسع من السلفيين كنت أرى أن مثل هذا النقد من كاتبين فاضلين سيكون له أثر إيجابي لحظة ما وصلني الكتاب بدأت متلهفا بقراءته قرأته بشكل دقيق فاحص شعرت بعد الانتهاء منه أنني كنت ساذجا جدا حين ظننت أن مثل هذا النقد سيحدث أثرا إيجابيا أو من الممكن أن تتقبله أكثر النفوس أو أن يكون الفضاء الذي سيحدثه فضاء صحيا السبب هو في الروح التي كتب بها هذا النقد وحك...

بقلم: فهد بن صالح العجلان
1008