يوسف زيدان.. سارق لا يفقه ما يسرق!

يوسف زيدان.. سارق لا يفقه ما يسرق! | مرابط

الكاتب: د. سامي عامري

38 مشاهدة

تم النشر منذ شهر

نشر يوسف زيدان منذ سنة على إحدى القنوات الفضائية حلقة من أحد برامجه، أثارت ضجة، إذ زعم أن قصة أصحاب الفيل لا علاقة لها بمكة.. محاولا إيهام المشاهدين أن دعواه كشف من كشوفه الفريدة (وما أكثرها!).. وقد تلبّس هنا بالسرقة والكذب.. وقد رددت على دعواه في كتاب "شبهات تاريخية حول القرآن الكريم" الصادر حديثا.. وهذا نصّه:

"زعم الكاتب يوسف زيدان -صاحب الشطحات التاريخية المشبوهة والمتكرّرة- أنّ قصّة أصحاب الفيل لا علاقة لها بأبرهة، وغزو مكّة، واستدلّ لذلك بأنّ القصّة عن "أصحاب الفيل" لا "صاحب الفيل" (أبرهة)، وأنّ القصّة وقعت قبل المسيح في معركة المكابيين اليهود حيث شاركت عدة فيلة في المعركة. كما زعم أنّ ربط سورة الفيل بأبرهة من صناعة وهب بن منبّه في رواياته المحفوظة في كتاب: "التيجان في ملوك حمير". واستنكر حماية قريش الوثنية من أبرهة النصراني الأقرب للإيمان الإسلامي. كما أشار إلى التشابه بين "مكّة" و"المكابيين". والتعليق على كلامه في النقاط التالية:

1-أوحى زيدان للسامعين أنّ ما قرّره هنا، من اجتهاده في تدبّر القرآن. والحق هو أنّ هذه الدعوى جاء بها المستشرق الفرنسي دو بريمار الذي زعم في مقال نشره سنة 1998 أنّ سورة الفيل تشير إلى معركة القادسيّة (!) التي انتصر فيها "العرب" على الجيش الساساني سنة 15 هـ -بعد وفاة الرسول صلّى الله عليه وسلّم!- (Alfred-Louis de Prémare, “Les éléphants de Qadisiyya”, Arabica, 1998, 45, 261-269.).

ثم عاد سنة 2000 لنشر مقال آخر في الموضوع، زعم فيه أن سورة الفيل تفسير "مِدراشي" لسفر المكابيين الثالث (“Il voulut détruire le temple”. L’attaque de la Ka‘ba par les rois yéménites avant l’islam. Akhbâr et Histoire”, Journal Asiatique, 2000, 288/2, 261-367).  ولم تجد دعوى دو بريمار صدى في الساحة الاستشراقية؛ فقد رفضها عامة المستشرقين (قبِلها دانيال بيك، وهو ليس بباحث أكاديمي ولا علاقة له علميًا بالدراسات الإسلامية، وغيوم دي).

2-سُمّي جيش أبرهة بـ"أصحاب الفيل"؛ لأنّ الجيش هجم على مكّة مع فيل أو فيلة؛ فليست التسمية متعلّقة بأبرهة، وإنّما هي متعلّقة بجيشه.

3-أبرز معركة بين المكابيين والسلوقيين من جهة بروز خبر الفيلة فيها بصورة لافتة، هي معركة بيت زكريا التي ذكرها سفر المكابيين الأول 6،  والمؤرّخ يوسيفوس في القرن الأول في كتابين له ("عاديات اليهود"، 12. 9 و"حروب اليهود" 1. 41-46). وقد هزم السلوقيون فيها اليهود لا العكس. ومشاركة الفيلة في المعارك الأخرى أقل ظهورًا.

4-زعم زيدان أنّ الطير الأبابيل التي رمت جيش العدو، مذكورة في سفرَي المكابيين. وتلك دعوى لا تصحّ؛ فليس في سفرَي المكابيين شيء من ذلك. والأمر نفسه في سفر المكابيين الثالث. كما أنّه لا ذكر في الأسفار السابقة للحجارة النازلة من السماءء على العدو. وهذا هو الأمر المميّز للقصّة القرآنية؛ فإنّ مشاركة الفيلة في الحروب لا تُعدّ من نوادر الأحداث.

5-خبر معركة الفيل لم يتفرّد به وهب بن منبّه؛ فقد رواه أهل السير. وجاء في الصحيحين أنّ ﷺ النبي لما فتح الله عليه مكة قام في الناس، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: "إنّ الله حبس عن مكّة الفيل، وسلّط عليها رسوله والمؤمنين ". (رواه البخاري، كتاب في اللقطة، باب كيف تعرف لقطة أهل مكة، ح/2329، ومسلم ،كتاب الحج، باب تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها ولقطتها، إلا لمنشد، ح/ 2505). 

6-حماية الكعبة من هجمة أبرهة ليست في إكرام وثنيي مكّة وإنّما في إكرام كعبة إبراهيم عليه السلام، وإكرام النبي الذي سيبعث قريبًا ليحيي ملّة إبراهيم عليه السلام من جديد، وليردّ الكعبة إلى طهر التوحيد، ولتكون مكّة مبدأ تجديد ملّة إبراهيم عليه السلام.

7- كلمة "مكابيين" تُطلق على يهوذا المكابي وإخوته، ثم صارت مرادفة للسلالة الحشمونية، فهي ليست اسمًا لمكانٍ: "مكّة"!"

تنويه: نشر مقال أو مقتطف معين لكاتب معين لا يعنى بالضرورة تزكية الكاتب أو تبنى جميع أفكاره.

الكلمات المفتاحية:

#يوسف-زيدان
اقرأ أيضا
الدليل العقلي عند السلف ج2 | مرابط
أبحاث

الدليل العقلي عند السلف ج2


والحق أنهم -أي السلف- أيقنوا بغناء الدلائل الشرعية بالبراهين العقلية الفطرية وكفايتها عن الابتداع في دين الله وهذا جوهر الخلاف بينهم وبين مخالفيهم فإن المخالفين لما اعتقدوا أن الدلائل النقلية تعرى عن البراهين العقلية قادهم ذلك إلى ابتداع دلائل على مسائل الدين بل جمعوا بين الابتداع في الدلائل والإحداث في المسائل. ولو أنهم علموا أن دلائل القرآن العقلية لها صفة الثبات والاستمرارية إلى يوم الدين بحيث لا يفتقر في الاستدلال على أصول الدين إلى غيرها لما وقعوا في هذه المشاقة.

بقلم: عيسى بن محسن النعمي
27
أمور لا مدخل للعقل فيها | مرابط
فكر تفريغات

أمور لا مدخل للعقل فيها


نؤمن أن العقل له حدود لا يستطيع تجاوزها وهناك الكثير من الأبواب التي لا يسمح لدخول العقل فيها مثل الغيبيات التي لا يعلمها البشر وإنما يعلمها الله جل في علاه كما أن إدراك العقل للقضايا يأتي إدراكا مجملا لا تفصيل فيه وبين يديكم جزء من محاضرة للشيخ محمد صالح المنجد يتحدث فيه عن الأمور التي لا دخل للعقل بها

بقلم: محمد صالح المنجد
1912
من خصائص القرآن البيانية | مرابط
اقتباسات وقطوف

من خصائص القرآن البيانية


فإذا أنت لم يلهك جمال العطاء عما تحته من الكنز الدفين ولم تحجبك بهجة الأستار عما وراءها من السر المصون بل فليت القشرة عن لبها وكشفت الصدفة عن درها فنفذت من هذا النظام اللفظي إلى ذلك النظام المعنوي تجلى لك ما هو أبهى وأبهر ولقيك منه ما هو أروع وأبدع

بقلم: محمد عبد الله دراز
353
معرفة مذهب السلف | مرابط
اقتباسات وقطوف

معرفة مذهب السلف


فإنا لما أردنا أن نبين مذهب السلف ذكرنا طريقين: أحدهما: أنا ذكرنا ما تيسر من ذكر ألفاظهم ومن روى ذلك من أهل العلم بالأسانيد المعتبرة والثاني: أنا ذكرنا من نقل مذهب السلف من جميع طوائف المسلمين من طوائف الفقهاء الأربعة ومن أهل الحديث والتصوف وأهل الكلام كالأشعري وغيره فصار مذهب السلف منقولا بإجماع الطوائف وبالتواتر لم نثبته بمجرد دعوى الإصابة لنا والخطأ لمخالفنا كما يفعل أهل البدع

بقلم: شيخ الإسلام ابن تيمية
202
صديقات السوء | مرابط
تفريغات المرأة

صديقات السوء


عجبا لك يا ابنة الإسلام كيف تستخدمين صلة العلم التي هي أشرف الصلات وأكرمها في المدارس والكليات لتبادل الأرقام والأفلام كيف تجرأت على القلم الذي هو أفضل أداة للخير وأعظم وسيلة للفضيلة وواسطة للآداب والكمال فخططت به الأرقام ورسائل الحب والغرام ونشر الحرام ألم تسمعي للحبيب صلى الله عليه وسلم يقول ويل لمن كان مفتاحا للشر مغلاقا للخير

بقلم: إبراهيم الدويش
124
براءة الأشاعرة من مذهب أهل السنة والجماعة الجزء الثالث | مرابط
فكر مقالات

براءة الأشاعرة من مذهب أهل السنة والجماعة الجزء الثالث


شكل المذهب الأشعري منهجا جديدا مختلفا عما كان عليه السلف المتقدمون منذ أول لحظة من ظهوره حيث إن الأشعري اعتمد طريقة ابن كلاب ومنهجه في تأسيس العقائد ومن حين أن ظهر المذهب الأشعري باعتباره مذهبا عقديا له أصول وعقائد خاصة اتخذ منه أئمة أهل السنة والجماعة الذين هم أخبر بمذهب الأئمة المتقدمين وأعلم بمدلولاتها موقفا واضحا وعدوه من الفرق الخارجة عن السنة التي كان عليها الصحابة وتلاميذهم ومن جاء بعدهم من الأئمة المتبوعين نتيجة لما تلبس به من أخطاء منهجية وعقدية وفي هذا المقال يضع الكاتب أمامنا أهم...

بقلم: سلطان العميري
950