الإنكار على تصحيح الأخطاء اللغوية

الإنكار على تصحيح الأخطاء اللغوية | مرابط

الكاتب: البشير عصام المراكشي

52 مشاهدة

تم النشر منذ شهرين

كتبت أمس مقالا صغيرا في تصحيح خطأ لغوي شائع، فوجدت تعليقين من شخصين مختلفين، يدوران على معنى واحد:
"اترك الناس يتكلمون كما يشاؤون، ولا تتكلف التصحيح لأخطائهم ..".

وقد وقفت من هذين التعليقين موقف المتعجب المتأمل .. فقد ألفت أن أسمع مثل هذا الإنكار في مواجهة حكم بتبديع أو تفسيق - وإن كان حكما صحيحا -، لكن أن يصل الإنكار إلى التصحيح اللغوي، فهذا تمدد سرطاني علينا السعي في معالجته.

ما الذي يجعل الكثيرين اليوم يأنفون من التصحيح والتقويم والتخطئة؟! الأسباب كثيرة، وهي تؤسس مزاجا عصريا، يستبطنه الناس، حتى يخرج في مثل هذه التعليقات.

من هذه الأسباب:

  • انتشار ️ثقافة التيسير والاختيار، على حساب ثقافة المسؤولية والواجب. وبسط هذه النقطة يطول جدا، ومن أراده فعليه بكتاب "أفول الواجب".
  • تفشي خطاب التنمية الذاتية وتبسيط العلوم وما أشبه ذلك، مما يخيل للناس أن العلم يمكن تحصيله دون جهد، بل دون قواعد، وفي أقصر الأوقات. وجميع ذلك سراب، يعرفه من تبعه عمره كله، فلم يرجع منه بشيء معتبر.
    والصحيح المجرب المتفق عليه بين أهل الاختصاص، أن العلم في ذاته ثقيل؛ لكن من سلك طريقه، وتسلح بالهمة والعمل والصبر وعدم الاستعجال، يسره الله له.
  • رفع قيمة الحرية إلى درجة التقديس والإطلاق. فالتقديس يجعلها مفهوما متجاوزا يهيمن على جميع مناحي المعرفة، ومعيارا لتصحيح المفاهيم أو تزييفها؛ والإطلاق يمنع من أدنى تقييد، ولو أن يكون قواعد لغوية لا يتم تواصل الناس إلا بضبطها!
  • انتشار خطاب رفض "الوصاية الفكرية"، النابع عن تقديس الحرية الشخصية. وقد وصل الغلو في رفض "الوصاية" إلى درجة عدم الاعتداد بكلام العالم أو المصلح أو الخبير أو المجرب أو الوالد .. بل العبرة فقط بالرأي الشخصي، مهما تكن طريقة تكوينه، والمؤثرات التي أنتجته!
  • أنتج الحال المزري للأمة عند الكثيرين يأسا تاما من إمكان الإصلاح. ووصل هذا اليأس إلى درجة تفضيل التطبيع مع الفساد الشائع، على بذل الجهد في مقاومته. فصار قبول الخطأ وتسويغه، أولى عندهم من محاولة تقويمه وإصلاحه.(ولهذا المعنى نماذج كثيرة في مجالات مختلفة، وفي السياسة خصوصا).
    والله الهادي إلى سواء السبيل.
تنويه: نشر مقال أو مقتطف معين لكاتب معين لا يعنى بالضرورة تزكية الكاتب أو تبنى جميع أفكاره.

الكلمات المفتاحية:

#التصحيح-اللغوي #أخطاء-لغوية
اقرأ أيضا
رائدة النسوية بين التنظير والحياة الواقعية | مرابط
النسوية

رائدة النسوية بين التنظير والحياة الواقعية


هذه الرائدة النسوية المتمردة والتي كانت تدعو نساء العالم للتمرد على الرجل كانت تكتب لحبيبها الأمريكي نيلسون ألغرين -في لحظة شفقة وتية وعشق هائم بعد أن هجرها عشيقها الأول جان بول سارتر لبعض الوقت وذهب لمن هي أصغر سنا- وتقول له: سأكون مطيعة لك مثل زوجة عربية.

بقلم: د. عائض الدوسري
28
التعليل المادي للشريعة | مرابط
مقالات

التعليل المادي للشريعة


كثير من غلاة المدنية في محاولتهم لتكريس أهمية الشأن المدني يحاولون ربط الشعائر والشرائع بالحضارة فتراهم يقولون إن غاية الشعائر هي تهذيب الأخلاق الاجتماعية وغاية التشريع هو سياسة المصالح العامة .. وفي هذا المقال الموجز يناقش إبراهيم السكران هذه الفرضيات.

بقلم: إبراهيم السكران
83
الغضب لله والغيرة على حرماته | مرابط
اقتباسات وقطوف

الغضب لله والغيرة على حرماته


وإن الغضب لله والغيرة على حرماته من أهم نتائج الإيمان وعلاماته وكما أن محبة الله مقترنة بمعرفته ملازمة لها فإن الغيرة لا تنفك عن المحبة وإن المحب يغار وغيرته تلك علامة حبه وبذلك نفهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن مشاعر المؤمن تجاه حرمات الله: إن المؤمن يغار والله أشد غيرة

بقلم: محمد علي يوسف
145
لماذا يحل زواج المسلم من الكتابية لا العكس؟ | مرابط
أباطيل وشبهات

لماذا يحل زواج المسلم من الكتابية لا العكس؟


في كل نظام اجتماعي في العالم توجد قاعدة أساسية هي حفظ النظام الاجتماعي أو تماسك النظام الاجتماعي .. كل تشريع كل قانون في أي نظام اجتماعي يجب أن يخدم هذه القاعدة سواء كانت دولة قانون أو دين أو أعراف.. وإلا انهار النظام الاجتماعي المشكل للدولة كلية!

بقلم: محمد وفيق زين العابدين
59
حرب التتار للخلافة العباسية ببغداد ج1 | مرابط
تفريغات

حرب التتار للخلافة العباسية ببغداد ج1


بين يديكم تفريغ لجزء من محاضرة للدكتور راغب السرجاني يدور حول الاجتياح المغولي للعراق والذي يعتبر من أبرز الأحداث في تاريخنا الإسلامي حيث يحمل الكثير من المآسي والعبر والدروس التي يجب أن نتعلمها فيما يخص تعامل المسلمين مع الأعداء

بقلم: راغب السرجاني
411
مشروعية الرخصة | مرابط
اقتباسات وقطوف

مشروعية الرخصة


مقتطف للإمام الشاطبي يتحدث فيه عن مشروعية الرخصة حيث أراد الله جل وعلا أن يخفف على المكلفين ويرفق بهم فالأخذ بالرخصة إذن موافق لقصده وعلى الجانب الآخر من يرفض الأخذ مطلقا بالرخصة واقع فيما نهى عنه القرآن وما نهى عنه الرسول وهذا ما يقف عليه الشاطبي في هذا المقتطف

بقلم: الشاطبي
908