الجهل بأن الدنيا دار ابتلاء وامتحان

الجهل بأن الدنيا دار ابتلاء وامتحان | مرابط

الكاتب: م أحمد حسن

210 مشاهدة

تم النشر منذ 11 شهر

وهذه المسألة هي الأخرى أصل مشترك وثابت في كل إشكالات مشكلة الشر، وذلك من أعتى الفلاسفة وأكبر العلماء إلى أبسط البشر، ومن المؤمن الملتزم إلى المؤمن العادي، فأنا كمؤمن قد (أقرأ) كثيرًا عن الابتلاء في القرآن والسنة، بل وقد أقوم بتدريس ذلك للناس بنفسي، أو (وعظهم) به لسنوات، لكن كل هذا لن يغني وقت (تعرضي) لابتلاء حقيقي كموت حبيب في حادث، أو سجن، أو تعذيب.. لن يُغني ساعتئذ شيء إلا إيماني بأن هذه الدنيا دار مرور وليست دار سكن، دار ابتلاء وامتحان وليست جنة، فإذا كنت متشربًا بكل ذلك متفهمًا له، مستوعًا، مؤمنا به أشد الإيمان سيهون كل ابتلاء في عيني، وسيتعاظم أجر احتسابه لوجه الله في قلبي، وهذا هو درب الرسل والأنبياء والصالحين وما تعرضوا له..

فالابتلاء في هذه الحياة مثل الكأس وكل الناس شارب منه ولا بد، لكنه يتفاوت من شخص إلى آخر حسب قوة إيمانه ويقينه، وحقيقة نفسه التي يخرجها الله بهذه الامتحانات؛ يقول الله عز وجل "وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ"

ويقول "وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً"
ويقول كذلك "الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ"
وأخيرًا وليس آخرًا: "أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ"

وأما العوامل التي تساعد على أن يضل مؤمن ملتزم بالابتلاءات فمنها:
المثالثة الزائدة في تصور الحياة الدنيا
قراءة القرآن بغير تدبر حتى لو كان حافظًا له
الغفلة عن قصص ابتلاء الرسل والأنبياء والصالحين والصحابة والسلف.
العبادة الجافة التي تخلو من الارتباط بالله تعالى الذي يهون كل شيء من أجله

 


 

المصدر:

م. أحمد حسن، أسس غائبة، ص143

تنويه: نشر مقال أو مقتطف معين لكاتب معين لا يعنى بالضرورة تزكية الكاتب أو تبنى جميع أفكاره.

الكلمات المفتاحية:

#مشكلة-الشر #الدنيا
اقرأ أيضا
من أبواب العقل والراحة | مرابط
اقتباسات وقطوف

من أبواب العقل والراحة


باب عظيم من أبواب العقل والراحة: وهو طرح المبالاة بكلام الناس واستعمال المبالاة بكلام الخالق عز وجل بل هو باب العقل كله والراحة كلها من قدر أنه يسلم من طعن الناس وعيبهم فهو مجنون. من حقق النظر وراض نفسه على السكون إلى الحقائق وإن ألمتها في أول صدمة

بقلم: ابن حزم
18
حرب التتار للخلافة العباسية ببغداد ج1 | مرابط
تفريغات

حرب التتار للخلافة العباسية ببغداد ج1


بين يديكم تفريغ لجزء من محاضرة للدكتور راغب السرجاني يدور حول الاجتياح المغولي للعراق والذي يعتبر من أبرز الأحداث في تاريخنا الإسلامي حيث يحمل الكثير من المآسي والعبر والدروس التي يجب أن نتعلمها فيما يخص تعامل المسلمين مع الأعداء

بقلم: راغب السرجاني
411
الهيومانية كبديل عن الدين | مرابط
أبحاث

الهيومانية كبديل عن الدين


هل يمكن أن تحل الهيومانية humanism الإنسانية بديلا عن الدين؟ هل يمكن أن يحيا الجنس البشري بلا دين؟ هل يمكن التأسيس للقيمة والمعرفة والغاية والأخلاق في غياب الإله؟ لقد عاش الجنس البشري آلاف السنين تحت تأثير الدين واستطاع الدين أن يوفر جميع أوجه الحياة الأخلاقية والقانونية والعقائدية وحتى اللغة ومن ثم فمن حقنا أن نتساءل عما إذا كان من الممكن إنتاج جيل ملحد إلحادا كاملا؟

بقلم: د. هيثم طلعت
53
هل اتجه عمر رضي الله عنه إلى تقليل رواية الحديث | مرابط
أباطيل وشبهات تعزيز اليقين مقالات

هل اتجه عمر رضي الله عنه إلى تقليل رواية الحديث


يناقش الكاتب محمد أبو شهبة بعض الشبهات المثارة حول السنة النبوية قديما وحديثا والتي روج بعضها المستشرقون وتلقفها بعدهم أحفادهم من منكري السنة والعلمانيين وأعداء الملة والدين وفي هذا المقال يناقش دعوى أن سيدنا عمر رضي الله عنه اتجه إلى تقليل رواية الأحاديث والاكتفاء بالقرآن الكريم فقط

بقلم: محمد أبو شهبة
2389
المروجون لسؤال غير الله ودعائه | مرابط
أباطيل وشبهات فكر

المروجون لسؤال غير الله ودعائه


إن المروجين لسؤال غير الله ودعائه والنذر له.. بأقوالهم وأفعالهم هم كذلك يحاربون الفطرة والدين والعقل. أولئك مضلون صادون عن سبيل الله وهؤلاء كذلك.. ويجب بيان باطلهم وكشفهم وفضحهم بكل وضوح صراحة. هم والله قطاع طرق يصدون عن سبيل الله. ولا أعلم شيئا أولى بالرد والبيان والتفصيل من مقام إخلاص الدين لله الذي هو الأصل الذي خلق الله له السموات والأرض وما بينهما.. أن يكون الدين كله لله وليس بعضه له وبعضه لشركائهم!

بقلم: حسين عبد الرازق
68
شهوة الجاه | مرابط
فكر مقالات

شهوة الجاه


شهوة الجاه هي أم الشهوات ﻷن الجاه إذا تحقق حقق بقية الشهوات وجلبها جميعا وأما غير شهوة الجاه فلا يلزم إذا تحققت أن يحقق الجاه معها ولشهوة الجاه فروع كثيرة فإذا تعلقت النفس بها تحايلت على كل أسبابه التي توصل إليه بحيل تحير العقل حتى تستدعي مدحها بأساليب ذمها وربما تتحمل ما تكره ليمدحها الناس حتى ربما تقتحم الموت لتمدح بالشجاعة فتحب المدح من ورائها وهي ميتة ولو لم تسمع أصوات المادحين ولم تستمتع بآثار مدحها مع تقدير وتعظيم وإجلال

بقلم: عبد العزيز بن مرزوق الطريفي
2051