الرد على المفوضة الجزء الثالث

الرد على المفوضة الجزء الثالث | مرابط

الكاتب: الشيخ الألباني

432 مشاهدة

تم النشر منذ سنة

 

الرد على السقاف

هناك بدعة جديدة يا شيخ! ابتدعها السقاف في هذه الأيام بالنسبة لهذه المسألة، حيث تكلمت مع أحد تلامذته أو رواده، فعندما ناقشته في هذه المسألة قال: حين سئل شيخنا عن حديث الجارية، وهو في صحيح مسلم قال: الصحابة قالوا: إن الرحمن على العرش استوى، ولكنهم يريدون التأويل، فعندما ناقشت هذا الرجل، كنت كلما يأتي بشيء آتي له بشيء ينقضه، حتى قال في النهاية: أنا أثبت أن الله عز وجل فوق السماء كما أثبتته الجارية، وبقي مصرًا على كلام شيخه، وأن الجارية أثبتته؛ ولكنها تريد التأويل.

الشيخ: وما يدريه؟ السائل: أنا قلت له: ما هي الحجة والبرهان؟ فهذا لا بد له من برهان ودليل؟

على كل حال أنا أعتقد أنها كلمة يقولونها بألسنتهم، ويقولونها هربًا من الحجة التي تقام عليهم؛ لأن الرجل يصرح في كتبه بأن القول بأن الله في السماء كفر، في مثل قوله تعالى: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} [الملك:16] قال في بعض كتبه، ونقلًا عن بعض المفسرين المؤولين -مع الأسف-: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} [الملك:16] كما يقوله أهل الشرك، هكذا هو مطبوع في الكتاب، ولذلك إذا وصل معك إلى أن يقول: أنا أقول كما قالت الجارية؛ لكن مع التأويل، فهذا في اعتقادي أنه سيكون أحد شيئين، وذلك حتى ننصف هذا الرجل الذي تشير إليه: فإما أنه كفر بشيخه، أو تأول كلام الشيخ بتأويل لا يرضاه الشيخ، أو أن الشيخ علمهم: أن إذا قيل لكم كذا فقولوا كذا، لكن قولهم هذا يخالف المسطور في كتبهم؛ لأن الرجل يصرح بأنه لا يجوز للمسلم أن يقول: إن الله في السماء؛ لأن هذه قولة الكفار المشركين في العهد الجاهلي، وهو تلقاه عن الشيخ عبد الله الغماري المغربي، فهو يصرح -أيضًا- في بعض تعليقاته على كتاب التمهيد، هذا الكتاب العظيم الذي ابتلي ببعض المعلقين من أهل الأهواء وأهل التعطيل، ولا أقول: التأويل-.

ولذلك إذا قال هذا القول حقيقة فهذه خطوة إلى الأمام، لكن الحقيقة أن السقاف لا يؤمن إلا أن كلمة: (الله في السماء) كفر؛ لأنه يفسر (في السماء) أي: (في جوف السماء)، وهذا كفر، لهذا يقول بأننا نحن نقول: إن الله عز وجل ليس في مكان، ومن قال: إن الله في مكان؛ فقد كفر، لذلك يتأولون (في) بمعنى (على) كما هو صريح الآيات الأخرى، ثم يقول: إن الله عز وجل ليس في مكان، وليس خارج المكان، أو إن الله لا داخل العالم ولا خارجه، تلك هي شنشنة المعطلة، ومن عجائب أقوالهم أنهم يكفرون من يقول بقول الله ورسوله ويؤمنون بمن يقول بقولةٍ ما قالها رسول الله، ولا صحابي، ولا تابعي، ولا إمام من أئمة المسلمين! فنقول لذلك السائل: من من العلماء الذين يعرفون بعلمهم وصلاحهم قال: إن الله ليس داخل العالم ولا خارجه؟ وهؤلاء المعطلة من أين جاءوا بهذه العقيدة؟ نقول: فهم مهما حاولوا أن يتأولوا مثل هذا الكلام؛ فإن هذا التأويل لا يقبل في شطره الثاني إلا إنكار وجود الله تبارك وتعالى، ونحن نعتقد أن كثيرًا من المؤولة ليسوا زنادقة، لكن في الحقيقة إنهم يقولون قولة الزنادقة، فالزنديق المنكر لوجود الله هو الذي سيقول: لا شيء مما تزعمون يصح، فإن الله لا داخل العالم ولا خارجه، لكن هم بسبب تأثرهم بعلم الكلام وصلوا إلى أن يقولوا كلمة هي الزندقة بعينها، لكن مع ذلك فهم لا يعلمون، ويصدق فيهم قول رب العالمين: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا} [الكهف:103] {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف:104].

بيان قول البخاري في تفسير: (كل شيء هالك إلا وجهه)

لي عدة أسئلة، ولكن قبل أن أبدأ أقول: أنا غفلت بالأمس عن ذكر هذه المسألة، وهي عندما قلت: إن الإمام البخاري ترجم في صحيحه في معنى قوله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص:88] قال: إلا ملكه.

صراحة أنا نقلت هذا الكلام عن كتاب اسمه: دراسة تحليلية لعقيدة ابن حجر، كتبه أحمد عصام الكاتب، وكنت معتقدًا أن نقل هذا الرجل إن شاء الله صحيح، ولازلت أقول: يمكن أن يكون نقله صحيحًا، ولكن أقرأ عليك كلامه في هذا الكتاب.

إذ يقول: قد تقدم ترجمة البخاري لسورة القصص في قوله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص:88]، أي: إلا ملكه، ويقال: (إلا) ما أريد به وجه الله، وقوله: إلا ملكه، قال الحافظ في رواية النسفي وقال معمر فذكره، ومعمر هذا هو أبو عبيدة بن المثنى، وهذا كلامه في كتابه مجاز القرآن، لكن بلفظ (إلا هو)، فأنا رجعت اليوم إلى الفتح نفسه فلم أجد ترجمة للبخاري بهذا الشيء، ورجعت لـ صحيح البخاري دون الفتح، فلم أجد هذا الكلام للإمام البخاري، ولكنه هنا كأنه يشير إلى أن هذا الشيء موجود برواية النسفي عن الإمام البخاري، فما جوابكم؟

جوابي تقدم سلفًا.

السائل: أنا أردت أن أبين هذا مخافة أن أقع في كلام على الإمام البخاري.

الشيخ: أنت سمعت مني التشكيك في أن يقول البخاري هذه الكلمة؛ لأن تفسير قوله تعالى: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْأِكْرَامِ} [الرحمن:27] أي: ملكه، يا أخي! هذا لا يقوله مسلم مؤمن، وقلت أيضًا: إن كان هذا موجودًا فقد يكون في بعض النسخ، فإذًا الجواب تقدم سلفًا، وأنت جزاك الله خيرًا الآن بهذا الكلام الذي ذكرته تؤكد أنه ليس في البخاري مثل هذا التأويل الذي هو عين التعطيل.

السائل: يا شيخنا! على هذا كأن مثل هذا القول موجود في الفتح، وأنا أذكر أني مرة راجعت هذه العبارة باستدلال أحدهم، فكأني وجدت مثل نوع هذا الاستدلال، أي: أنه موجود وهو في بعض النسخ، لكن أنا قلت له: إنه لا يوجد إلا الله عز وجل، وإلا مخلوقات الله عز وجل، ولا شيء غيرها، فإذا كان كل شيء هالك إلا وجهه، أي: إلا ملكه، إذًا ما هو الشيء الهالك؟!! الشيخ: هذا يا أخي! لا يحتاج إلى تدليل على بطلانه، لكن المهم أن ننزه الإمام البخاري عن أن يؤول هذه الآية وهو إمام في الحديث وفي الصفات، وهو سلفي العقيدة والحمد لله.

وسبحانك الله وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

تنويه: نشر مقال أو مقتطف معين لكاتب معين لا يعنى بالضرورة تزكية الكاتب أو تبنى جميع أفكاره.

الكلمات المفتاحية:

#المفوضة
اقرأ أيضا
روح العصبية الغربية | مرابط
اقتباسات وقطوف

روح العصبية الغربية


لم أستطع أن أكتشف فترة في التاريخ الأوروبي أو التاريخ الأمريكي منذ العصور الوسطى ناقش أحد فيها الإسلام أو أي فكر فيه خارج إطار صاغته العاطفة المشبوبة والتعصب والمصالح السياسية وقد لا يبدو ذلك اكتشافا يدعو إلى الدهشة ولكنه يضم في ثناياه جميع ألوان المباحث العلمية والأكاديمية التي كانت منذ مطلع القرن الثامن عشر تطلق على نفسها اسما كليا هو مبحث الاستشراق أو كانت تحاول بانتظام دراسة الشرق

بقلم: إدوارد سعيد
1612
المرأة المسلمة ج2 | مرابط
تفريغات المرأة

المرأة المسلمة ج2


كانت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها على رغم صغر سنها يوم دخل بها النبي صلى الله عليه وسلم وهى بنت تسع سنين كما في الصحيح وتوفى عنها وعمرها 18 سنة ومع ذلك فقد كانت أنموذجا للحفظ والضبط والعلم حتى إنها حفظت للأمة خيرا كثيرا وقال أبو موسى -رضي الله عنه وأرضاه-: ما سألنا عائشة رضي الله عنها عن شيء إلا وجدنا عندها منه علما فهي معلمة الرجال

بقلم: سلمان العودة
282
الراضون | مرابط
اقتباسات وقطوف

الراضون


سبحان من جعل النفوس ترتوي بالرضا من ينابيع التسبيح وكم نحن مغبونون في أيام وليالي وسنين تصرمت دون أن نعمر آناء الليل وأطراف النهار بالتسبيحات ياخسارة تلك السنوات فسبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضاء نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته اللهم اجعلنا لك من المسبحين

بقلم: إبراهيم السكران
245
التوفيق بين الإسلام والفكر الحديث: نموذج محمد عبده | مرابط
مقالات

التوفيق بين الإسلام والفكر الحديث: نموذج محمد عبده


كانت إحدى غايات محمد عبده الرئيسية أن يظهر إمكان التوفيق بين الإسلام وبين الفكر الحديث وأن يبين كيفية تحقيق ذلك وقد اشترك في مناقشتين حول هذا الموضوع إحداها مع المورخ الفرنسي هانوتو والأخرى مع اللبناني المستمصر فرح أنطون كان الجدل من مقومات فكره غير أن الجدل له أخطاره ففي الدفاع عن النفس قد يصبح المجادل أقرب إلى خصمه مما كان يظن.

بقلم: ألبرت حوراني
47
مبدأ الليبرالية | مرابط
الليبرالية

مبدأ الليبرالية


الإنسان عند الليبراليين إله نفسه وعابد هواه غير محكوم بشريعة من الله ولهذا فإن الليبرالية لا تعطيك إجابات حاسمة على الأسئلة التالية مثلا: الشريعة الإسلامية حق أم لا وهل الربا حرام أم حلال وهل القمار حرام أم حلال وهل نسمح بالخمر أم نمنعها وهل للمرأة أن تتبرج أم عليها أن تتحجب وهل تساوي الرجل في كل شيء أم تختلف معه في بعض الأمور وهل الزنا جريمة أم أنه علاقة شخصية وإشباع لغريزة طبيعية إذا وقعت برضا الطرفين وهل الشذوذ الجنسي حق أم باطل وهل نسمح بحرية نشر أي شيء أم نمنع نشر الإلحاد والإباحية وهل...

بقلم: شحاتة صقر
392
دلالة آيات العتاب على مصدرية القرآن | مرابط
تعزيز اليقين مقالات

دلالة آيات العتاب على مصدرية القرآن


آيات العتاب الواردة في القرآن الكريم وتحليلها يثبت بشكل قاطع أن القرآن الكريم ليس من عند محمد صلى الله عليه وسلم كما ادعى أولياء الشيطان وإنما هو وحي من عند الله وفي هذا المقال المقتطف للأستاذ محمد عبد الله دراز تحليل وتفصيل لآيات العتاب ودلالتها على مصدرية القرآن

بقلم: محمد عبد الله دراز
1951