المرأة في عصر النبوة

المرأة في عصر النبوة | مرابط

الكاتب: طه محمد الساكت

30 مشاهدة

تم النشر منذ 3 أسابيع

ولم تكنْ حياة النساء في العصر الأول كحياتهنَّ في هذا العصر، مُضْطربةً حائرة، أو متبذلة ساخرة؛ بل كانت إلى الفطرة أقرب، وإلى الطُّهر أدنى.

ولم يكن يمنعهنَّ الحياء الذي يَتَحَلَّيْنَ به - والحياءُ من الإيمان - أن يتفقَّهن في الدين، ويسألن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه عمَّا جَهِلْنَ منه؛ ولم تكنْ رعايتهنَّ البالغة بحقوق الزوج والبيت والولد، لِتحولَ بينهنَّ وبين المنافسة في الهدى والخير، إلى المثوبة والبر، ابتغاء رضوان الله ورسوله

قُلنَ يومًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، غلبَنا عليك الرجال، فاستأثروا بك، وذهبوا بحديثك، فاخْتَر لنا يومًا من تلقاء نفسك نأتيك فيه، فتعظنا بمواعظ الله، وتعُلِّمنا ممَّا علَّمك الله، فقال: ((موعدكنَّ بيت فلانة))، فاجتمعن فيه.

أدبٌ في الخطاب، وكَرَمٌ في الجواب، وحِرْصٌ على الوفاء، رغبةً في العلم والتعليم، ورجاوة للفقه في الدين، وهذا بعض ما كان منه ومنهنَّ، صلوات الله عليه، ورضوان الله عنهن.

اجتمعن في الموعد المضروب، حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدَّثَهُنَّ وعَلَّمَهُنَّ، وتخيَّر من الحديث ما هُنَّ أحوج إليه، وما هو أمسُّ بهنَّ، وأزكى لهنَّ، وكذلك الداعي إلى سبيل ربِّه بالحكمة والموعظة الحسنة، يحدِّث كلَّ أحد بما هو أصلح وأجدر به.

واقتصر أبو سعيد رضي الله عنه على تلك البِشارة العظيمة التي سنذكرها بعدُ، ولم يبيِّن لنا ماذا أمرهُنَّ به في هذا اليوم؟ إما لعنايته بهذه البشارة وجليل شأنها عند الناس ولا سيما النساء، وإما لأنه لم يبلَّغ ما وجَّه إليهنَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم من أمر.

ومن يتتبَّع عظاته للنساء صلوات الله عليه يطمئن إلى أنه أمرهنَّ فيما أمرهنَّ بالصَّدقة، جَبْرًا لنقصهنَّ، وتطهيرًا لقلوبهنَّ، وتكفيرًا لسيئاتهن.

على أنَّ أبا سعيد نفسه هو الذي روى عنه الشيخان أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم خرج في أضحى أو فطر إلى المُصَلَّى فمرَّ على النساء، فقال: ((يا معشر النساء، تَصَدَّقْنَ، فإنِّي أُريتُكُنَّ أكثَرَ أَهل النار))، فقلن: وَبِمَ يا رسولَ الله؟ قال: ((تُكثرن اللعنَ وتكفُرن العشير[1]؛ ما رأيتَ من ناقصات عقلٍ ودين أذهب للبِّ الرجل الحازم من إحداكنَّ!))، قلن: وما نقصانُ ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال: ((أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟)) قلن: بلى، قال: ((فذلك من نقصان عقلها، أليس إذا حاضت لم تُصلِّ ولم تصم؟)) قلن: بلى، قال: ((فذلك من نقصان دينها)).

وفي رواية لمسلم عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أنه قال: ((تصدَّقْنَ فإنَّ أكثركنَّ حَطَبُ جهنم))؛ [فقامت امرأةٌ مِنْ سطة النساء، سفعاءُ الخدَّين، فقالت: لِمَ يا رسول الله]؟ قال: ((لأنكنَّ تُكْثِرنَ الشَّكاة، وتكفرن العشير))[3]، قال: فَجَعَلنَ يَتَصَدَّقْنَ من حُليِّهنَّ، يُلقينَ في ثوب بلال من أقراطِهنَّ[4] وخَوَاتمهنَّ.

ولا يعيبُ المرأةَ أن يكون النقص في أصل تكوينها وخلقها؛ لأنها لا يدَ لها فيه، وإنما هو لحكمةٍ عالية أرادها العليمُ الحكيمُ، ليكتب على الرجل وَلايتها ورعايتها، وبَذْل الجهد في إكرامِها والإحسان إليها؛ ومن أجل ذلك لم يُحمِّلها ما لا طاقة لها به، بل نهاها أن تتعاطى ما لا تُحسنه من كلِّ ما لا يتَّفق مع جِبلَّتها وتكوينها، وقلَّما وَليَتْ أمرًا ليس من شأنها إلا باءت هي وأنصارها بخسران مقيم، وخزيٍ أليم، على أنها إذا تأمَّلت في هذا النقص وجدته من نِعَمِ الله عليها ورحمته بها؛ إذ رفعَ عنها إصْرًا لا تقوم به، وَوِزْرًا لا تحملُه، وقد يُعوِّضُها الله بصالح الأعمال ما تسبق به كثيرًا من الرجال.


المصدر: 
شبكة الألوكة

تنويه: نشر مقال أو مقتطف معين لكاتب معين لا يعنى بالضرورة تزكية الكاتب أو تبنى جميع أفكاره.

الكلمات المفتاحية:

#المرأة-المسلمة
اقرأ أيضا
عن قبح اللوطية وانعكاس الفطرة | مرابط
الجندرية

عن قبح اللوطية وانعكاس الفطرة


ثم أكد قبح ذلك بأن اللوطية عكسوا فطرة الله التي فطر الله عليها الرجال وقلبوا الطبيعة التي ركبها الله في الذكور وهي شهوة النساء دون الذكور فقلبوا الأمر وعكسوا الفطرة والطبيعة فأتوا الرجال شهوة من دون النساء ولهذا قلب الله سبحانه عليهم ديارهم فجعل عاليها سافلها وكذلك قلبوا هم ونكسوا في العذاب على رؤوسهم.

بقلم: ابن القيم
52
قصة الله محبة وموقف الأناجيل منها ج1 | مرابط
فكر مقالات

قصة الله محبة وموقف الأناجيل منها ج1


وقال لى أحدهم وهو يحاورنى: إننا نرى أن الله محبة على عكس ما ترون فأجبت ساخرا كأننا نرى الله كراهية إن الله مصدر كل رحمة وبر وكل نعمة وخير وصحيح أننا نصفه بالسخط على الفجار والظلمة والأمر فى ذلك كما قال جل شأنه ربكم ذو رحمة واسعة ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين أفليس الأمر كذلك لديكم إنكم تخدعون العالمين بذكر هذه الكلمة وحدها ووضع ستائر كثيفة على ما عداها من كلمات تصف الجبروت الإلهى بأشد مما ورد فى الإسلام

بقلم: محمد الغزالي
308
الآثار السلبية للانفلات من الشريعة | مرابط
فكر مقالات المرأة

الآثار السلبية للانفلات من الشريعة


فبأي ذنب يتم إسقاط ملايين الأجنة سنويا بعمليات الإجهاض التي تسببت بها علاقات غير شرعية وإذا كانت الروح قد نفخت في كثير من هذه الأجنة فبأي ذنب قتلت أليس لهذا الجنين حق الحياة أم أن حرية الشهوة مقدمة وإدا كان مصير هذه الأرواح البريئة القتل والإزهاق فلماذا يتم تسهيل العلاقات التي تسببت في تكوينها من الأصل

بقلم: أحمد يوسف السيد
107
تسليع المرأة في الغرب | مرابط
فكر تفريغات المرأة

تسليع المرأة في الغرب


عامة النساء أصبحن يرين أنفسهم كسلع جنسية للرجال وأن الإعلام يكرس هذه النظرة والمجتمع يكرسها وحتى الvideo games تكرسها وأن أجساد النساء تعرض للدعاية وكديكور وأن هذا يؤدي إلى العناية المفرطة من بعض النساء بأشكالهن وإمضاء أوقات طويلة أمام المرآة ويؤدي إلى أمراض نفسية لدى بعضهم بالإصابة بالخزي من أجسادهن

بقلم: د إياد قنيبي
210
مآسي الروهنجيين | مرابط
توثيقات

مآسي الروهنجيين


الرجل الروهنجي لا يبكي على مال كان معه ثم ضيعه لا يبكي على منزل أتى الحقد البوذي عليه فاقتلعه إنه يبكي أسفا على أمة بلغت المليار ولم تردع عنه بطش الكفار يبكي على الإنسانية التي ماتت تحت ظروف غامضة الروهنجيا أكثر الأقليات تعرضا للاضطهاد في العالم هذه الجملة وحدها تكفي لإدراك كم تعاني هذه الأقلية المسلمة من أهوال

بقلم: عبد الله عبد القادر أحمد
307
صناعة الثقافة | مرابط
اقتباسات وقطوف ثقافة

صناعة الثقافة


إن أدورنو يرى أن الفرد في المجتمع أصبح يوصم بالجهل ليس فقط لأنه لا يملك القدرة على الكلام على الطراز الحديث بل لأنه لا يسير على هذا الطراز فأصبح مجرد عدم السير مع الموضة التي تفرض على المجتمع والتي يظن أنه هو الذي فرضها أصبح جهلا

بقلم: محمد علي فرح
147