المعاصي تجرئ على الإنسان أعداءه

المعاصي تجرئ على الإنسان أعداءه | مرابط

الكاتب: ابن القيم

234 مشاهدة

تم النشر منذ سنة

المعاصي تجرئ على الإنسان أعداءه ومن عقوباتها: أنها تجرئ على العبد ما لم يكن يجترئ عليه من أصناف المخلوقات، فتجترئ عليه الشياطين بالأذى والإغواء والوسوسة والتخويف والتحزين، وإنسائه ما به مصلحته في ذكره، ومضرته في نسيانه، فتجترئ عليه الشياطين حتى تؤزه في معصية الله أزا. وتجترئ عليه شياطين الإنس بما تقدر عليه من الأذى في غيبته وحضوره، ويجترئ عليه أهله وخدمه وأولاده وجيرانه حتى الحيوان البهيم.

قال بعض السلف: إني لأعصي الله فأعرف ذلك في خلق امرأتي ودابتي. وكذلك يجترئ عليه أولياء الأمر بالعقوبة التي إن عدلوا فيها أقاموا عليه حدود الله، وتجترئ عليه نفسه فتتأسد عليه وتصعب عليه، فلو أرادها لخير لم تطاوعه ولم تنقد له، وتسوقه إلى ما فيه هلاكه، شاء أم أبي.

وذلك لأن الطاعة حصن الرب تبارك وتعالى الذي من دخله كان من الآمنين، فإذا فارق الحصن اجترأ عليه قطاع الطريق وغيرهم، وعلى حسب اجترائه على معاصي الله يكون اجتراء هذه الآفات والنفوس عليه، وليس له شيء يرد عنه. فإن ذكر الله وطاعته والصدقة وإرشاد الجاهل، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - وقاية ترد عن العبد، بمنزلة القوة التي ترد المرض وتقاومه، فإذا سقطت القوة غلب وارد المرض فكان الهلاك، فلابد للعبد من شيء يرد عنه، فإن موجب السيئات والحسنات تتدافع ويكون الحكم للغالب كما تقدم، وكلما قوي جانب الحسنات كان الرد أقوى كما تقدم، فإن الله يدافع عن الذين آمنوا، والإيمان قول وعمل، فبحسب قوة الإيمان يكون الدفع، والله المستعان

 


 

المصدر:

ابن قيم الجوزية، الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي، ص89

تنويه: نشر مقال أو مقتطف معين لكاتب معين لا يعنى بالضرورة تزكية الكاتب أو تبنى جميع أفكاره.
اقرأ أيضا
المذاهب والفرق المعاصرة: القدرية ج3 | مرابط
تفريغات

المذاهب والفرق المعاصرة: القدرية ج3


أهل السنة والجماعة يؤمنون بالقدر إيمانا كاملا مفصلا وعقيدتهم في الإيمان بالقدر عقيدة واضحة وبينة وهم ينهون ويأمرون بالإمساك عن مسائل القدر إذا كان الخوض فيها بغير منهاج الشرع فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم والناس يتكلمون في القدر قال: فكأنما تفقأ في وجهه حب الرمان من الغضب وقال: ما لكم تضربون كتاب الله بعضه ببعض بهذا هلك من كان قبلكم وهذا حديث صحيح رواه الإمام أحمد في المسند بإسناد صحيح

بقلم: عبد الرحيم السلمي
101
الحق والواجب | مرابط
اقتباسات وقطوف

الحق والواجب


عبارة شاملة للمفكر الجزائري مالك بن نبي يعبر فيها عن فكرة التقدم والنهضة التي يسعى لها الجميع ومن هنا يقف بنا أمام فكرة هامة وهي فكرة الواجبات والحقوق فالأولوية يجب أن تكون للواجبات كما عبر مالك بن نبي: ليس الشعب بحاجة إلى أن نتكلم له عن حقوقه وحريته بل أن نحدد له الوسائل التي يحصل بها عليها وهذه الوسائل لا يمكن إلا أن تكون تعبيرا عن واجباته

بقلم: مالك بن نبي
1748
حول زواج السيدة عائشة رضي الله عنها | مرابط
أباطيل وشبهات

حول زواج السيدة عائشة رضي الله عنها


يناقش هذا المقال الشبهة المتكررة حول زواج السيدة عائشة رضي الله عنها ويبين لنا الكاتب قاسم اكحيلات أن الزواج في سن مبكرة مشهور عبر التاريخ لكن أعداء الدين لا يشهرون غير ما في الإسلام.. ويذكر الكثير من الأمثلة الواضحة على ذلك في التاريخ الغربي والأوروبي.

بقلم: قاسم اكحيلات
32
فن أصول التفسير ج1 | مرابط
تفريغات

فن أصول التفسير ج1


فالموضوع الذي بين يدي: هو أصول التفسير وكما يقال الآن من المصطلحات المعاصرة لفظة التوظيف لأني سأجتهد في توظيف أصول التفسير وهي مادة نوع ما ممكن تكون متخصصة لكن سأجتهد قدر استطاعتي أن أنزل بالمعلومات إلى ما يمكن أن تستوعبه شرائح متعددة الذي علمه قليل والذي علمه كثير والذي يستوعب استيعابا سريعا والذي يكون استيعابه بطيئا

بقلم: مساعد الطيار
258
الحكمة من وجود الشر | مرابط
أباطيل وشبهات فكر مقالات

الحكمة من وجود الشر


إن عدم إحسان التعامل مع سؤال لماذا يوجد الشر وتحدث المصائب مع أن الله رحيم أدى إلى شك شريحة من الشباب والفتيات في وجود الله سبحانه وتعالى وبعضهم تجاوز الشك والحيرة إلى صريح الإنكار والجحود وما أكثر ما تغيب الحقائق بسبب النظرة الجزئية ونقص التصور وتعجل الأحكام قبل التأمل مع أنهم حين ألحدوا وتركوا الإسلام هل وجدوا تفسيرا صحيحا لموضوع الشر

بقلم: أحمد يوسف السيد
1855
مصير الديانات أمام التقدم العلمي الجزء الثاني | مرابط
فكر مقالات

مصير الديانات أمام التقدم العلمي الجزء الثاني


بعدما وصلت الموجة العلمية كل العالم تقريبا والتحديثات قد طالت كل شيء في الحياة ظهرت بعض الأدعياء يقولون أن هذا العالم الجديد لا مكان للدين فيه بل ظهرت نظرية جديدة في الطرف المقابل مضمونها أن الأديان وإن كانت عريقة في القدم لكن تقدمها الزماني لا يكسبها صفة الثبات والخلود بل هو بالعكس يطبعها بطابع الشيخوخة والهرم وينذر بأن مصيرها إلى الاضمحلال والفناء وفي هذا المقال بجزئيه رد على هذه النظرية وتلك الأباطيل

بقلم: محمد عبد الله دراز
1408