الموقف من العلوم العقلية

الموقف من العلوم العقلية | مرابط

الكاتب: د. سلطان العميري

57 مشاهدة

تم النشر منذ شهرين

في بداية الحديث عن الموقف من العلوم العقلية لا بد من التنبيه على أن مصطلح العلوم العقلية يُطلق في العرف على علوم مخصوصة، لها مسالك معروفة في دراسة الأمور العامة المتعلقة بالوجود والماهيات ونحوها، والمتعلقة بالعقائد والمعرفة.

فيدخل في العلوم العقلية في المعنى العرفي علم الفلسفة وعلم الكلام وعلم المنطق، ونحوها من العلوم.

وما تتضمنه هذه العلوم متنوع في حكمه ونوعه، وأصول ما يذكر فيها يرجع إلى أمور:

الأمر الأول: مواد مناقضة لأصول الشريعة، وتُعدُّ كفرًا مُخرجًا من الملة.
الأمر الثاني: مواد مخالفة للشريعة؛ إمَّا في الأدلة أو في المسائل، وتُعدُّ بدعةً وانحرافًا عن نهجها المستقيم.
الأمر الثالث: مواد لا تعلق لها مباشر بالشريعة، ولكنها خاطئة في نفسها؛ إما بدلالة العقل أو الحس أو غيره.
الأمر الرابع: مواد صحيحة في نفسها، ولكن فيها تطويل وتعب وقلة في الإفادة.
الأمر الخامس: أمور صحيحة صالحة للانتفاع والاعتبار.

والمواد الثلاث الأول كثيرة في علم الفلسفة والكلام، والمادة الرابعة والخامسة ظاهرة في علم المنطق.

وبناء على هذا فإن الموقف الشرعي من تلك العلوم العقلية -وخاصة علم الفلسفة والكلام- هو الذم والقبيح والتحريم؛ لأنها علوم متضمنة لمناقضة الشريعة أو مخالفة في كثير من موادها؛ إمَّا في الأدلة أو في المسائل.

ولأجل هذا؛ فإنه لا يجوز شرعًا أن يُحكم عليها بمدح مطلق، ولا بدعوة مطلقة لدراستها، ولا تُنشر الكتب المؤلفة فيها ولا تُروّج موادها بمسالك مطلقة، وإنما يوصى بها في حالات مخصوصة تغلب فيها جانب المصلحة على جانب المفسدة، كجانب النقد أو لطلاب العلم المتخصصين لمعرفة ما فيها من انحراف أو معرفة أثرها على مقتضيات النصوص الشرعية.

وهذا التقرير ليس فيه دعوة إلى الإعراض عن المجالات التي تدرسها تلك العلوم العقلية المبنية على أصول مخصوصة، فإن كثيرا من المجالات التي تتناولها تلك العلوم يمكن إقامتها على الأصول الشرعية والعقلية الصحيحة، ويظهر ذلك جليا فيما قرره ابن تيمية في الأمور العامة وفي قضايا المعرفة والاستدلال وفي قضايا الإلهيات والعقدية.

وقد كتبت قبل سنوات مقالا في الدعوة إلى الاهتمام بهذا الأمر، وهو بعنوان (المخزون الفلسفي في الإسلام وضرورة التنقيب (اضغط هنا).

وحاصل ما سبق أننا نفرق بين أمرين:

الأمر الأول: الموقف من العلوم العقلية المعهودة، فهذه يتعلق بها الذم من جهات عديدة.
الأمر الثاني: الموقف من دراسة المجالات التي تتناولها تلك العلوم العقلية، فكثير من تلك المجالات مفيدة، ويمكن إقامته على أصول شرعية وعقلية صحيحة.

وبهذا التفريق يظهر بجلاء أن البحث إنما هو فيما يسمى العلوم العقلية، وليس فيما تتناوله تلك العلوم من مجالات.

والكلام في هذا الموضوع وخاصة فيما يتعلق بأنواع المواد المتعلقة بتلك العلوم وتقويم ما ينسب إليها نفع يستدعي تفصيلا مطولا، وإنما القصد الآن البيان المختصر.

تنويه: نشر مقال أو مقتطف معين لكاتب معين لا يعنى بالضرورة تزكية الكاتب أو تبنى جميع أفكاره.

الكلمات المفتاحية:

#العلوم-العقلية
اقرأ أيضا
قصة الحروب الصليبية الجزء الثاني | مرابط
تاريخ

قصة الحروب الصليبية الجزء الثاني


الحروب الصليبية هي سلسلة الحروب التي شنها المسيحيون الأوربيون على الشرق الأوسط للاستيلاء على بيت المقدس ومنذ أن انتصرت القوات الإسلامية على القوات البيزنطية في معركتي اليرموك وأجنادين في عام 13 هجريا منذ ذلك الوقت والإسلام يهاجم الصليبيين ويفتح أراضيهم وظل الصليبيون يترقبون الفرصة والزمن المناسب للأخذ بالثأر ورد الفعل وهكذا كانت أحسن الفرص للانتهاز في القرن الخامس الهجري الحادي عشر الميلادي والمقال الذي بين يدينا يقف بنا على أهم مراحل الحروب الصليبية وأبرز أحداثها ونتائجها

بقلم: موقع قصة الإسلام
1317
الحلوى القاتلة: الإعلام الترفيهي والانحرافات الفكرية | مرابط
فكر الإلحاد ثقافة

الحلوى القاتلة: الإعلام الترفيهي والانحرافات الفكرية


الإعلام الترفيهي سلاح فكري ذو أثر شديد في نفوس المتلقين وفاعلية هذا الأثر تنجم من كونه يأتي من غير مظنته فليس هذا النوع من الإعلام مقصودا لمتطلب الأفكار الموافقة أو المخالفة ولم يكن حتى عهد قريب سوى آلة قتل للوقت وإلهاء عن الواقع وملء للفراغ ومن ثم تعود المتلقي أن يفتح حصونه أمامه مطمئنا لكونه يروح عن نفسه بما لا يستحق منه كثير تأمل ونظر وبما لا يتحد أفكاره ومسلماته فيفتح طواعية نوافذ لاوعيه لسيل دفاق من المؤثرات السمعية والبصرية

بقلم: ماهر أمير
203
المدرسة العقلانية المعاصرة | مرابط
فكر تفريغات

المدرسة العقلانية المعاصرة


الآن نتكلم على قضية الذين يقدمون آرائهم على الكتاب والسنة وبالذات من المعاصرين يعني ما يسمى بالمدرسة العقلانية المعاصرة طبعا ينتمي إلى هذه المدرسة عدد من المعاصرين استطاعوا أن يقعدوا لها قواعد ويضعوا الأصول الخاصة بهم وبالطبع درجات انحرافهم متباينة ومتفاوتة وهذا ما سنعرفه

بقلم: محمد صالح المنجد
2123
ماذا قال السلف عن الغناء؟ | مرابط
مقالات

ماذا قال السلف عن الغناء؟


وأما الشافعي - رضي الله عنه - فقال في كتاب أدب القضاء: إن الغناء لهم مكروه ويشبه الباطل والمحال أما سماعه من المرأة التي ليست بمحرم له فإن أصحاب الشافعي مجمعون على أنه لا يجوز بحال سواء كانت مكشوفة أو من وراء حجاب وسواء كانت حرة أو مملوكة قال الشافعي: وصاحب الجارية إذا جمع الناس لسماعها فهو سفيه ترد شهادته. وغلظ القول فيه قال: هو دياثة فمن فعل ذلك كان ديوثا وكان الشافعي يكره الطقطقة بالقضيب ويقول وضعته الزنادقة ليشغلوا به المسلمين عن القرآن

بقلم: ابن الحاج
51
موقف الفكر الإسلامي من العلمانية ج1 | مرابط
تفريغات

موقف الفكر الإسلامي من العلمانية ج1


ولو نظرنا إلى العلمانية لوجدنا أن القضية قضية توحيد دعا إليه الرسل جميعا ونزلت به الكتب جميعا يقابله شرك وجهل وجاهلية وخرافات وردود فعل بشرية جاءت في فترات معينة في قوم معينين لا يصلح بأي حال أن يكون مبدأ أو منهجا يسير عليه البشر جميعا في كل مكان ولا سيما من كان الوحي النقي بين أيديهم وفي متناولهم ويقرءونه ويتلونه ليلا ونهارا فمن هذه القضية يبدأ الموضوع

بقلم: سفر الحوالي
402
مناظرة الباقلاني مع ملك الروم ج2 | مرابط
مناظرات

مناظرة الباقلاني مع ملك الروم ج2


اشتهر أبو بكر الباقلاني بمفصاحته وقدرته على المناظرة والبيان والذب عن الإسلام وقد ناظر في عهده الكثير من النصارى أشهر هذه المناظرات كانت لما أرسله عضد الدولة إلى ملك الروم الأعظم ليظهر له رفعة الإسلام ويناظره في معتقده وبالفعل جرت المناظرة بينهما واستعان ملك الروم بكثير من علماء النصارى حتى يقدروا عليه وكان المناظرة سبب في إسلام الكثير من النصارى وأظهر الباقلاني فصاحة عالية ورؤية ثاقبة وقدرة مبهرة على الرد والبيان

بقلم: القاضي عياض
1754