النسوية من الفكر إلى العرف

النسوية من الفكر إلى العرف | مرابط

الكاتب: د. حامد الإدريسي

74 مشاهدة

تم النشر منذ 3 أشهر

النسوية لم تعد فكرا، لقد تحولت إلى عرف في كثير من المجتمعات، وهذه أخطر مراحل تطور الأفكار، أي أنها لم تعد تؤثر في المثقفين، لقد تحولت إلى نمط عيش أغلب المجتمعات المسلمة…

ومن الأفكار النسوية التي نجحت في هذا التغلغل والانتقال من الفكر إلى العرف:
مفهوم المرأة الناجحة: ويقصد بها المرأة التي لم تعد بحاجة إلى الرجل، وقد تم تسويق هذا المفهوم عبر الأفلام المصرية في الخمسينات، حتى أصبح في وجدان المجتمع أن المرأة الناجحة هي العاملة، أما ربة البيت، فهذه مسكينة مقهورة، وانتقل ذلك إلى الوعي العام، حتى أصبحت ربة البيت تعرّف نفسها وهي تشعر بشيء من الخجل، وكأنها تقول : أنا ربة بيت مع الأسف.

عمل المرأة

عمل المرأة: وهو العمود الفقري للفكرة النسوية، التي تنطلق من أن المرأة شقيقة الرجل ليس في الأحكام فقط كما في الحديث، بل شقيقته في الأدوار والمهام والمسؤوليات والواجبات والمكانة، وعليه فإن عدم خروجها للعمل بطالة واحتقار وتضييع للوقت والجهد وحرمان للمجتمع من نصف طاقاته، وهو مفهوم لم تعرفه المجتمعات المسلمة قبل القرن العشرين، لقد أصبحت رفيدة الأسلمية أكثر شهرة من فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وأصبحت الشفاء التي كذب عليها ونسب إليها أنها محتسبة السوق، أصبحت أشهر من رقية وأم كلثوم بنتا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وأشهر من أم الحسين ورملة وأم هانئ وأم كلثوم وفاطمة ورقية وميمونة وزينب الصغرى وخديجة وأمامة وكلهن بنات علي رضي الله عنه.

الشهادات

الحرص على الشهادات: وهي من أخفى الأفكار النسوية التي سيطرت على العقل اللاواعي، حتى أصبح الأب يستهين بكل ما يواجه ابنته من الفتن في سبيل الشهادة، ويرفض تزويجها قبل أن تحصل على شهادتها، ثم يغلف ذلك باسم العلم، ولا علاقة للشهادة بالعلم، فالتعلم غير التمدرس.

زواج القاصر

زواج القاصر: وهو مفهوم خطير، تم تمريره حتى أصبحت ردة فعل المجتمع من زواج فتاة في الثالثة عشر من عمرها هو الاستهجان والاستنكار، حتى إن الكلمة الأولى التي ستسمعها : مسكينة حرموها من طفولتها، ولعلك أنت أيضا قارئي الكريم تشعر بذلك، وتجد في قلبك انقباضا حين تسمع أن فتاة تزوجت في هذا العمر، وكأني بك تتحرج من زواج عائشة رضي الله عنها وهي ابنة سبع سنين، فإذا وجدت في قلبك شيئا من ذلك فاعلم أنه من تأثير النسوية.

شيطنة الرجل

شيطنة الرجل: سواء كان أبا أو زوجا، فالأصل في الرجل حسب هذا العرف أنه يريد أن يقيد المرأة ويتحكم فيها، وعليها أن تناضل كي تتحرر من هذه القيود وتنتصر على هذا الآسر الخبيث، ولذلك لم يعد حتى الأب قادرا على إلزام ابنته بالحجاب، لأنه لا يريد أن يتحكم فيها، أي أنه يخشى من انطباق تلك الصورة عليه.

كثرة الأبناء والاشمئزاز

الاشمئزاز من كثرة الأبناء: حيث ترسخ في اللاوعي أن الأسرة الراقية هي التي فيها ولد وبنت، وتم ذلك عبر سنوات من الترسيخ لتلك الصورة التي ستراها معلقة في كل إعلان: رجل وامرأة متبرجة معهما ولدان تبدو عليهما السعادة.
تخوين تعدد الزوجات: بل لا تستغرب أن تجد المرأة اليوم ترى ذلك انتقاصا من كيانها وإهانة لها، بل إن المجتمع يعتبر التعدد نقضا لعهد الحب وانتكاسة في العلاقة الزوجية وخرما للوفاء، وكأن رسولنا الكريم صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن وفيا حين خرج إلى غزوة ورجع ومعه صفية بنت حيي حاشاه فهو سيد الأوفياء.

الزواج شراكة

الزواج شراكة: وهي فكرة امتزجت بالوجدان الجمعي للمجتمع، حتى أصبح الشاب يبحث عن شريكة لا زوجة، ولم يعد يشعر بواجبه كقوام على زوجته ومقوم لاعوجاجها، بل أصبح يراها ندا لا يفعل شيئا إلا بمشاورتها وإقناعها، بل سلم كثير منهم القوامة للزوجة خصوصا حين أصبح معتمدا على مالها الذي تكسبه من خروجها اليومي من البيت.

بين الخروج والقرار

الخروج أصل والقرار حرمان: لقد أصبحت المرأة ترى القرار في البيت سجنا بين أربعة جدران، وأصبح عيش المرأة مشابها لعيش الرجل، فكلاهما يغادر بيت الزوجية صباحا ويعود إليه مساء، ولا أحد يرى في ذلك إشكالا أصلا، فقوله تعالى {وقرن في بيوتكن} قد أصبح خاصا بأمهات المؤمنين كما يقول شيوخ النسوية.

خدمة الزوج

الترفع عن خدمة الزوج: وقد أصبحت هذه الفكرة محورية في العلاقات الزوجية، خصوصا حين استخرج لهم شيوخ النسوية من بطون الخلاف الفقهي ما هو في إطار الحقوق والتقاضي ليضعوه في إطار المعاشرة بالمعروف، وأفهموهم أنه ليس على المرأة خدمة زوجها، وأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كان يخدم نفسه بنفسه، مع أنه لم يثبت لنا يوما أنه صلى الله عليه وآله وسلم طبخ لنفسه طعاما، أو غسل ثوبا، أو نظف بيتا.

التبرج والاختلاط

قبول التبرج والتزامل والاختلاط: حيث أصبحت المرأة تخرج من بيتها يوميا من الصباح إلى المساء، بسروالها اللاصق وقميصها المزركش، وخرقة متناسقة مع ألوان السروال تضعها فوق رأسها، وقليلا من المكياج تخفي به الهالات، ثم تحضر درسا علميا وسط الرجال، وتقوم فوق المنصة لتلقي بصوتها الشجي قصيدة، ولا يشعر أحد بأن ثمة خطأ ما، وحتى أصبح الرجل يلتقي الرجل فيقول له كيف حالك يا فلان، أنا زميل زوجتك فلانة، فيقول له أهلا وسهلا بك.

القوانين الشرعية والوضعية

استبعاد القوانين الشرعية واستبدالها بالوضعية: وقد تغلغل ذلك حتى في كثير من المفتين والمشايخ، فأصبحوا يبررون القوانين وإن خالفت المذاهب الأربعة، فمثلا في المغرب لا يقع الطلاق الشفهي مع إجماع العلماء على وقوعه.

إن هذه الأفكار قد تحولت إلى الوعي المجتمعي ولم تعد مجرد أطروحات فكرية في بطون الكتب أو في أروقة الجامعات، بل ستسمعها من جدتك وأمك وخالتك، وستجدها في القرية والمدينة والسهل والجبل، وهو ما يعني انحرافا شموليا في بوصلة المجتمع، لذلك فإن كثرة الطلاق ما هي إلا مؤشر من بين كثير من المؤشرات التي تدلك على أن المجتمع يتجه بسرعة نحو انهيار اجتماعي قد لا يسهل تجنبه إلا لمن لطف الله به.

فعلى كل أب وأخ وزوج أن يستشعر الخطر ويبدأ برنامجا عمليا لينقذ أسرته وبناته من هذا التسونامي العالمي، ولا يكون ذلك إلا بعكس هذه الأفكار ومحوها من العقول، وهو ما نحاول أن نقوم به رغم ضعف الهمة وقلة الناصر، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

تنويه: نشر مقال أو مقتطف معين لكاتب معين لا يعنى بالضرورة تزكية الكاتب أو تبنى جميع أفكاره.

الكلمات المفتاحية:

#النسوية
اقرأ أيضا
هل أسقط ابن مسعود الفاتحة من مصحفه | مرابط
أباطيل وشبهات

هل أسقط ابن مسعود الفاتحة من مصحفه


قالوا: اختلف الصحابة في قرآنية أهم سور القرآن وهي سورة الفاتحة فلم يكتبها ابن مسعود من مصحفه كما نقل عنه ذلك التابعي ابن سيرين بقوله: إن أبي بن كعب وعثمان كانا يكتبان فاتحة الكتاب والمعوذتين ولم يكتب ابن مسعود شيئا منهن وبين يديكم الرد على هذه الشبهة

بقلم: د منقذ بن محمود السقار
247
من ثمرات التوحيد | مرابط
مقالات

من ثمرات التوحيد


قال بعض الشيوخ: إنه ليكون لي إلى الله حاجة وأدعو فيفتح لي من لذيذ معرفته وحلاوة مناجاته ما لا أحب معه أن يعجل قضاء حاجتي خشية أن تنصرف نفسي عن ذلك لأن النفس لا تريد إلا حظها فإذا قضي انصرفت

بقلم: ابن مفلح
290
الأعمال تشفع لصاحبها | مرابط
مقالات

الأعمال تشفع لصاحبها


الأعمال تشفع لصاحبها عند الله وتذكر به إذا وقع في الشدائد قال تعالى عن ذي النون فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون وفرعون لما لم تكن له سابقة خير تشفع له وقال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل قال له جبريل آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين.

بقلم: ابن القيم
102
لماذا نصوم الجزء الثالث | مرابط
تفريغات

لماذا نصوم الجزء الثالث


لقد عرفنا الكثير من موجبات صيامنا ومقتضياتها وأول موجب للصيام: أن صيام رمضان قاعدة من قواعد الإسلام الخمس فمن قال: لا أصوم جاحدا منكرا لما شرع الله فقد أسقط بناء الإسلام ولم يبق له حظ فيه كمانع الزكاة الجاحد لفرضيتها وكتارك الصلاة الجاحد لفرضيتها فالكل يكفر والعياذ بالله إذا نصوم لتلك الفضائل التي اشتمل عليها الصيام والميزات العظيمة التي ينالها المؤمنون في الدنيا والآخرة

بقلم: أبو بكر الجزائري
305
جذور الخطاب المدني المعاصر | مرابط
اقتباسات وقطوف

جذور الخطاب المدني المعاصر


يبدو أن الخطاب المدني المنتشر في بلادنا الإسلامية قد حظي باهتمام بالغ لدى الباحثين في محاولة لمعرفة الجذور التي أدت إليه يقول البعض أنه نتاج مباشر للمدرسة العقلانية بينما يظن آخرون أنه الامتداد الطبيعي لمدرسة المعتزلة أو أنه نتج بسبب الانبهار الشديد بالغرب وبين يديكم مقتطف هام من كتاب مآلات الخطاب المدني يقف فيه إبراهيم السكران على هذا التساؤل الهام والآراء المنتشرة حوله

بقلم: إبراهيم السكران
374
التحدي الأعظم ج1 | مرابط
تعزيز اليقين

التحدي الأعظم ج1


جوانب الإعجاز في القرآن الكريم لا تكاد تنقضي وكلما تأملته وتدبرته ظهرت لك تفاصيل إعجازية لم تعلم عنها من قبل سواء في لغته أو بنائه أو محتواه العلمي أو تنبؤاته إلخ وهذا الأمر ليس محصورا على العرب والمسلمين وإنما متاح لكل من يتدبر بل إن من أشهر الآيات المعبرة عن هذا الجانب قوله تعالى في سورة فصلت: سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ۗ أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد 53 ومن السياق يتضح أن الآية تتحدث عن الكفار والحاصل فعلا هو أن الإعجاز العلمي في العصور المتأخرة يقوم غا...

بقلم: موقع هداية الملحدين
1020