بما فضل الله

بما فضل الله | مرابط

الكاتب: محمد وفيق زين العابدين

40 مشاهدة

تم النشر منذ شهر

ثمة مُسَلَّمة "إيمانية قرآنية" في جدلية "الرجل والمرأة".. لا يستطيع أحد أن يمضي في دين الله أو يتعرف على دين الله إلا بعد التسليم بها.. وهي قول الله تعالى: "بما فَضَّل الله"!

مُسَلَّمة ثقيلة على النفس، لكنها فرع عن إقرار الإنسان بضعفه وقصوره، وسائر صفات نقصه البشري أمام كمال صفات الله عز وجل؛ علمه وحكمته وقدرته.. 

ولذلك قال تعالى في آخر موضوع الآيات: "إن الله كان عليمًا خبيرًا"؛ عليمًا بمن يُفضل ولمَ؟! خبيرًا بمواطن التفضيل وأسبابه.

ومنه تلمس الفرق بين الصحابة وغيرهم، فاسمع مثلًا قول عُبادة بن الصامت رضي الله عنه: "بايعنا رسول الله على السمع والطاعة في المنشط والمكره".. وكان معاذ بن جبل رضي الله عنه لا يجلس مجلسًا للذكر إلا قال: "الله حكمٌ قسطٌ، هلكَ المرتابون"!

فهذا هو جوهر فكرة "العبودية"؛ الإمعان في تعظيم الخالق بالإمعان في الخضوع له وهو سر قول النبي صلى الله عليه وسلم: "حُفَّتْ الجنة بالمكاره" أي الشديد على النفس الذي لا تميل إليه بسهولة.. هذا هو جوهر شهادة "لا إله إلا الله"، لا نفسي ولا عقلي ولا علمي ولا هواي ولا مالي وما أملك ولا متطلبات الحياة وظروفها وضغوطها وتحولاتها ومادياتها، لا إله إلا الله..

لعباس العقاد حُجَّة تبدو بسيطة لكنها عميقة في الحقيقة، تصلح في في نفس سياق موضوع التفضيل هذا، ذكرها في كتابه "الفلسفة القرآنية" حين ناقش قضية المساواة، فكان مما قاله:
"فالنواح على الموتى عاده تفرغت لها المرأة منذ عرف التاريخ الحداد على الأموات، ولكن الآداب والأشعار النسويه لم تخرج لنا يومًا قصيده من قصائد الرثاء تضارع ما نظمه الشعراء الرجال، سواء منهم الأميون والمتعلمون، وقد كان أكثر الشعراء في العهود القديمه من الأميين"!

فانظر كيف قارن العقاد قُدرة النساء على النواح؛ بقُدرة الرجال على الرثاء؛ في شعور إنساني مشترك هو الحزن؟! كيف كانت قوة العاطفة سببًا في ميل النساء للنواح، وقوة العقل سببًا لميل الرجال للرثاء؟! وقصد بـ "الأميين"، أن الأمر لا علاقة له بالتعليم، إنما بالقدرات (العاطفة / العقل).
وربما اعتُرض على كلامه بالخنساء مثلًا، وهذا اعتراض في محله، لكنها حالة شاذة تكاد تكون لم تتكرر في القدرة، والشاذ كالنادر لا حكم له.

فمهما حاولت المرأة التخلص من العاطفة في حكمها على الأمور لن تستطيع، لأنه مركوزة في فطرتها وتكوينها.. فنقص العاطفة عند الرجال كنقص العقل عند النساء؛ تفضيل أودعه الله في الخلق لحكمة، يفعل ما يشاء وهو العليم الخبير.

وهي قدرات رتبت حقوق واستتبعت مسئوليات.. فمثلًا قوة العاطفة جعلت المرأة مقدمة على الرجل في الحضانة، وقوة العقل جعلت الرجل مقدم على المرأة في الشهادة.. ونقص العقل جعل للمرأة الحق في النفقة، ونقص العاطفة جعل للرجل الحق في القوامة.. وهكذا، وكل بقَدَر الله وكامل حكمته وكامل علمه.

طاعة الله فرع عن الإيمان به تعالى والتسليم بحكمته.. ومودة البشر فرع عن القناعة بالرزق والرحمة بالنقص

تنويه: نشر مقال أو مقتطف معين لكاتب معين لا يعنى بالضرورة تزكية الكاتب أو تبنى جميع أفكاره.

الكلمات المفتاحية:

#المساواة
اقرأ أيضا
موقف الفكر الإسلامي من العلمانية ج2 | مرابط
تفريغات

موقف الفكر الإسلامي من العلمانية ج2


ولو نظرنا إلى العلمانية من هذه النظرة لوجدنا أن القضية قضية توحيد دعا إليه الرسل جميعا ونزلت به الكتب جميعا يقابله شرك وجهل وجاهلية وخرافات وردود فعل بشرية جاءت في فترات معينة في قوم معينين لا يصلح بأي حال أن يكون مبدأ أو منهجا يسير عليه البشر جميعا في كل مكان ولا سيما من كان الوحي النقي بين أيديهم وفي متناولهم ويقرءونه ويتلونه ليلا ونهارا فمن هذه القضية يبدأ الموضوع

بقلم: سفر الحوالي
286
تحريم الخمر بين وازع السلطان ووازع الإيمان | مرابط
اقتباسات وقطوف

تحريم الخمر بين وازع السلطان ووازع الإيمان


مقتطف من كتاب لا إله إلا الله عقيدة وشريعة ومنهاج حياة للأستاذ محمد قطب يقارن فيه بين المجتمع المسلم الأول والدول المعاصرة فيما يخص تحريم الخمر والفارق الشاسع بين الاستناد إلى الوازع الإيماني داخل الناس وبين اللجوء فقط إلى وازع السلطان والقانون في التحريم والتحليل

بقلم: محمد قطب
139
آثار الهزائم: بين شمولية المنهج القرآني وقصور غيره | مرابط
فكر

آثار الهزائم: بين شمولية المنهج القرآني وقصور غيره


إن المنهج الذي يجب أن يكون معتبرا في التربية هو المنهج الذي وضعه القرآن لا المنهج الذي يتصوره كل مرب بحسب وجهة نظره وأن المتأخرين لا يصلحهم إلا ما أصلح الأولين وأنه لا بد وأن نستفيد من كل الأحداث حولنا - ومنها الهزيمة في بعض المراحل - فالهزيمة من أهم لبنات البناء في المنهج القرآني الشامل.

بقلم: أبو علياء محمد سعد
85
فعل الرب التبصير والتغيير وفعل الشيطان التحسير والتعيير! | مرابط
مقالات

فعل الرب التبصير والتغيير وفعل الشيطان التحسير والتعيير!


العبد إذا انتبه إلى تماديه في دركات التقصير أو استمع إلى موعظة أزعجت قلبه عن رقدة الغفلة فإن فعل الشيطان معه هو التحسير والتعيير حتى يكبله عن مسالك التدارك بآصار الكآبة والحزن واليأس ولا يزال به حتى يوقعه في أعظم مما كان عليه وهو التنكر لنعم الله الدينية ولطفه بعبده وكرمه ورحمته فيجحد الموجود حسرة على المفقود فيجمع بين الشرين!

بقلم: كريم حلمي
30
قصة الحروب الصليبية الجزء الثاني | مرابط
تاريخ

قصة الحروب الصليبية الجزء الثاني


الحروب الصليبية هي سلسلة الحروب التي شنها المسيحيون الأوربيون على الشرق الأوسط للاستيلاء على بيت المقدس ومنذ أن انتصرت القوات الإسلامية على القوات البيزنطية في معركتي اليرموك وأجنادين في عام 13 هجريا منذ ذلك الوقت والإسلام يهاجم الصليبيين ويفتح أراضيهم وظل الصليبيون يترقبون الفرصة والزمن المناسب للأخذ بالثأر ورد الفعل وهكذا كانت أحسن الفرص للانتهاز في القرن الخامس الهجري الحادي عشر الميلادي والمقال الذي بين يدينا يقف بنا على أهم مراحل الحروب الصليبية وأبرز أحداثها ونتائجها

بقلم: موقع قصة الإسلام
1168
أدعو فلا يستجاب لي | مرابط
أباطيل وشبهات

أدعو فلا يستجاب لي


يقول أحد المشككين: أدعو الله كثيرا ولكن لا يستجاب لي والمسلمون يدعون على اليهود المحتلين منذ سنين عديدة ولكنهم لا زالوا هناك ألا يعتبر ذلك شكا في دين الإسلام أو حتى في وجود الله لماذا لا يستجيب الله للدعاء هذه الشبهة رائجة جدا في الأوساط الثقافية وفي الساحات العربية وبين يديكم الرد عليها

بقلم: موقع هداية الملحدين
610