لا أريد أن أنكد عليك ولكن

لا أريد أن أنكد عليك ولكن | مرابط

الكاتب: د إياد قنيبي

436 مشاهدة

تم النشر منذ سنة

لا أحب أن أنشر صورًا مفزعةً لمعاناة مسلمي الروهينجا من السلطات البوذية..
ومسلمي تركستان من السلطات الصينية..
ومسلمي كشمير من السلطات الهندوسية..

لأن الإكثار من نشر هذه الصور وتناقل تفاصيل الأخبار المؤلمة دون إعطاء خطوات واقعية للحل كثيرًا ما يكون له أثر سلبي: إحباط، تنغص عيش بلا جدوى، ثم تبلد إحساس وتهرب من الاهتمام بأمر المسلمين..

لكن في الوقت ذاته، "مش معقول" أن تكون هذه الأحداث الأليمة تحدث الآن.. الآن في زماننا، ومع ذلك لا زال كثير من أبنائنا في المربع الأول، يناقشون:

(لماذا قاتل النبي المشركين وفرض الجزية على أهل الكتاب؟)!!!
(لماذا يقول الله: وقاتِلوهم حتى لا تكون فتنة؟)!!!
(لماذا الإسلام دين "مش متسامح"؟)!!!

وإذا ما واجههم الـمُشَكِّكون بأمور ترتبت على الحروب في تاريخ المسلمين كمُلْك اليمين ترى من أبنائنا من يضع رأسه في التراب ويستحي من دينه وقد يريد الانسلاخ منه!!

"مش معقول" أن يعيش المسلمون هذه الحالة من الفصامية عن الواقع، فلا يدركوا أن هذه الآيات والأحاديث التي يستحون منها!!! هي لمنع حالة الإجرام والتوحش التي تعيشها البشرية اليوم.

لا أدري أيها المسلم، كيف تتحمل أن يُعَيِّرك أعداء دينك بالآيات التي تأمر المسلمين أن يبسطوا سلطان الإسلام في الأرض (حتى لا تكون فتنة) وأنت ترى مسلمات الروهينجا تُغتصب إحداهن اغتصابا جميعا من مجموعة ذئاب بوذية، يُلقى زوجها وأولادها أمام أعينها في النار، وإذا شكوا أنها حامل بقروا بطنها وهي حية!! ويتكرر مثل ذلك وشبيه به للآلاف من المسلمات!!

لا أعرف كيف تتمالك نفسك ألا تبصق في وجه من يسخر من آيات القتال وأنت ترى مسلمي تركستان يُجبَرون على السجود لشرطي صيني أو لتمثال ماو تسي تونغ،ويُجبَرون على شرب الخمر وأكل الخنزير، وينتزع منهم أبناؤهم ليُرَبَّوا على الكفر!!

لا أعرف كيف تتحمل أن ترى وجهك في المرآة إن كنت ممن يصفقون وينافقون للساسة في بلاد المسلمين، الساسة الذين يؤيدون ما تفعله الصين في تركستان، ويبطلون مشروع استنكار –مجرد استنكار لما تفعله الصين- في "الأمم المتحدة"!!! بل ويوطدون العلاقات ويعطون المكافآت -من أموال أمتنا !!- لميانمار والهند على قمعهما للمسلمين!!

لا أعرف كيف تتمالك نفسك ألا تتقيَّأ قرفًا وأنت تسمع من يندد بـ"الإرهاب" ويربطه بالمسلمين، وأنت ترى إخوانك في كشمير تتُهدم مساجدهم ويطعنون بالسكاكين ويتلذذ قتلتهم بتعذيبهم قبل القتل.

هذا غير الجراح النازفة والبيوت التي تهدم على إخواننا وأخواتنا الذين لا يفصل بيننا وبينهم إلا حدود وضعها المحتل..

لا أريد أن أُنَكِّدَ عليكم بالصور والفيديوهات المؤلمة، لكن "مش معقول" أنه حتى الدروس العقدية لا يتعلمها أبناؤنا ليعتزوا بدينهم ويدركوا حاجة البشرية إليه، فتكون هذه اليقظة الداخلية خطوة أولى على طريق التحرر من رق النظام الدولي.

"مش معقول" أن يبقى يُضحك على أبنائنا بمواثيق النفاق الدولي ويمارَس التدجيل عليهم في المناهج والإعلام في العالم الإسلامي..مع أننا لا نتكلم عما مارسه أعداء الإسلام في قديم الزمان!! بل عما يمارسونه الآن..الآن ونحن نقرأ هذه الكلمات!

لا أريد أن أنكد عليك ولكن أقول لك: ارفع رأسك بكل آية من كتاب الله عاليًا، واجعل ألمك لإخوانك المسلمين دافعًا لليقظة والعمل، وتذكر: (ولولا دفعُ الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين).

 


 

المصدر:

صفحة الفيسبوك الخاصة بالدكتور إياد قنيبي

تنويه: نشر مقال أو مقتطف معين لكاتب معين لا يعنى بالضرورة تزكية الكاتب أو تبنى جميع أفكاره.

الكلمات المفتاحية:

#الصين #تركستان #الروهينجا
اقرأ أيضا
لماذا نحب الرسول الجزء الأول | مرابط
تفريغات

لماذا نحب الرسول الجزء الأول


في هذه المحاضرة يدور الحديث حول محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم: الطريق إليها معناها وأهميتها واجباتها ومستلزماتها وما ينبغي أن يكون موقف المسلم تجاه نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم وهذا الموضوع على درجة عظيمة من الحساسية لما وقع الناس فيه من أهل الإسلام أهل القبلة بين الإفراط والتفريط هذا الموضوع ينبغي أن يفتح كل مسلم قلبه وسمعه لتفاصيله ويتذكر حتى ولو لم يتعلم شيئا جديدا ويستعيد إلى نفسه وقلبه ذكريات هذا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ويتذكر حقوق رسول الله وواجباته

بقلم: محمد المنجد
398
مسلسلات كرتون نافعة للأطفال | مرابط
ثقافة

مسلسلات كرتون نافعة للأطفال


جمعت للآباء روابط لأفلام ومسلسلات كرتون نافعة في الدين والخلق وقصص القرآن والحديث وأحكام وآداب القرآن و الفتوحات وغيرها ومشوقة وباللغة الفصحى وعليك أن توزعها على الأوقات المخصصة للمشاهدة والتي أفضل ألا تكون أكثر من ساعة أسبوعية أو نصف ساعة يوميا بالكثير وهي مفيدة بشكل خاص لمن يقيمون في بلاد لا تتحدث العربية لأنها تسهل عليهم تعليم أبنائهم اللغة العربية بشكل قصصي تطبيقي وكلها باللغة الفصحى السهلة

بقلم: حسين عبد الرازق
200
ابن تيمية والعقل | مرابط
اقتباسات وقطوف

ابن تيمية والعقل


ينظر كثير من الناس إلى كتاب درء تعارض العقل والنقل على أنه كتاب عقيدة للرد على الرازي والأشاعرة فقط والصحيح أنه -بالإضافة إلى ذلك- كتاب في المنهج منهج تلقي النصوص وتفسيرها وفهمها ومنهج للفهم العقلي بشكل عام فأساس الخلل الذي لحق بكثير من علماء الإسلام هو تخليهم عن المنهج الذي كان يسير عليه علماء الإسلام منذ الصحابة في فهم النصوص وقصدت فيه الرد على أهل الكلام بعامة والرازي بخاصة في قانونهم الذي أسموه القانون الكلي في التأويل

بقلم: د راشد العبد الكريم
263
دراسة السيرة النبوية | مرابط
مقالات

دراسة السيرة النبوية


إن خير ما يتدارسه المسلمون ولا سيما الناشئون والمتعلمون ويعنى به الباحثون والكاتبون دراسة السيرة المحمدية إذ هي خير معلم ومثقف ومهذب ومؤدب واصل مدرسة تخرج فيها الرعيل الأول من المسلمين والمسلمات الذين قلما تجود الدنيا بأمثالهم. ففيها ما ينشده المسلم وطالب الكمال من دين ودنيا وإيمان واعتقاد وعلم وعمل واداب وأخلاق وسياسة وكياسة وإمامة وقيادة وعدل ورحمة وبطولة وكفاح وجهاد واستشهاد في سبيل العقيدة والشريعة والمثل الإنسانية الرفيعة والقيم الخلقية الفاضلة.

بقلم: محمد أبو شهبة
81
مناظرة شيخ الإسلام ابن تيمية للأحمدية ج2 | مرابط
مناظرات

مناظرة شيخ الإسلام ابن تيمية للأحمدية ج2


أما بعد.. فقد كتبت ما حضرني ذكره في المشهد الكبير بقصر الإمارة والميدان بحضرة الخلق من الأمراء والكتاب والعلماء والفقراء العامة وغيرهم في أمر البطائحية يوم السبت تاسع جمادى الأولى سنة خمس أي بعد السبعمائة لتشوف الهمم إلى معرفة ذلك وحرص الناس على الاطلاع عليه. فإن من كان غائبا عن ذلك قد يسمع بعض أطراف الواقعة ومن شهدها فقد رأى وسمع ما رأى وسمع

بقلم: شيخ الإسلام ابن تيمية
249
استحضار عظمة القرآن الكريم | مرابط
تعزيز اليقين تفريغات

استحضار عظمة القرآن الكريم


لك أن تتصور أن الذي خلقك وصورك وأنطقك وجعلك قابلا للتفكير والتأمل وجعل لديك هذه القدرة العقلية والقدرة على المقارنة والتحليل والنظر إلخ الذي أودع فيك هذه البصمة التي تختلف عن بصمة أخيك وأمك وأبيك وابنك وزوجتك إلخ والذي جعل فيك هذا المستودع من الخلايا والجينات والأعصاب واللحم والعظام والمفاصل إلخ هذا الذي أبدع هذا النظام كله والنظام الكوني: هو الذي أنزل هذا القرآن الكريم

بقلم: أحمد يوسف السيد
229