لا تقطع أذنك

لا تقطع أذنك | مرابط

الكاتب: محمد بن عبد الله الفريح

28 مشاهدة

تم النشر منذ شهر

يُحكى أن أحدَ الملوك تأخرتْ زوجته في إنجاب وليِّ العهد، فأرسل في إثر الأطباءِ من كل أرجاءِ المملكة، وكتب اللهُ أن يُجري شفاءُ الملكة على أيديهم.

فحمَلَتِ الملكةُ بوليِّ العهد، وطار الملك بذلكَ فرحًا، وأخذ يعد الأيام لمقدَمِ الأمير، وعندما وضعت الملكةُ وليدها.. كانت دهشةُ الجميع كبيرة: فقد كان المولودُ بأذنٍ واحدة!

انزعج الملكُ لهذا وخشي أن يصبحَ لدى الأميرِ الصغير عقدةٌ نفسية تحُوْلُ بينه وبين كرسيِّ الحكم؛ فجمع وزراءَهُ ومستشاريه، وعرضَ عليهم الأمر..

فقام أحدُ المستشارين، وقال له: الأمرُ بسيطٌ أيها الملك، اقطع أُذنًا واحدةً من كل المواليد الجُدد، وبذلك يتشابهون مع سمو الأمير.

أُعجب الملكُ بالفكرة.. وصارت عادةُ تلك البلاد أنه كلما وُلد مولودٌ قطعوا له أُذنًا، وما إن مضت عشرات السنين حتى غدا المجتمعُ كله بأذنٍ واحدة.

وحدث أن شابًّا حضر إلى المملكة وكان له أذنانِ كعادة البَشر، فاستغرب سكانُ المملكةِ من هذه الظاهرةِ الغريبة، وجعَلوه محطَّ سخرية، وكانوا لا ينادونهُ إلا: “ذا الأذنين”.

حتى ضاق بهم ذرعًا وقرر أن يقطع أذنهُ ليصير واحدًا منهم!

نستخلصُ من هذه القصةِ الرمزية عدةَ دروسٍ وعبر:

الدرس الأول:

يمكن لمجتمعٍ ما أن يكون معاقًا بالكامل، وهذا حدث آلاف المراتِ في تاريخ البشرية.. فاللهُ جلَّ جلالهُ كان يرسل الأنبياءَ ليصحِّحوا إعاقاتِ المجتمعات الفكرية والسلوكيةِ والدينية.

فمجتمعُ نبيِّ الله إبراهيم عليه السلام كان معاقًا بالشرك، وكان بينهم غريبًا لأنه لم يكن يمارس إعاقتهم، ومجتمع نبي الله لوط عليه السلام كان معاقًا بالشواذ.. وكان بينهم غريبًا لأنه لم يكن يمارس إعاقتهم.

الدرس الثاني:

لدينا قاعدةٌ فقهية تقول: إجماع الناس على شيء لا يحلُّه.

الخطأ يبقى خطأً ولو فعلَه كل الناس، والصواب يبقى صوابًا ولو لم يفعله أحد!

الدرس الثالث:

لا تقطع أُذنك!

إذا كنت على يقينٍ أنك على صوابٍ فلا تتنازل عنه لإرضائهم، إذا كانوا لا يخجلون بخطئهم، فلما تخجل أنت بصوابك؟

وتذكَّر دومًا أن "أكثر الناس" ما جاءت في كتاب اللهِ إلا وتبعها:
﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾
﴿لَا يَتَّقُونَ﴾
﴿لَا يَعْقِلُونَ﴾
﴿لَا يُؤْمِنُونَ)

أنار اللهُ بصائرنا بالحقِّ والهدى وسدادِ القولِ والعمل

تنويه: نشر مقال أو مقتطف معين لكاتب معين لا يعنى بالضرورة تزكية الكاتب أو تبنى جميع أفكاره.

الكلمات المفتاحية:

#إجماع-الناس #المجتمعات
اقرأ أيضا
منزلة الشريعة الإسلامية | مرابط
اقتباسات وقطوف

منزلة الشريعة الإسلامية


إن للشريعة الإسلامية مكانة عظيمة بها تقوم الدنيا وبدونها تتحول إلى خراب دائم لا حياة فيه لإنسان ولا حيوان وفي هذا المقتطف الماتع للإمام ابن القيم يتحدث عن مكانة ومنزلة الشريعة الإسلامية من كتابه أعلام الموقعين

بقلم: ابن قيم الجوزية
1645
استشرفها الشيطان | مرابط
المرأة

استشرفها الشيطان


ربط المؤلف -مؤلف كتاب تحرير المرأة في عصر الرسالة- بين عورة المرأة -كما فهمها هو- واستشراف الشيطان وجعل الاستشراف مبنيا على كشف المرأة لعورتها أو التقصير في سترها في حين أن الحديث صريح في أن الاستشراف مربوط بخروج المرأة من غير التعرض لقضية التبرج والتقصير في ستر العورة وهذا ما فهمه العلماء من الحديث.

بقلم: د. عادل بن حسن الحمد
91
الحق ثقيل | مرابط
فكر

الحق ثقيل


من الحقائق التي يجب التأكيد عليها ومراعاتها: أن أكثر انحرافات الناس عن قطعيات الشريعة ليس سببها ضعف الحجج والبراهين التي يسمعون وإنما هو من ثقل التكليف على نفوسهم. فالحق ثقيل: إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا

بقلم: د. فهد بن صالح العجلان
33
كيف فهم السلف قيمة الدين؟ | مرابط
اقتباسات وقطوف

كيف فهم السلف قيمة الدين؟


لماذا فعل البخاري ومسلم وأبو داود وغيرهم ذلك؟!لماذا وظفوا كل طاقاتهم في هكذا حياة؟!ما الذي يدفع إنسان لبذل نفسه في الحفظ والارتحال بين البلاد مع كل ما فيه من مشقة وقتئذ بطبيعة الحال؟!لماذا يتركون التنعم بالدنيا ولذاتها ومتعها في سبيل ذلك مع ما فيهم من ذكاء وتوقد كان من الممكن أن يبلغوا به المراتب العظيمة؟!

بقلم: محمد وفيق زين العابدين
45
ثمرات الإيمان بالقضاء والقدر الجزء الثاني | مرابط
تعزيز اليقين تفريغات

ثمرات الإيمان بالقضاء والقدر الجزء الثاني


القدر مما تعبدنا الله به استسلاما له فلابد أن نعرف حكم القضاء والقدر وأن الإيمان بالقضاء والقدر واجب لنتعبد الله بالاستسلام لهذا القضاء والقدر وفي هذا المقال بجزئيه استعراض ماتع من الشيخ محمد صالح المنجد لفوائد وثمرات الإيمان بالقدر مثل حسن الظن بالله والتسليم لحكمه سبحانه

بقلم: محمد صالح المنجد
638
مكابرة عدم التفريق بين الذكر والأنثى | مرابط
اقتباسات وقطوف المرأة

مكابرة عدم التفريق بين الذكر والأنثى


ومن أعظم صور المكابرة للفطرة وللعقل في الفكر الليبرالي: هي مكابرة عدم التفريق بين الذكر والأنثى وبهذا يهونون من الغايات كفاحشة الزنى لو وقعت وأن الغايات لا تستحق لأجلها وضع كل هذه الوسائل التي يسمونها عراقيل وعقبات فهم ينظرون لزنى الجنسين كمصافحة الكفين لبعضهما بل من المسلمين من يعظم أمر مصافحة الجنسين الأجنبيين بعضهما البعض أعظم من تعظيم زناهما في الفكر الليبرالي انتكست الفطرة وزالت الغايات وزالت الوسائل معها

بقلم: عبد العزيز الطريفي
562