منهج السلف في إثبات أسماء الله وصفاته ج1

منهج السلف في إثبات أسماء الله وصفاته ج1 | مرابط

الكاتب: أبو إسحق الحويني

392 مشاهدة

تم النشر منذ سنة

 

الصحابة آمنوا بكل ما جاء في القرآن والسنة

لقد كان الصحابة يثبتون لله الأسماء والصفات كما أثبتها القرآن والسنة، ولذلك نحن نقول: كلمة التوحيد قبل توحيد الكلمة. فهل تريد أن تجمع أجسادًا متراصة دون عقيدة واحدة؟ ماذا يفعلون؟! أنا أرى الذي بجانبي مبتدعًا ضالًا مضلًا، وهو يراني كذلك، ما هو النفع أن تجمعني به؟!

يا جماعة! لنكن صرحاء، إن ما حدث في أفغانستان واضح جدًا للعيان، لقد كانوا أصحاب رايات متفرقة، كل واحد له عقيدة وشكل: هذا أشعري، وهذا جهمي، وهذا قدري، وهذا سني، وهذا شيعي، عندما جاء الروس قالوا: نجتمع كلنا عليهم، فلما خرج الروس تصارعوا فيما بينهم، وهذا شيء طبيعي جدًا؛ لأن كل واحد يقول: أنا أريد أن أمكن لديني وعقيدتي في الأرض.

فأنت عندما تقول: الله مستوٍ على العرش، يقول هو: قاعد على العرش معناه: أنه جسم، فأنت تجسم ربك، أنا لا أمكن لك أن تنشر هذا المذهب الرديء، وبدأ كل منهم يقاتل الآخر، فلو أن هؤلاء قبل أن يجتمعوا كانوا موحدين حقًا لانتصروا على الروس انتصارًا ساحقًا، بل إن الصحابة كانوا قلة، ونأخذ العبرة بيوم بدر، كان عددهم ثلاثمائة وأربعة عشر رجلًا، لم يخرجوا لقتال، ولم يتأهبوا له، ليس معهم غير فرسين اثنين، يعني: تشبه الآن الطائرات المقاتلة، والرسول عليه الصلاة والسلام ما خرج لقتال، فقاتلوا ألف رجل خرجوا هم للقتال، وماذا فعلوا فيهم..؟ قتلوا صناديدهم، قتلوا سبعين رجلًا كافرًا عنيدًا، قتلهم ثلاثمائة وأربعة عشر رجلًا، كان أبو جهل ومن معه كل يوم يذبحون عشرة جمال ويأكلونها، والصحابة الفقراء يقتسمون التمرات، يقسم التمرة بينه وبين أخيه، في غزوة جيش البحر جابر بن عبد الله الأنصاري كان يقول: (كنا نضع التمرة تحت ألسنتنا نمصها كما يمص الصبي، ونشرب عليها الماء) سعد بن أبي وقاص يقول : (كنا نأكل من ورق الشجر) هم هؤلاء الذين أعز اللهم بهم الإسلام، لأنهم كانوا على قلب رجل واحد.

وأنتم تعرفون قصة الرجل الذي طلب الماء وهو في الرمق الأخير، فلما أراد أن يشرب سمع أخاه يقول: الماء، فقال: أعط أخي وهو في الرمق الأخير سوف يموت، وذلك سمع رجلًا يطلب الماء، فقال: أعط أخي، وكل واحد يقول: أعط أخي، فلما رجع إلى الأول وجده قد مات، ثم مر على الذي بعده فإذا به قد مات، حتى مات العشرة ولم يشربوا الماء.

الرسول عليه الصلاة والسلام أول ما بدأ بدأ بتأسيس البنيان ببناء القاعدة، كان بإمكانه أن يأمر بتشكيل عصابات ويأمر من معه بتقتيل الجميع؛ لكن هذا تقويض لدعوته؛ لأنه جاء يدعو إلى مكارم الأخلاق، وهذه الأشياء تنافي مكارم الأخلاق.

لذلك هو قضى عليه الصلاة والسلام ثلاثة عشر عامًا، حتى أو جد هذه القاعدة العريضة التي قاتل بها، إذًا قبل ما ندعو المسلمين جميعًا ونقول: وحدوا الصفوف، نقول أولًا: وحدوا الله، أولًا: كلمة التوحيد نجتمع عليها، فإذا اجتمعنا عليها هان كل شيء، لكن العقيدة الرسمية الموجودة الآن التي تدرس هي عقيدة الأشاعرة، ما هي العقيدة التي كان عليها السلف الصالح. أين الله؟ يقول: في كل مكان، هذا أقبح من قول النصارى؛ لأن النصارى خصوا الحلول بالمسيح وأمه، وهؤلاء يجعلون الله يحل في كل مكان، وهذا من لوازم قولهم، وهو أقبح من كلام النصارى نفسه.

أبو الحسن الأشعري رحمه الله عندما رجع عن هذا المذهب الرديء في جملة، -وإن كان عليه بعض الأشياء التي أنكرها السلف بعدما رجع- كان يقول: إن الله تبارك وتعالى عندما يقول:  الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:5] هنا يمدح نفسه عز وجل أنه استوى على العرش، فلو كان في كل مكان لكان استواؤه على العرش كاستوائه على أي مكان، وحاشا لله! تعرضت نصوص الكتاب والسنة لا أقول: للتأويل، بل للتحريف، لتثرية هذه البدع.

عندما يأتي شخص -مثلًا- وينظر للقرآن فقط دون السنة النبوية التي رواها أثبتُ أهل الحديث -وهو يطعن في عقيدة الصحابة والتابعين- وهي كلام الرسول عليه الصلاة والسلام. حديث أبي سعيد في الصحيحين: (فيكشف الله عن ساقه) يقوم فيتهم القائل بهذه المقالة أنه مجسم، وهذا اتهام للرسول عليه الصلاة والسلام؛ لأنه هو الذي نطق بهذا، فيقوم يحتج بأن القرآن لم يضف الساق إلى الله عز وجل، نعم في القرآن لم تضف الساق إلى الله تبارك وتعالى: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ [القلم:42] لكن الرسول عليه الصلاة والسلام وهو المبين لكلام الله تعالى نسب الساق إلى الله فقال: (يوم يكشف الله عن ساقه).

إذًا لله ساق، لكن هل كساق المخلوقين؟ لا. لله ساق، لله قدم، لله أصبع، كما جاءت بذلك الأحاديث كما يليق بجلاله.

نعم موجود.

أنت موجود؟

نعم موجود.

وجوده كوجودك؟ لا.

إذًا لماذا لا تقل في الصفات كما قلت في الذات؟

أنت قلت: ذاته ليست كذوات المخلوقين، لماذا جعلت صفاته كصفات المخلوقين؟ فعندما تقول: ذاته ليست كذواتنا، فمن الطبيعي جدًا أن تقول: وصفاته ليست كصفاتنا.

وإذا قلت: الله له يد، قال: لا تقل ذلك إنه ليس له يد؛ لأنك لو قلت: له يد فمعنى ذلك أنك شبهته، لماذا شبهته؟ فتقول: كما أن ذاته تبارك وتعالى ليست كذاتنا، كذلك صفاته تبارك وتعالى ليست كصفاتنا، وبهذا نرتاح.

 

عدم اختلاف الصحابة في الأسماء والصفات

الصحابة رضوان الله عليهم ما اختلفوا قط في خبر فيه صفة أو اسم لله تعالى، وإنما اختلفوا في الأحكام الشرعية، في الحلال والحرام، اختلفوا كثيرًا كثيرًا، أبو هريرة رضي الله عنه اختلف مع ابن عباس في الوضوء مما مست النار؛ لأن أبا هريرة كان يروي الحديث الصحيح الذي نسخ فيما بعد: (توضئوا مما مست النار).
لما تشرب الشاي تتوضأ، لما تأكل أي شيء مما مسته النار تتوضأ، هذا كان أولًا ثم نسخ بعد ذلك. فـابن عباس رضي الله عنه جمعه مجلس مع أبي هريرة -وهذا الحديث في سنن الترمذي - فسمع أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (توضئوا مما مست النار)، فقال: يا أبا هريرة ! أتوضأ من طعام أجده في كتاب الله حلالًا؟! يعني: آكل اللحمة غير مطبوخة؟ هذا حلال، يا أبا هريرة ! أفلا نتوضأ من الحميم؟ يعني: حتى ولو نغتسل بماء حار، فيحتاج إلى أن نغتسل مرة أخرى بماء بارد؛ لأن الماء الحار مسته النار. فما كان من أبي هريرة إلا أن قبض حصى ملء كفه وقال: أشهد عدد هذا الحصى أنني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (توضئوا مما مست النار) يا بن أخي! إذا حدثتك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثًا فلا تضرب له الأمثال.

هو هذا الأدب، اختلفوا في مسألة فقهية كهذه.

اختلفوا في عدة المتوفى عنها زوجها، اختلفوا في الطاعون، اختلفوا في قضاء الوتر بعد صلاة الفجر، عشرات الأحكام الفقهية اختلفوا فيها، لكن هل اختلفوا في خبر فيه صفة لله تبارك وتعالى؟

أبدًا، لا يمكن أن تجد هذا، معنى هذا الكلام أنهم سلموا بذلك.

تنويه: نشر مقال أو مقتطف معين لكاتب معين لا يعنى بالضرورة تزكية الكاتب أو تبنى جميع أفكاره.

الكلمات المفتاحية:

#الحويني #الأسماء-والصفات
اقرأ أيضا
أيها المسلم.. لا تنقطع عن نبيك | مرابط
اقتباسات وقطوف

أيها المسلم.. لا تنقطع عن نبيك


وعجيب أن يجهل المسلمون حكمة ذكر النبي العظيم خمس مرات في الأذان كل يوم ينادى باسمه الشريف ملء الجو ثم حكمة ذكره في كل صلاة من الفريضة والسنة والنافلة يهمس باسمه الكريم ملء النفس! وهل الحكمة من ذلك إلا الفرض عليهم ألا ينقطعوا عن نبيهم ولا يوما واحدا من التاريخ

بقلم: مصطفى صادق الرافعي
150
ماذا يعلمك القرآن؟ | مرابط
تعزيز اليقين

ماذا يعلمك القرآن؟


يعلمك القرآن أن التميز يصنع الأعداء حتى من أقرب الناس إليك كما في قصة يوسف فإياك أن تدخل معارك مع حاسديك مهما كنت قادرا على الانتصار فالحاسد مشروعه إيقافك ونجاحه في أن تلتفت إليه ولذلك حدد هدفك بوضوح وكل معركة ليست على جبهة هذا الهدف لا تلتفت إليها.

بقلم: د. نايف بن نهار
91
آثار مفهوم النسوية على الأديان ج1 | مرابط
النسوية

آثار مفهوم النسوية على الأديان ج1


آثار مفهوم النسوية على الديانتين اليهودية والنصرانية: في ظل السباق المحموم لمحاربة كل ما هو أبوي وذكوري قدمت النسوية الديانتين اليهودية والنصرانية بصورة سيئة مع ما طال هاتين الديانتين في الأصل من تحريف إذ ترى النسوية أن الأديان هي أكبر من يمارس الإقصاء والتهميش ضد المرأة وأنها كانت ولازالت مستمرة في التقليل من شأن المرأة واضطهادها وبهذا تعطي الأديان الرجل الضمان اللازم ليهيمن على المرأة ويسيطر عليها ومن أجل ذلك كله سعت النسوية إلى تحرير النساء من سلطة هاتين الديانتين

بقلم: أمل بنت ناصر الخريف
250
فقه النصر والتمكين | مرابط
فكر

فقه النصر والتمكين


إن فقه التمكين يعني دراسة أنواعه وشروطه وأسبابه ومراحله وأهدافه ومعوقاته ومقوماته من أجل رجوع الأمة إلى ما كانت عليه من السلطة والنفوذ والمكانة في دنيا الناس وتطبيق شرع الله عز وجل وفي هذا المقال المختصر يضغ أمامنا الكاتب علي محمد الصلابي بعض الإضاءات الموجزة فيما يخص هذا الموضوع

بقلم: د علي محمد الصلابي
2019
وقاحة الأدب | مرابط
فكر مقالات

وقاحة الأدب


نحن لا نشك في حقيقتين ظاهرتين متمايزتين متحزبتين بطبيعة الفطرة الإنسانية الاجتماعية: فالحقيقة الأولى: هي مطالب الفرد لنفسه ورغباته وأمانيه وأحلامه والحقيقة الأخرى: هي مطالب الجماعة المكونة من الأفراد على اختلاف نزعاتهم في أنفسهم وخاصتهم وكل عمل فردي لا يكاد يفلت أثره في الجماعة وتوجيهه في الحياة الاجتماعية عامة إلى جهة بعينها وخاصة إذا كان مرد أعمال الأفراد إلى قاعدة عامة تطلق لهم من الحرية ما يجعل أعمال الفرد استقلالا على طريقة المصلحة الفردية التي لا تحترم قيود الجماعة

بقلم: محمود شاكر
961
حكم قطز والاستعداد لمواجهة التتار ج1 | مرابط
تفريغات

حكم قطز والاستعداد لمواجهة التتار ج1


صرح قطز لأمرائه أنه ما طلب الملك إلا لحرب التتار فبدأ الأمراء المماليك يترددون فقد وصلت أنباء التتار المخيفة عن حرب التتار لكن قطز رحمه الله بدأ يضرب لهم مثلا رائعا في فهمه للإسلام ويعطي لهم قدوة راقية في الجهاد لقد أعلن قطز لهم أنه سيذهب بنفسه لحرب التتار ويكون مع جنوده في قلب المعركة ولن يرسل جيشا ويبقى هو في عرينه بمصر بل سيذوق مع شعبه ما يذوقون ويتحمل ما يتحملون ولو أرسل قطز جيشا وبقي هو في القاهرة ما لامه أحد ولكنه لم ير هناك وسيلة أفضل من ذلك لتحميس القلوب الخائفة وتثبيت الأفئدة المضط...

بقلم: د راغب السرجاني
308