نقض أصول الإلحاد الإيجابي

نقض أصول الإلحاد الإيجابي | مرابط

الكاتب: عبد الله بن سعيد الشهري

252 مشاهدة

تم النشر منذ سنة

لا يمكن لإنسان أيًا كان في قضية وجود الخالق أن يحكم على الخالق بحكم إلا وقد سبق ذلك الحكم تصور معيّن عن الخالق الذي يريد الحكم عليه. حتى الملحد الجلد لا يمكنه إنكار الصانع إلا وحكمه فرع عن تصور معين لخالق يأباه ولا يوافق عليه، إذ يستحيل أن يخوض المُلحد في قضية ممتنعة لذاتها أو قضت ضرورة العقل بانتفائها، فهذا عبث وسفه.

مثال ذلك أنك لا تجد عاقلًا يخوض بنظره ويجول بفكره للبرهنة على إمكان اجتماع النقيضين - كاجتماع الوجود والعدم - لأن علم ذلك - أي علم استحالة اجتماعهما - ضروري مركوز في النفس ومجرد محاولة تجويز ذلك سفه يتنزه عنه أعتى الملاحدة.

وهكذا الخالق فإنه ليس شيئًا ممتنعًا لذاته، ولا يحكم العقل بضرورة انتفاء وجوده، لأنه لو كان كذلك لكان إثبات امتناع وجوده أسهل من إثبات وجوده، بل ستنتفي الحاجة لتجشم إثبات امتناع وجوده؛ لأن الضرورات - أي في حالة حكم العقل بضرورة انتفاء وجوده - لا تفتقر إلى نظر، وعليه فوجود الخالق ممكن في أقل الأحوال تنزلًا مع الخصم في التعبير، والممكن لا يُمكن الحكم عليه بنفي أو إثبات إلا بدليل، فوجب على من ينكر وجود الخالق التدليل على دعواه، مثلما يطلب هو من المثبتين لوجوده تقديم أدلتهم على وجوده.

عندما نبلغ هذه المرحلة - أي مرحلة الكلام في نفي أو إثبات الممكنات - تلعب التصورات الشخصية والميول النفسية دورًا بالغ التأثير، وبإمكاننا أن نقول أن أصل إنكار الملاحدة عائد إلى تصور معين، لا إلى أن عدم وجود الخالق ضرورة فطرية أو أن النظر في الأدلة لا يقضي إلا بذلك، فهم لا يقولون بذلك ولا يجرؤون، ولكن الدهاة منهم يحاولون بالتمويه - كما يفعل السوفسطائية - أن يصوروا لعامة الناس أن الأمر كذلك، وهذا ليس بشيء. فافهم هذا التأصيل وتأمله جيدًا يزل عنك بإذن الله أصل الإشكال أو أكثره.(1)


المصدر:
عبد الله بن سعيد الشهري، ثلاث رسائل في الإلحاد والعقل والإيمان

الإشارات المرجعية:
1- لم يعزب عن ذهني تفاوت مواقف الملاحدة باختلاف الإله الذي يتحدثون عنه، ألا ترى إلى رد دوكنز على سؤال بنشتاين في الوثائقي الشهير Expelled عندما سأله: أتؤمن بوجود إله التوراة؟ فأجاب: سيكون ذلك احتمالًا مزعجًا. 

تنويه: نشر مقال أو مقتطف معين لكاتب معين لا يعنى بالضرورة تزكية الكاتب أو تبنى جميع أفكاره.

الكلمات المفتاحية:

#الإلحاد
اقرأ أيضا
كيف كان تطوع الصحابة؟ | مرابط
اقتباسات وقطوف

كيف كان تطوع الصحابة؟


ولم يكن أكثر تطوع النبي صلى الله عليه وسلم وخواص أصحابه بكثرة الصوم والصلاة بل ببر القلوب وطهارتها وسلامتها وقوة تعلقها بالله خشية له ومحبة وإجلالا وتعظيما ورغبة فيما عنده وزهدا فيما يفنى.

بقلم: ابن رجب
228
في وصف شيخ الإسلام ابن تيمية وأصحابه | مرابط
اقتباسات وقطوف

في وصف شيخ الإسلام ابن تيمية وأصحابه


واجتمعت بطائفة بدمشق من الله بهم علي فوجدتهم عارفين بأيام النبوة والسير الصحابية ومعاني التنزيل وأصول العقائد المستخرجة من الكتاب والسنة.عارفين بأذواق السالكين وبداياتهم وتفاصيل أحوالهم يرونها من كمال الدين لا يتم الدين إلا بها ولا تشبه أنفاسهم أنفاس أهل العصر من فقهائهم وصوفيتهم.

بقلم: عماد الدين الواسطي
377
في الفرق بين الحكم والفتوى | مرابط
فكر

في الفرق بين الحكم والفتوى


تخيل أن تذهب إلى شيخمفتي في عام 2000م فتسأله عن حكم ارتداء قميص عليه ألوان قوس قزح أو جعلها شعارا لشركتك أو متجرك. ثم تذهب لنفس المفتي في عام 2022 م لتسأله نفس السؤال. ثم يشاء الله أن تنحسر الغمة قبل عام 2040م أو أن يتغير شعارها وينفصل تماما عن قوس قزح فتذهب لنفس المفتي- أطال الله بقاءه وبقاءك- فتسأله نفس السؤال.

بقلم: معتز عبد الرحمن
219
من مقومات المجتمع المسلم: العدل | مرابط
فكر تفريغات

من مقومات المجتمع المسلم: العدل


العدل مطلوب من هذه الأمة بالذات بل من كل أحد وهو محبب إلى النفوس جميعا وتطلبه كل الفطر والعقول في المجتمعات كافة الكافر منها والمؤمن فكلها تريد العدل وكلها تدعيه وتحبه وتنشده ولكن الأمة التي تعرف الحق وهديت إلى الحق وبه يعدلون هي هذه الأمة والحمد لله

بقلم: د سفر الحوالي
512
الرسول والرسالة | مرابط
تعزيز اليقين فكر مقالات

الرسول والرسالة


حوار ماتع يدور بين متشكك ومتيقن الأول هو أبو الحكم والثاني هو الكاتب حسام الدين حامد وفي هذا المقال المقتطف من كتابه المفيد لا أعلم هويتي يدور الحديث حول إثبات نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم بطريق ميسورة وبسيطة حيث يخاطب الكاتب العقل مباشرة مع عرض الأدلة بشكل مباشر

بقلم: د حسام الدين حامد
1971
هل أعرض أهل الحديث عن النظر العقلي | مرابط
اقتباسات وقطوف

هل أعرض أهل الحديث عن النظر العقلي


شيخ الإسلام ابن تيمية من أكثر المنافحين عن أهل الحديث وقد رد عنهم الكثير من الشبهات والأباطيل التي أحاطت بهم وعلى رأسها مسألة إهمال العقل فقد زعم أهل الكلام أن أهل الحديث ليسوا أهلا إلا للتقليد فقط فلا يوجد مساحة للعقل عندهم وهنا اقتباس ماتع لشيخ الإسلام يرد على هذا الزعم ويوضح الخطأ في كلامهم

بقلم: شيخ الإسلام ابن تيمية
2284