نقض أصول الإلحاد الإيجابي

نقض أصول الإلحاد الإيجابي | مرابط

الكاتب: عبد الله بن سعيد الشهري

23 مشاهدة

تم النشر منذ 3 أسابيع

لا يمكن لإنسان أيًا كان في قضية وجود الخالق أن يحكم على الخالق بحكم إلا وقد سبق ذلك الحكم تصور معيّن عن الخالق الذي يريد الحكم عليه. حتى الملحد الجلد لا يمكنه إنكار الصانع إلا وحكمه فرع عن تصور معين لخالق يأباه ولا يوافق عليه، إذ يستحيل أن يخوض المُلحد في قضية ممتنعة لذاتها أو قضت ضرورة العقل بانتفائها، فهذا عبث وسفه.

مثال ذلك أنك لا تجد عاقلًا يخوض بنظره ويجول بفكره للبرهنة على إمكان اجتماع النقيضين - كاجتماع الوجود والعدم - لأن علم ذلك - أي علم استحالة اجتماعهما - ضروري مركوز في النفس ومجرد محاولة تجويز ذلك سفه يتنزه عنه أعتى الملاحدة.

وهكذا الخالق فإنه ليس شيئًا ممتنعًا لذاته، ولا يحكم العقل بضرورة انتفاء وجوده، لأنه لو كان كذلك لكان إثبات امتناع وجوده أسهل من إثبات وجوده، بل ستنتفي الحاجة لتجشم إثبات امتناع وجوده؛ لأن الضرورات - أي في حالة حكم العقل بضرورة انتفاء وجوده - لا تفتقر إلى نظر، وعليه فوجود الخالق ممكن في أقل الأحوال تنزلًا مع الخصم في التعبير، والممكن لا يُمكن الحكم عليه بنفي أو إثبات إلا بدليل، فوجب على من ينكر وجود الخالق التدليل على دعواه، مثلما يطلب هو من المثبتين لوجوده تقديم أدلتهم على وجوده.

عندما نبلغ هذه المرحلة - أي مرحلة الكلام في نفي أو إثبات الممكنات - تلعب التصورات الشخصية والميول النفسية دورًا بالغ التأثير، وبإمكاننا أن نقول أن أصل إنكار الملاحدة عائد إلى تصور معين، لا إلى أن عدم وجود الخالق ضرورة فطرية أو أن النظر في الأدلة لا يقضي إلا بذلك، فهم لا يقولون بذلك ولا يجرؤون، ولكن الدهاة منهم يحاولون بالتمويه - كما يفعل السوفسطائية - أن يصوروا لعامة الناس أن الأمر كذلك، وهذا ليس بشيء. فافهم هذا التأصيل وتأمله جيدًا يزل عنك بإذن الله أصل الإشكال أو أكثره.(1)


المصدر:
عبد الله بن سعيد الشهري، ثلاث رسائل في الإلحاد والعقل والإيمان

الإشارات المرجعية:
1- لم يعزب عن ذهني تفاوت مواقف الملاحدة باختلاف الإله الذي يتحدثون عنه، ألا ترى إلى رد دوكنز على سؤال بنشتاين في الوثائقي الشهير Expelled عندما سأله: أتؤمن بوجود إله التوراة؟ فأجاب: سيكون ذلك احتمالًا مزعجًا. 

تنويه: نشر مقال أو مقتطف معين لكاتب معين لا يعنى بالضرورة تزكية الكاتب أو تبنى جميع أفكاره.

الكلمات المفتاحية:

#الإلحاد
اقرأ أيضا
خطر البدعة وأهلها | مرابط
تفريغات

خطر البدعة وأهلها


ثم أصحاب البدع يحملون أوزارهم وأوزار الذين أضلوهم كما قال تبارك وتعالى:ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علمالنحل:25 إن المبتدعة ليس عندهم علم ولا برهان وإنما هو استحسان شيء ظنه قربة إلى الله عز وجل لذلك نخرج من هذا بالقاعدة المعروفة عند أهل السنة: إن الزيادة في الخير ليست خيرا إلا أن تكون مشروعة

بقلم: أبو إسحق الحويني
343
التعرف على الله من خلال آية الكرسي | مرابط
تعزيز اليقين

التعرف على الله من خلال آية الكرسي


تعد آية الكرسي أفضل آية في كتاب الله إذ كل ما فيها متعلق بالذات الإلهية العلية وناطق بربوبيته تعالى وألوهيته وأسمائه وصفاته الدالة على كمال ذاته وعلمه وقدرته وعظيم سلطانه وهذه الآية تملأ القلب مهابة من الله وعظمته وجلاله وكماله فهي تدل على أن الله تعالى منفرد بالألوهية والسلطان والقدرة قائم على تدبير الكائنات في كل لحظة لا يغفل عن شيء في السماوات والأرض

بقلم: علي محمد الصلابي
376
الرد على المفوضة الجزء الثالث | مرابط
تفريغات

الرد على المفوضة الجزء الثالث


وردت الكثير من الشبه حول مسألة التفويض في آيات الصفات ونسبتها إلى أهل السنة وعقيدة السلف في هذه ذلك هو الإيمان بالمعنى وتفويض الكيف أما المعطلة فيظهر فساد مذهبهم في ذلك وتأثرهم بعلم المنطق وبين يديكم تفريغ لمحاضرة للشيخ الألباني يرد فيه على المفوضة وعلى من نسب عقيدتهم إلى السلف

بقلم: الشيخ الألباني
383
حقوق الأبناء على الآباء والأمهات | مرابط
تفريغات

حقوق الأبناء على الآباء والأمهات


فإذا اختارت الأم بعلها واختار الزوج زوجته فإن الله سائلهما فأول حقوق الولد عليك -أيها الأب-: أن تحسن الاختيار لأمه فكم من أم نشأت وربت وأصلحت لما أحسن البعل اختيارها وكم من أم أفسدت وأشقت وأضلت حينما أساء الزوج اختيارها فالله الله في اختيار الأزواج والزوجات إن اختيار الآباء والأمهات مسئولية عظيمة على الأزواج والزوجات فليتق العبد بارئه وليعلم أنه ملاقيه وسائله عن اختياره لزوجه وولده

بقلم: محمد مختار الشنقيطي
102
منهج السلف في إثبات أسماء الله وصفاته ج1 | مرابط
تفريغات

منهج السلف في إثبات أسماء الله وصفاته ج1


لقد كان الصحابة يثبتون لله الأسماء والصفات كما أثبتها القرآن والسنة ولذلك نحن نقول: كلمة التوحيد قبل توحيد الكلمة وبين يديكم تفريغ لمحاضرة هامة للشيخ أبو إسحق الحويني يقف فيها على مسألة الأسماء والصفات وعقيدة السلف في ذلك

بقلم: أبو إسحق الحويني
353
الافتتان بالآخرين وصد الحق | مرابط
اقتباسات وقطوف

الافتتان بالآخرين وصد الحق


قد يكون اتباع أحدهم للباطل ليس إلا افتتانا بمن رآهم يتبعون هذا الباطل إذ يقول في نفسه: كيف لهؤلاء العظام والعقول الراجحة أن تتبع باطلا لا بد أنه الحق وأنهم رأوا من آياته ما حملهم على اتباعه إذن أتبعه مثلهم حتى لو بدى لي خلاف ذلك

بقلم: الشاطبي
1797