الثغر الأول: الأسرة

الثغر الأول: الأسرة | مرابط

الكاتب: سعود الشمري

35 مشاهدة

تم النشر منذ أسبوعين

في زِحام الفتن وأيام التغير الاجتماعي المُريب، يجدر بالأسرة أن تكون سياج الاحتواء الأول، وحاضنة العقول والقلوب للأفراد صغارًا وكبارًا؛ فأي صدع في جلمود هذا الحصن عِبارة عن منفذ جاذب يتغلغل خلاله العدو، وتنسل مِنه سموم الأفكار والمُمارسات؛ مما يرنو بالجهد نحو الخذلان ويسر الخيبة، وتجلي الهزيمة، وتجد أنك في حالةِ دفاعٍ وَعرة، وجِهاد ضد الأعداء على ثغور عدة. 

وجُل الحسرة أن يداهمك دعم المُتوارين خلف أمن الحصن ذاته، حتى يُخيل إليك أن مِنهم مُروج لأهداف العدو، ومُستنجد بِه خلسة من الشقوق والثقوب، وإن أجدت إحكام غيرها مِن المنافذ.

فالله الله بأهل بيتكم، والأقرب فالأقرب، كي لا يتخطفهم التيه، وتتلقفهم شوارد الانحطاط والسطحية والخلل؛ والسبب قِلة النباهة تارة، والانشغال بما هو دون تارة أخرى وإن عَظُم نفعه، فالأولوية بيتك وأهلك ثم مُجتمعكَ القريب ما وهَبك الله مِن قدرة في التأثير؛ وإن ضعف الأثر القريب لا يخيب الرجاء في الأثر البعيد.

وكي لا تكون في ما بعده أضعف، فإن الفرد مِنا حال جِهاده مع أهل بيته أولى بأن يكون عام النجاح مع غيرهم وأكثر أمانًا وانطلاقا لبطولات أوسع وأغدق بركة؛ ومِمّا يُعينه في صولاته وجولاته الداخلية، القرب منهم حسيا بوفرة الجلوس معهم، والنزهات العائلية، والسفر المُشترك، واللُحمة المعنوية قبل الجسدية، وسد فجوة المكانة، والسن، والاهتمامات المتفاوته بين الوالدين والأولاد، عن طريق فتح حِوارات جماعية وفردية، وسؤالهم عن شؤونهم ومشاكلهم اليومية والمُستقبلية، وغرس الأمان والود داخل المنزل.

وأن تكون مشورة الأهل الملجأ الأول عند أي مشكلة يتعرض لها أحد أفراد الأسرة؛ كما أن بعض المُمارسات تُدعم هذا التقارب وتشد أزره ولا يلتفت لها إلا حصيف، ومِنها الكَرم وعدم تمرير الحاجة وكسرة النفس لدى الأهل _حسب قدرة رب الأسرة _ لاسيما مع الطفرة الاستهلاكية الحديثة، كذلك حال وجود عثرة مادية مثلًا لظرف طارئ يتوجب الجلوس معهم وشرح طبيعة الوضع وطرح الحلول، وطُرق التعامل مع المتغير الجديد وطلب الدعم.

والأهم مِن هذا وذاك إشراكهم في الأنشطة الدعوية والثقافية والإجتماعية، وتجاذب بعض هواياتهم وتنميتها، والاستخدام النافع للتقنية، من خلال المشاركة في المنصات النافعة والدورات التدريبية عن بعد، والأداء النافع فيها، مثل إنشاء القنوات الدعوية والعلمية في قنوات للتواصل الحديثة، مع الإشراف عليها وتحميلهم هم هذا الدين والدعوة إليه، والإصلاح مهما كان الدور يسيرًا.

صغارك أمانة في عنقك، فقلوبهم وأرواحهم وعقولهم هي أدواتهم نحو النجابة، وكُل قيمة غرست بذورها في الصغر ستنمو حسب عِنايتك ومُراقبتك.

فأحسن اختيار التُربة ثم الغرس والتقليم والسقاية؛ ولن تنالك خيبة الثمر -بإذن الله- وقبل هذا كله وبعده اللجوء إلى الله والاستعانة به والدعاء بصلاح النفس والزوج والذرية.

أصلح الله لنا ولكم الأهل والذرية.

تنويه: نشر مقال أو مقتطف معين لكاتب معين لا يعنى بالضرورة تزكية الكاتب أو تبنى جميع أفكاره.

الكلمات المفتاحية:

#الأسرة
اقرأ أيضا
من علامات الساعة: ضياع أمانة الدين ج1 | مرابط
تفريغات

من علامات الساعة: ضياع أمانة الدين ج1


إن الأمانة اسم عام لكل تكليف كلفناه ربنا تبارك وتعالى أو الرسول عليه الصلاة والسلام كما في قول الله عز وجل:إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولاالأحزاب:72 فالأمانة هي كلمة: لا إله إلا الله بتكاليفها هذه هي التي أشفقت السماوات والأرض والجبال عن حملها ومن علامات الساعة ضياع الأمانة وبين يديكم تفريغ لجزء من محاضرة للشيخ أبو إسحق الحويني يتحدث فيه عن ضياع الأمانة في زمننا

بقلم: أبو إسحق الحويني
323
الوكلاء المحليون للأكاديميا الغربية! | مرابط
فكر

الوكلاء المحليون للأكاديميا الغربية!


هراوة الموضوعية تكون في أشد حالاتها حين تسلط على نتاج الباحثين العرب أما حين تستقبل كعبة الأبحاث الأعجمية فثمة رسالية محببة عند بعضهم تفضي إلى الانتصار والدعوة لكل ما دون بأحرف غير عربية. إننا بإزاء حالة من التسويق الرديء بوكالات محلية لنتاج الأكاديميا الغربية لبواعث من أخصها النكاية بالنتاج العربي والاستطالة على الباحثين العرب .. حالة من الخنوع البحثي تبصر القذاة في عين الأبحاث العربية وتنسى الجذوع في أعين الأبحاث الأعجمية!

بقلم: مشاري الشثري
71
عظمة الإرث في الإسلام والرد على المشككين ج1 | مرابط
أباطيل وشبهات تعزيز اليقين

عظمة الإرث في الإسلام والرد على المشككين ج1


فقبل أن نتكلم عن هجمة الغرب على أحكام الإرث في الإسلام لا بد أن نعرف تاريخ المرأة مع الإرث في المجتمعات والأديان الأخرى فقد كانت حالتها حالة مؤلمة كانت المرأة لا ترث في اليهودية عند وجود إخوة لها من الذكور وعند الصينيين واليابانيين لا ترث شيئا فيما مضى وعند النصارى لا يحق لها أن تملك المال بصفة مستقلة وكانت بعض القوانين الأوروبية إلى وقت قريب لا تورث المرأة وهذه المحاضرة فيها استعراض لعظمة الإرث في الإسلام واستعراض سريع لأبرز الشبهات المثارة حول ذلك

بقلم: فهد بن سعد أبا حسين
124
الحركة العلمية في عهد عمر بن عبدالعزيز والدولة الأموية | مرابط
تاريخ

الحركة العلمية في عهد عمر بن عبدالعزيز والدولة الأموية


نشطت المدارس العلمية في مكة والمدينة والبصرة والكوفة والشام ومصر وغيرها وأشرف الصحابة الكرام على تعليم وتربية الناس فيها واستطاعت تلك المدارس أن تخرج كوادر علمية وفقهية ودعوية متميزة كما أثرت المدارس العلمية والفقهية في المناطق المفتوحة وشكلت جيلا من التابعين نقلوا إلى الأمة علم الصحابة وأصبحوا من ضمن سلسلة السند التي نقلت للأمة كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ويرجع الفضل في نقل ما تلقاه الصحابة من علم من الرسول بالدرجة الأولى -بعد الله- إلى مؤسسي المدارس العلمية بمكة والمدينة والبص...

بقلم: د علي الصلابي
893
موت الأمم وحياتها | مرابط
فكر مقالات

موت الأمم وحياتها


طالما قال القائلون عن أمتنا: إنها ماتت وطالما فرح الشامتون بموتها وطالما نعاها نعاة الاستعمار على مسمع منا وأعلنوا البشائر بموتها في عيدهم المئوي فعدوه تشييعا لجنازة الإسلام الذي هو مساك حياة هذه الأمة في هذا الوطن فقالوا: ماتت لا رحمها الله وصدقهم ضعفاء الإيمان منا فقالوا: ماتت رحمها الله وقلنا نحن: إنها مريضة مشفية ولكن يرجى لها الشفاء إن حضر الطبيب وأحسن استعمال الدواء فحقق الله قولنا وخيب أقوال المبطلين وكذب فألهم فحضر الطبيب في حين الحاجة إليه وأذن بالإصلاح في آذان المريض فانتفض انتفاض...

بقلم: محمد البشير الإبراهيمي
1170
واجب الأخوة في الله | مرابط
تفريغات

واجب الأخوة في الله


فالإنسان يجب أن يكون بالنسبة لأخيه مرآة له يريه ويبصره بما يرى على سبيل التناصح فالنصيحة واجبه بيننا أما إن كانت علاقاتنا عاطفية أو أخوية تتجرد عن التناصح وعن تسديد الأخطاء وعن بيان الواجب في الدعوة إلى الله فإننا مع الزمن تتضخم لدينا الأخطاء ولا نستفيد من هذه العلاقة إلا راحة نفسية يجدها الإنسان عندما يرى إخوانه ولا شك أن هذه الراحة مطلوبة

بقلم: سفر الحوالي
125