المذاهب والفرق المعاصرة: الديمقراطية ج3

المذاهب والفرق المعاصرة: الديمقراطية ج3 | مرابط

الكاتب: عبد الرحيم السلمي

338 مشاهدة

تم النشر منذ سنة

من عيوب الديمقراطية: السيطرة الرأسمالية

العيب الثالث: أن الديمقراطية هي عبارة عن سيطرة الطبقة الغنية التي تسمى الرأسمالية، وتحكمها في صنع القرار، فإن أفكار الناس تتكون من خلال الإعلام الذي يصنع الرأي العام ويؤثر فيه. وهو الذي يجعل الناس يميلون إلى هذا الحزب أو يتركونه إلى آخر أو يميلون إلى هذا الطرح أو يكرهونه، ونحو ذلك. والإعلام المشهود -الذي يرى بالعين- والمقروء -مثل الصحافة وغير ذلك- له تأثير كبير جدًا في صنع الرأي العام والفكرة العامة. وصنع الرأي العام والفكر العام بالنسبة للإعلام أمر معروف ويدرسه الإعلاميون ويصرحون به وهو واضح.
والذي يمتلك الإعلام في النظام الديمقراطي هو الذي يملك المال، فهو يستطيع أن يطبع آلاف وملايين الصحف والمجلات، ويمتلك عشرات القنوات التلفازية، ويمتلك كثيرًا من أدوات الاتصال.

إذًا: في الحقيقة الرأي العام يتكون من خلال الإعلام، والإعلام يمتلكه الرأسماليون. فالديمقراطية هي حكم الرأسماليين.

فليست الديمقراطية في الحقيقة حكم الشعب، وإن كان في الظاهر أن الإنسان ينتخب من يشاء، ولكنهم يتصرفون في عقله، والناس ليسوا على درجة واحدة من الذكاء، والنخبة من الأذكياء والعقلاء قلة في أي مجتمع من المجتمعات، وأكثر الناس غوغاء، ويؤثر فيهم من تكلم، ويندر من الناس الذي يحقق ويدقق ويمحص.

والديمقراطية تعتمد على الأكثرية، ولا تعتمد على النخبة. فمثلًا: لو أن النخبة كونوا حزبًا والغوغاء كونوا حزبًا آخر لصار الحكم للغوغاء؛ لأن الغوغاء هم الأكثرية.

وأكثر البشر في أي مجتمع من المجتمعات هم العوام الذين ينشغلون بمصالحهم الدنيوية، والذين يؤثر فيهم الكلام الخطابي والحماس. ولهذا نلاحظ أن النواب الذين يحاولون الفوز في الانتخابات يقومون بعمل جولات انتخابية، وينتقلون بين المناطق، ويخطبون في الناس، ويعدونهم بأن يفعلوا لهم كذا وكذا، فإذا فرحوا به رشحوه، ثم يجربونه في فترته الانتخابية فإن فشل في تحقيق وعوده مثلًا انتخبوا شخصًا آخر غيره جاء بوعود أخرى.

فالحكم في الديمقراطية للغوغاء وليس للنخبة. والنخبة من العقلاء في الأمة إذا لم تكن لديهم أموال ولا قنوات يؤثرون بها على الجمهور فلن يكون لهم حكم لا من قريب ولا من بعيد في النظام الديمقراطي.

فالديمقراطية في حقيقتها ديكتاتورية من وجه آخر، حيث يمتلك الرأسماليون الأموال التي يمتلكون بها الإعلام ويؤثرون بها في الناس.

والإعلام العالمي اليوم يمتلكه اليهود، وهذا أمر واضح، ويمكن مراجعة كتاب: السيطرة اليهودية على الإعلام العالمي للأستاذ أحمد الرفاعي، فإنه تتبع الصحف الغربية المشهورة، وتتبع القنوات الغربية المشهورة، فذكر عن كل صحيفة من الصحف المسئول عنها ومن الذي يدعمها، وبين عقيدته التي يدين بها وهو كتاب دقيق ومؤثر ويعتمد على الحقائق العلمية.

فالذين يؤثرون إذًا في عقليات الناس هم اليهود. وانظروا على سبيل المثال عندما توفيت ديانا، فقد تغير العالم بأكمله على وفاة امرأة، وكأنه لم يمت إلا امرأة واحدة، وكأن هذه المرأة هي التي تمتلك الجنة، أو أنها هي التي تمتلك الخير للناس، حتى إن الإعلام في بلدان المسلمين تأثر بهم، فتأثرت الصحف والقنوات المتلفزة في أكثر العالم الإسلامي بها، بل وجد في مجتمعنا من تكلم عن هذه المرأة، وأصبحت تغطي أخبارها في أكثر من صفحة بشكل دائم. وقبل وفاتها كانوا يتابعونها متابعة دقيقة مع عشيقها، وأنها انتقلت من هذا المكان إلى المكان الآخر إلى المكان الثالث، إلى المكان الذي يليه.

وتفسير هذا الوضع هو أن الإعلام في بلدان المسلمين يقلد الإعلام العالمي. والإعلام العالمي يمتلكه اليهود. واليهود لهم مصالح كبيرة جدًا في إبراز هذه المرأة. وهذه المصالح هي:

المصلحة الأولى: نشر الفساد بين بنات المسلمين وبين عموم النساء بهذا الطريق.

واليهود لهم طرق متعددة في نشر هذا الأمر. وهذا وسيلة من الوسائل. وإلا فما الفائدة من متابعة هذه المرأة مع عشيقها هنا وهناك بهذه الطريقة، فقلدهم العالم الإسلامي، حتى إن بعض الكتاب كتب مقالًا يقول: إلى جنة الخلد يا ديانا، وبعضهم حكم بأنها في الجنة! حتى أصبحت بنات المسلمين العاديات في مجتمعنا يقلن: وما يدريك أنها أسلمت؟! وتتعجب من حماس هؤلاء لهذه المرأة مع أن أي امرأة غربية أخرى تموت ما ندري لعلها أسلمت. فلماذا افتراض الإسلام في هذه المرأة أكثر من افتراض الإسلام في أي امرأة أخرى؟! لكن لوجود التأثر الكبير من الإعلام العالمي حصل هذا.

ومثال آخر: الفضائح الجنسية التي نشرت للرئيس الأمريكي كلينتون، ما الفائدة منها؟ حتى إن بعض الصحف مع الأسف التي تنتسب إلى بعض البلدان الإسلامية نقلت كلام المرأة مفصلًا، وأنها تعاملت معه بالطريقة الجنسية الفلانية. وهكذا بهذه الأساليب المقيتة الخبيثة التي لا تمت إلى القيم والآداب الإسلامية بوجه من الوجوه.

إذًا: الإعلام هو الذي يشكل الرأي العام في أي مجتمع من المجتمعات.

 

من عيوب الديمقراطية: المصالح الفردية

العيب الرابع من عيوب الديمقراطية -وعيوبها كثيرة-:
تعارض المصالح الفردية والمصالح الجماعية. فإن الديمقراطية من حيث هي منهج ونظرية تصور لكل إنسان أنه سيحقق رغبته كما يراها، بينما الواقع العملي لها هو أن الذي يحقق رغبته هم مجموعة محددة كما بينا.

أما الديمقراطية المستوردة التي استوردها كثير أو بعض بلدان المسلمين فقد أصبحت مطية وحذاء ونعالًا ينتعلها هؤلاء متى شاءوا ويتركونها متى شاءوا. فينتعلونها في مصالحهم ويقذفون بها في غير مصالحهم، وأصبحت لعبة يتلاعب بها كثير من الناس.

 


 

المصدر:

محاضرة الديمقراطية من سلسلة المذاهب والفرق المعاصرة للشيخ عبد الرحيم السلمي

تنويه: نشر مقال أو مقتطف معين لكاتب معين لا يعنى بالضرورة تزكية الكاتب أو تبنى جميع أفكاره.

الكلمات المفتاحية:

#الديمقراطية
اقرأ أيضا
استرداد مقولة الإمبريالية كمقولة تحليلية | مرابط
تفريغات

استرداد مقولة الإمبريالية كمقولة تحليلية


الحل الصهيوني للمسألة اليهودية مثلا هو الحل الاستعماري عندك يهود زيادة إما تحرقهم أو ترسلهم فلسطين وهكذا تحل قضية الأقليات في المجتمعات المدنية عندك بضائع أرسلها للمستعمرات وهكذا أوروبا حلت مشاكلها عن طريق تصديرها للشرق وأسست مجتمعات مدنية

بقلم: عبد الوهاب المسيري
228
ليلة في بيت النبي الجزء الأول | مرابط
تفريغات

ليلة في بيت النبي الجزء الأول


نتعلم في هذه المحاضرة معنى الدفء الذي تعاني كثير من بيوت المسلمين فقده سببه أنهم لا يترسمون خطا النبي صلى الله عليه وسلم في معاملة النساء وكذلك النساء لا يترسمن خطا أزواج النبي عليه الصلاة والسلام في ضرب المثل في الوفاء وفي معرفة لماذا خلقت هذه المرأة ومعرفة حدود طاعة الرجل إن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب لنا أكثر من موقف بل حياته الكريمة كلها مليئة بهذا النموذج العطوف فقد كان يعامل النساء معاملة في غاية الرفق وفي غاية الرفعة وقد أوصانا عليه الصلاة والسلام بالنساء فقال: رفقا بالقوارير وحديث...

بقلم: أبو إسحق الحويني
313
غياب حزم الرجل | مرابط
مقالات

غياب حزم الرجل


دخلت آلاف البيوت صلحا وحكما ومعالجة واستشارة أتدري ماذا خبرت؟ والله ثم والله ثم والله: لا أكاد أذكر مصيبة حلت بأسرة إلا وكان وراءها بشكل مباشر أو غير مباشر غياب حزم الرجل! للأسف نرى أجيالا ذكورهم متأنثين ونساءهم مترجلات رضعوا جميعا من زبالات النسوية فأفسدوا الدنيا والدين

بقلم: مصطفى محسن
47
لماذا لم يخلق الله عالمنا بلا شر الجزء الأول | مرابط
أباطيل وشبهات مقالات الإلحاد

لماذا لم يخلق الله عالمنا بلا شر الجزء الأول


يتصور البعض أن وجود الشرور في العالم وانتشار بعض صور الخراب والدمار تعني بصورة ما أنه ليس هناك إلها خالقا مدبرا حكيما لهذا الكون وإلا لما كان يوجد هذا الشر المستطير وعلى النقيض يؤمنون أن وجود الخالق مرهون بانتفاء الشر من العالم وهذه شبهة قديمة يرد عليها الدكتور سامي عامري في هذا المقال ويوضح الخطأ فيها

بقلم: د سامي عامري
1656
يا شباب العرب | مرابط
مقالات

يا شباب العرب


ويقولون: إن الأمر العظيم عند شباب العرب ألا يحملوا أبدا تبعة أمر عظيم ويزعمون أن هذا الشباب قد تمت الألفة بينه وبين أغلاطه فحياته حياة هذه الأغلاط فيه وأنه أبرع مقلد للغرب في الرذائل خاصة وبهذا جعله الغرب كالحيوان محصورا في طعامه وشرابه ولذاته ويزعمون أن الزجاجة من الخمر تعمل في هذا الشرق المسكين عمل جندي أجنبي فاتح ويتواصون بأن أول السياسة في استعباد أمم الشرق أن يترك لهم الاستقلال التام في حرية الرذيلة

بقلم: مصطفى صادق الرافعي
796
سلسلة كيف تصبح عالما الدرس الخامس ج4 | مرابط
تفريغات

سلسلة كيف تصبح عالما الدرس الخامس ج4


وهذا سعيد بن المسيب رحمه الله سيد التابعين كان يقول: كنت أرحل للحديث الواحد الليالي والأيام هناك مجموعة كثيرة من الناس عاصرت الصحابة لكن ليس كل الناس علماء وليس كل الناس سعيد بن المسيب رحمه الله والإمام البخاري تعلم على يد ألف شيخ سافر إليهم إلى مختلف البلدان في العالم الإسلامي في ذلك الوقت من أجل العلم

بقلم: د راغب السرجاني
304