فجوة الإبداع

فجوة الإبداع | مرابط

الكاتب: علي محمد علي

49 مشاهدة

تم النشر منذ شهرين

 

ظاهرة فجوة الإبداع  creativity Gap ظاهرة ممكن تسبب إحباطا للمبتدئين ومع ذلك فغياب هذه الظاهرة قد يحرم المحترفين من مزيد التطور

 

أي شخص قرر يتعلم مهارة أو يمارس هواية معينة طبيعي يكون اتجه لهذه المهارة بعد فترة اهتمام ورغبة ومتابعة للمحترفين في هذه المهارة أو الهواية، خصوصًا إن حاليا أصبح من السهل متابعة المحترفين وأعمالهم في كل مجال بمنتهى السهولة، من خلال يوتيوب أو فيسبوك أو مواقع متخصصة بالمهارات.. متابعتنا للمحترفين وأعمالهم بترفع لدينا مستوى التذوق والحس النقدي في المهارة أو مجال العمل الذي نهتم به، يعني قدرتنا على التمييز بين الأعمال الجيدة والرديئة تصبح عالية، لكن المشكلة إن مستوى قدراتنا في المهارة دي ليس عاليا ﻷننا مازلنا في البداية ولم نكتسب الحرفية التي تمكننا من إنتاج عالي الجودة يتوافق مع ذوقنا وحسنا النقدي = وهذا يجعلنا ننظر لإنتاجنا بإحباط.

 

وبالتالي، فجوة الإبداع هي الفرق بين مستوى قدراتنا ومستوى تذوقنا أو حسنا النقدي.. عيب فجوة الإبداع أنها عندما تكون أكبر من اللازم تتسبب في يأس وإحباط المبتدئ ومن ثم انسحابه وتوقفه عن تعلم المهارة. طبعا السبب الذي يُكبّر الفجوة هو كثرة المتابعة مع قلة الممارسة الفعلية يعني تتفرج يوميا بالساعات على فيديوهات المحترفين ولكنك لا تمارس المهارة بنفسك بالقدر الكافي، وكثير مننا يقع في هذا الفخ لأن المشاهدة سهلة وممتعة بينما الممارسة عادة فيها صعوبة وتحديات.

 

مع ذلك فجوة الإبداع لها ميزة جيدة وهي إنها ضرورية للتطور وتحسين المهارة، يعني تخيل شخص حسّه النقدي ضعيف، في نفس مستوى قدراته، كونه مبتدئ طبيعي ينتج أعمال جودتها ضعيفة، لكن ﻷن حسه النقدي ضعيف فهو بينظر لأعماله على أنها جميلة ورائعة وبالتالي لن يحاول أن يطور من نفسه، فهو يرى عمله رائعًا، والغريب أن هذا قد يحدث مع المحترفين بعد فترة طويلة من الزمن، بعد ما يكون مستوى إنتاجه عالي الجودة فتكون فجوة الإبداع عنده صغيرة جدًا، وهذا ما يدخله في نطاق الراحة أو ما يسمى بالcomfort zone وبالتالي لا يوجد دافع قوي لمزيد من التطور.

 

يتضح من كلامنا إن وجود فجوة الإبداع في حد ذاته ليس بالمشكلة، بل هو ضروري، لكن المشكلة في حجم هذه الفجوة؛ لو الفجوة أكبر من اللازم = هذا يسبب الإحباط واليأس، بينما لو كانت صغيرة جدًا أو غير موجودة = فهذا يحرمك من التحسن والتطور.

 

أيه الحل؟

بالنسبة للمبتدئ = لا بد أن تمارس المهارة بمعدل أكبر من متابعتك للمحترفين وأعمالهم، يعني من الخطأ أن تشاهد يوميا لمدة ساعتين أعمال المحترفين لكنك لا تمارس المهارة إلا ساعة أو أقل، لا بد أن يكون وقت الممارسة أكبر.

 

بالنسبة للمحترفين = ممكن يكون صعب بعد الوصول لدرجة عالية من الاحتراف أن تستمر في رفع حسك النقدي بمعدل ملحوظ، ولكن من الممكن أن تسعى للتميز بالتنوع وتجربة أساليب جديدة، فتكون صاحب أسلوب وطابع مميز عن بقية المحترفين، وتحاول أن تجرب أشياء جديدة لم تجربها من قبل، فلا تكون فقط محترفًا وإنما تكون مبتكرًا أيضًا.

 

أفراد، بل وشركات كثيرة جدا لما استسلمت لنطاق الراحة الذي وصلت له بعد سنوات طويلة من العمل والاجتهاد ولم تحاول أن تجدد وتبتكر = انقرضوا، وظهر أفراد وشركات جديدة بمنتجات جديدة خطفت النجاح من القدامى الذين رفضوا تجريب أي شيء مختلف. (نموذج شركة نوكيا ثم الشركات الموجودة حاليا والأكثر انتشارا، آبل سامسونج ..إلخ)

 

نقطة أخيرة مهمة بخصوص فجوة الإبداع للذين يعانون من المثالية أو طلب الكمال perfectionism، لا بد أن تعرف أن الصورة الكاملة أو الرائعة في ذهنك مبنية على ذوقك وحسك النقدي الذي هو أعلى من قدراتك، ومن الطبيعي ألا يخلو العمل الذي تنتجه من العيوب من وجهة نظرك، لكن لا ينبغي أن يمنعك هذا من العمل، لا بد أن تعرف أن الطريق الوحيد لتحسين مستواك وجودة إنتاجك هو الاستمرار في الممارسة والعمل رغم العيوب الظاهرة لك، كذلك فالعمل لا يشترط فيه أن يخلو من العيوب أو يكون مثاليا حتى يحقق الهدف المطلوب.

 

في النهاية فجوة الإبداع ظاهرة طبيعية ومطلوب وجودها لكن بالحجم المناسب الذي لا يسبب الإحباط ويدفعنا للتطور باستمرار.
 

تنويه: نشر مقال أو مقتطف معين لكاتب معين لا يعنى بالضرورة تزكية الكاتب أو تبنى جميع أفكاره.

الكلمات المفتاحية:

#فجوة-الإبداع
اقرأ أيضا
كيف تعرف صدق النبوة ج1 | مرابط
تعزيز اليقين

كيف تعرف صدق النبوة ج1


كثيرا ما يردد العلماء أن مدعي النبوة إما أصدق الصادقين أو أكذب الكاذبين أي أن كل ما يخطر في بالك من الصادقين فإن النبي الصادق أصدقهم وكل ما يخطر في بالك من الكذابين فإن المتنبئ الكذاب أكذبهم وهذا يقتضي عظم التنافر والفرق بينهما حيث الأول في أعلى ما قد يتصوره الإنسان من الصدق والآخر في أسفل دركات الكذب ومن التبس عليه حالهما حري به أن يلتبس عليه صدق أو كذب من دونهما

بقلم: صفحة براهين النبوة
696
شبح الحروب الصليبية الجزء الأول | مرابط
تاريخ مقالات

شبح الحروب الصليبية الجزء الأول


إذا أردنا أن نقف على الأسباب الحقيقية للعداء البغيض الذي تحمله أوروبا ويحمله الغرب تجاه الإسلام علينا أن نرجع عدة خطوات إلى الخلف إلى الماضي الذي شكل معالم المدنية الأوروبية وتشربه الرجل الأبيض وتوارثه مع مرور الوقت سنقف هنا أمام الحروب الصليبية لندرك أثرها على الهوية الأوروبية فيما يخص الإسلام فكما يقول المؤلف: يمكننا أن نقول من غير أن نوغل في المبالغة أن أوروبة ولدت من روح الحروب الصليبية لقد كانت ثمة قبل ذلك الزمن أنكلو سكسون وجرمان وفرنسيون ونورمان وإيطاليون ودنماركيون وسلاف ولكن في أثن...

بقلم: محمد أسد
1644
مسلسلات كرتون نافعة للأطفال | مرابط
ثقافة

مسلسلات كرتون نافعة للأطفال


جمعت للآباء روابط لأفلام ومسلسلات كرتون نافعة في الدين والخلق وقصص القرآن والحديث وأحكام وآداب القرآن و الفتوحات وغيرها ومشوقة وباللغة الفصحى وعليك أن توزعها على الأوقات المخصصة للمشاهدة والتي أفضل ألا تكون أكثر من ساعة أسبوعية أو نصف ساعة يوميا بالكثير وهي مفيدة بشكل خاص لمن يقيمون في بلاد لا تتحدث العربية لأنها تسهل عليهم تعليم أبنائهم اللغة العربية بشكل قصصي تطبيقي وكلها باللغة الفصحى السهلة

بقلم: حسين عبد الرازق
101
حيثما كان العدل فثم شرع الله | مرابط
تعزيز اليقين فكر مقالات

حيثما كان العدل فثم شرع الله


وليس للمسلم أن يطرح حكم الشريعة طلبا للعدل استقلالا عنها فإن هذا فاسد من جهة الدين والذي يلزم المسلم بالاحتكام للشرع وليكن على ثقة أنه متى التزم حكم الشريعة فسيؤول به الأمر إلى تحقيق العدل وأنه متى خالفها فسيقع في مناقضة العدل إذ اطراح الحكم والحالة هذه اطراح للعدل أيضا

بقلم: عبد الله بن صالح العجيري وفهد بن صالح العجلان
1730
الرأسمالية ومعاناة الإنسان | مرابط
فكر

الرأسمالية ومعاناة الإنسان


قرابة 40 في المئة من الغذاء الذي يتم إنتاجه ومعالجته ونقله في أمريكا يتم إهداره.. هل تتخيل الرقم؟ .. هذه الكمية وحدها كافية للقضاء على الجوع في العالم.. بل تزيد عن القدر المطلوب! .. فالأمريكان من أكثر الشعوب شهية وأكثرهم سمنة بسبب عاداتهم الغذائية.

بقلم: علي محمد علي
28
مسارات دراسة الدين من منظور جندري | مرابط
النسوية الجندرية

مسارات دراسة الدين من منظور جندري


وفي الغالب ما تعنيه النسويات بالأديان لا يتضمن بالضرورة فكرة النبوة والاعتقاد الحقيقي بوجود إله خالق للكون ولكنه بشكل أكبر يحيل إلى الجانب الروحاني من الوجود البشري المتضمن داخل تجارب الأفراد وبذلك يكون الحديث عن إعادة بناء الأديان أو تأسيس أديان خاصة متعارضا بشكل كامل مع المعنى المعروف للأديان والنبوة

بقلم: الحارث عبد الله بابكر
199