في معاني تفضيل عشر ذي الحجة

في معاني تفضيل عشر ذي الحجة | مرابط

الكاتب: عبد العزيز الطريفي

57 مشاهدة

تم النشر منذ 5 أشهر

 

من مقتضيات ومعاني التفضيل لهذه العشر: أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل فيها محترزات ومنهيات في بعض الأعمال, فالزمن والمكان الذي يقع فيه نهي بفعل من الأفعال آكد من غيره؛ لأن هذا تعظيم له, ومكة أعظم من غيرها؛ لأنها حرم, فيحرم أن ينفر الصيد, وكذلك أن يعضد الشوك ونحو ذلك.

 

وكذلك أيضًا أن يلحد الإنسان فيها بشيء من الذنوب, وكلما عظم ذنبه في الحرم عظم جرمه عند الله عز وجل؛ ولهذا فالمعنى الصحيح في معنى الإلحاد في الحرم أنه يشمل جميع الذنوب, وكلما عظمت عظمت عند الله جل وعلا العقوبة, والله جل وعلا يجعل العقوبة مساوية لذلك العمل.

 

ولا يقال: إن الإنسان إذا أذنب ذنبًا يسيرًا في الحرم, أن الله عز وجل يعاقبه بعقاب كمن ارتكب جريرة عظيمة, ولكن الله عز وجل يزيده عقابًا عن غيره مما لو كان في غير الحرم, وإنما قلنا في هذه العشر: إنها آكد وأفضل من غيرها؛ لأن الله عز وجل حث فيها على العمل بذاتها, ونهى عن أعمال فيها, فإذا اجتمعت في زمن معين أو في مكان معين دل على عظمته.

 

والمنهيات في ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم بين أن من أراد أن يضحي -فرأى هلال ذي الحجة- فعليه ألا يأخذ شيئًا من شعره وظفره؛ حتى يضحي، وهذا دليل على فضل هذه الأيام العشر.

 

كذلك أيضًا فإنه يستحب للإنسان في هذه الأيام العشر الإكثار من الصلاة, وما يفعله الإنسان معتادًا من عبادة في غيرها فإنها فيها آكد وأعظم, فالإنسان مثلًا الذي يؤدي النوافل المطلقة, أو يؤدي مثلًا تحية المسجد, أو السنن الرواتب وغير ذلك, فإنها أعظم أجرًا من غيرها, فهذا هو المقتضى, فإن الفضل إذا جاء للنوافل المطلقة وهي أعظم من غيرها, فإنه يكون في المقيدة من باب أولى.

 

وهل يقال: إنها تضاعف أو تعظم؟

 

لا يثبت في ذلك نص عن النبي عليه الصلاة والسلام في مضاعفتها, وإنما نصه في تعظيمها, والدليل على هذا ما جاء في حديث عبد الله بن عباس أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (ما من أيام العمل فيهن أحب), جاء في لفظ: (أعظم), إذًا المعنى في ذلك التعظيم وليس المضاعفة.

 

ولهذا نقول: إن الفريضة على ما هي عليه مما شرعه الله جل وعلا، والأمر في ذلك على التعظيم ولا يكون ذلك تضعيفًا, جاء في ذلك جملة من الأخبار في تضعيف العبادة في العشر, جاء في حديث عبد الله بن عباس، وجاء في حديث أنس بن مالك، وجاء أيضًا في حديث رجل من بني مخزوم وهذه كلها معلولة.

 

وقد جاء في حديث سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من أيام العمل فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر, فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير وذكر الله والصلاة والصيام؛ فإن صيام يوم فيها أعظم من صيام سنة, أو كصيام سنة), وهذا الحديث منكر، وقد جاء عند البيهقي من حديث أنس بن مالك، ورواه البيهقي من حديث الأوزاعي عن رجل من بني مخزوم, عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولكنه قد جعل عمل اليوم بألف, ويوم عرفة بعشرة آلاف، وهذا خبرٌ منكر؛ فإنه رواه الأوزاعي قال: أخبرني به رجل من بني مخزوم, عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, وإسناده فيه مجهول.

 

ولهذا نقول: إن التضعيف للعمل في عشر ذي الحجة لا يثبت فيه عن النبي عليه الصلاة والسلام خبر, والثابت في ذلك التعظيم؛ وذلك أنه مقتضى المحبة في قوله: (أحب), وكذلك مقتضى التعظيم أو هو ظاهر التعظيم في قوله: (أعظم عند الله من هذه الأيام العشر).

 

وكذلك أيضًا من وجوه التعظيم: أن الزمن أو المكان إذا جاء فيه حث أو حظ على أعمال تعبدية, دل على فضل هذا الزمن أو فضل هذا المكان، وقد جاء الفضل عمومًا عن النبي عليه الصلاة والسلام بالأعمال في قوله: (العمل فيهن), و(أل) في قوله: (العمل) للاستغراق شامل لجميع أنواع الأعمال الظاهرة والباطنة, وجاء مفصلًا ذلك في معنى الذكر, والصدقة من النحر, والصيام وغير ذلك.

تنويه: نشر مقال أو مقتطف معين لكاتب معين لا يعنى بالضرورة تزكية الكاتب أو تبنى جميع أفكاره.

الكلمات المفتاحية:

#العشر-من-ذي-الحجة
اقرأ أيضا
رسالة إلى كل مبتلى ومصاب ومهموم | مرابط
مقالات

رسالة إلى كل مبتلى ومصاب ومهموم


هذه رسالة جامعة من الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم يوجهها إلى كل مسلم مبتلى أو مهموم أو سقط في دوامات الحزن ولم يقدر على الخروج منها هنا تجد معالم الطريق وتتنبه إلى معاني الابتلاء وطبيعة الحياة الدنيا وتجد تعزية وتسلية على حالك وإعانة لك على الخروج

بقلم: عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
1489
الأسس الفكرية لليبرالية: الفردية ج1 | مرابط
فكر مقالات الليبرالية

الأسس الفكرية لليبرالية: الفردية ج1


الفردية هي السمة الأساسية الأولى لعصر النهضة وهي من أهم أسس وأعمدة الليبرالية وقد ارتبطت الحرية بالفردية ارتباطا وثيقا فأصبحت الفردية تعني استقلال الفرد وحريته ولكن الفردية نفسها لها أكثر من مفهوم مثل المفهوم البراجماتي والمفهوم التقليدي وفي هذا المقال يستعرض لنا المؤلف المفهومين وكلام رواد الليبرالية حولهما

بقلم: د عبد الرحيم بن صمايل السلمي
1945
صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ج2 | مرابط
تفريغات

صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ج2


إن الله سبحانه وتعالى قد فرض فرائض وشرع شرائع وأمر بلزومها ومن أعظم هذه الشرائع هي أركان الإسلام الخمسة التي أمر الله عز وجل بها وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بركنيتها للإسلام كما جاء في حديث عبد الله بن عمر في الصحيحين وغيرهما في قوله عليه الصلاة والسلام: بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت من استطاع إليه سبيلا

بقلم: عبد العزيز الطريفي
298
القيمة الاجتماعية لأفكار القرآن | مرابط
تعزيز اليقين مقالات

القيمة الاجتماعية لأفكار القرآن


إذا أردت أن تشهد العبقرية الاجتماعية للتشريع الإسلامي عليك أن تتوقف أمام أزمة الخمر في المجتمع العربي قبل وبعد الإسلام وترى كيف تم التدرج في تحريمها بداية من العامل النفسي وصولا إلى التحريم الصارم ثم تقارن كل هذا بمحاولة أمريكا في القرن الماضي للتغلب على أزمة الخمر في مجتمعها وترصد الفوارق الشاسعة بين الطريقتين وهذا بالضبط ما يقدمه المقال

بقلم: مالك بن نبي
1725
الشعر الجاهلي واللغة ج2 | مرابط
مناقشات

الشعر الجاهلي واللغة ج2


تعتبر مقالات محمد الخضر حسين من أهم ما قدم في الرد على كتاب طه حسين في الشعر الجاهلي وهذه المقالات تفند جميع مزاعمه وترد عليها وتبين الأخطاء والمغالطات التي انطوت عليها نظريته التي قدمها فيما يخص الشعر الجاهلي وكيف أن هذه الأخطاء تفضي إلى ما بعدها من فساد وتخريب وبين يديكم مقال يقف بنا على زعم طه حسين بأنه لا يسلم بصحة هذه الكثرة المطلقة من الشعر الجاهلي وأن هذا الشعر لا يمثل اللغة العربية ولا يعبر عنها بحال

بقلم: محمد الخضر حسين
346
طلب المرأة المساواة | مرابط
فكر مقالات المرأة

طلب المرأة المساواة


على أن من تبين ضعف المرأة ثم ما وهبته من جمال الظاهر ورأى كيف تحتال به على مطالبها وتستخدمه في مآربها وأنها لا تعدل به شيئا من مفاخر الحياة ولو أوتيت العلم والحكمة أو رزقت الملك والعظمة علم أنه حل منها محل القوة من الرجل وأنها إنما وهبته ليكون سلاحها الذي تحفظ به حياتها في هذا الوجود لئن صدئ في هذه الأيام إفرنده أو تثلم حده فأولى بها أن تعمد إلى صقله وشحذه من أن تصول بسلاح سواه لا يدفع عنها أذى ولا يرد من مصاوليها أحدا

بقلم: عباس محمود العقاد
1738