كيف نبر الوالدين بعد الممات

كيف نبر الوالدين بعد الممات | مرابط

الكاتب: محمد مختار الشنقيطي

172 مشاهدة

تم النشر منذ 11 شهر

 

أما الخصلة الثانية والوصية الثانية التي يحتاجها من أراد بر الوالدين فهو: بر الوالدين بعد الممات، فأحوج ما يكون الوالدان إلى بر ابنهما إذا خرجا من الدنيا فصارا إلى دار البلاء، فما أحوجهما إلى دعوة صالحة أو استغفارة أو رحمة صادقة يرفع بها الابن كفه إلى الله تبارك وتعالى، قال: (يا رسول الله! هل بقي من بري لوالدي شيء أبرهما به بعد موتهما قال: نعم. الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما).

جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن ابتلاه الله بفقد والديه يريد أن يسأل هل بقي من حقهما شيء؟

 

فقال: يا رسول الله! هل بقي من بري لوالدي شيء أبرهما به بعد موتهما قال: نعم. فلا يزال بر الوالدين دينًا على الإنسان مادامت روحه في جسده، ومن ظن أن البر ينتهي بوفاة الوالدين فقد أخطأ، فلا يزال بر الوالدين دينًا في عنق الإنسان إلى أن يلقى الله جل جلاله، يحتاجان إلى دعوة صادقة ويحتاجان إلى استغفارة تسبغ بها شآبيب الرحمات وتضفى بها من الله عز وجل المغفرات، فأحوج ما يكونان إليه برهما بعد موتهما، فيكثر الإنسان من الاستغفار لهما وكلما كان الإنسان ذاكرًا والديه بعد وفاتهما فإن الله يفي له كما وفى لوالديه.

 

والله ما ذكرت والديك بعد وفاتهما إلا سخر الله لك من يذكرك كما ذكرتهما، والله ما ذكرت الوالدين بدعوة صالحة فنفس الله بها في القبور كرباتهما أو رفع بها درجاتهما؛ إلا سخر الله لك من يذكرك إذا صرت إلى ما صاروا إليه، فإن الجزاء من جنس العمل.

 

أما الوصية الثانية في بر الوالدين بعد الوفاة: صلة قرابة الوالدين، وأحق من تصل أبناء الوالدين، فإن الإنسان قد يتوفى أبوه ويترك له إخوته وإخوانه وهما أحوج ما يكونون إلى عطفه وبره، فلذلك كان من أصدق البر للأب العطف على يتيمه والعطف على صغيره، فمن ابتلاه الله فكان أكبر إخوانه فقد صار دينًا عليه أن يفي لأبيه بعد وفاته؛ فيحسن إلى إخوانه وأخواته، فمن أجل القربات وأفضل الطاعات أن تحسن إلى يتيم الوالدين، ولذلك قال العلماء: إن الإحسان إلى اليتيم على مراتب:

 

أعلاه: اليتيم القريب، وأقرب قريب إذا كانوا إخوة لك، فإن الإخوة إذا فقدوا الأب احتاجوا إلى من يسد ذلك الفراغ الذي كان فيه الأب، احتاجوا إلى أخيهم الكبير في كلمة حنونة أو عطف أو بر أو إحسان، أو دفع شدة أو كربة بعد الله جل وعلا، فإذا قابل الأخ إخوانه بهذا العطف وهذا البر كان أصدق ما يكون من ذكره لحق والديه عليه، ولذلك كان من أشد ما يكون على اليتيم أن يبلى بأخ يسيء إليه ولا يحسن إليه، فخير ما يوصى به من فقد والديه وخلف له الوالدان أبناءً وبناتًا يحتاجون إلى عطفه أن يبر الوالدين بالعطف على أولئك الصبية الضعفة، وأن يحتسب عند الله جل وعلا إدخال السرور عليهم.

 

الخصلة الثالثة في بر الوالدين بعد الوفاة: صلة أهل ود الوالدين من الأرحام -العم والعمة والخال والخالة- بزيارتهم وتفقد أحوالهم والإحسان إليهم، قال عليه الصلاة والسلام: (إن من أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه).

 

مشى عبد الله بن عمر رضي الله عنه وأرضاه في سفره من المدينة إلى مكة وكان عنده دابة يركبها ويتروح عليها إذا تعب، فرأى أعرابيًا يسير فنـزل عن دابته وألبسه العمامة وحياه وأكرمه، ثم لما مضى قال له أصحابه، لم أعطيته الدابة رحمك الله؟ قال: إن هذا كان أبوه صديقًا للخطاب في الجاهلية، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن من أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه).

 

قال بعض العلماء: إنما كان برًا؛ لأن صديق الوالد إذا رأى ابن صديقه ذكر الوالد فترحم عليه، وذكر جميل أفعاله وأثنى عليه، فكان ذلك من بر الوالدين، ولذلك تعتبر هذه وصية لمن فقد والديه أن يحسن إلى أصحابهما -إن من أبر البر أن يصل أهل ود أبيه- يتفقدهم بالزيارة، وإن وجد منهم خلة أو حاجة سدها يحتسب عند الله عز وجل برها، فهذه من القربات التي تكون للوالدين بعد الممات.

تنويه: نشر مقال أو مقتطف معين لكاتب معين لا يعنى بالضرورة تزكية الكاتب أو تبنى جميع أفكاره.

الكلمات المفتاحية:

#بر-الوالدين
اقرأ أيضا
منهج عبادة | مرابط
مقالات اقتباسات وقطوف

منهج عبادة


من أبرز سمات المنهج الإسلامي أنه منهج عبادة ولكن العبادة في هذا المنهج ليست مقصورة على مناسك التعبد المعروفة من صلاة وصيام وزكاة وإنما هي معنى أعمق من ذلك جدا إنها الصلة الدائمة بالله هذه الصلة في الحقيقة هي منهج التربية كله تتفرع منه جميع التفريعات وتعود في النهاية إليه

بقلم: محمد قطب
1812
مآلات تدهور اليقين | مرابط
فكر

مآلات تدهور اليقين


يسرد ابن تيمية في مواضع عديدة من مرافعاته جملة من الاعترافات والسير الذاتية لأئمة من أهل الكلام والمتفلسفة القدامى مشيرا إلى مآلاتهم المروعة نتيجة انحراف أنظارهم عن الحق ودخولهم في متاهات الرذائل النظرية فيذكر حكايات عن الشهرستاني والرازي وأبي الحديد والآمدي والخونجي وغيرهم ويقول أن أكثر الفضلاء العارفين بالكلام والفلسفة بل والتصوف تجدهم في العلم الإلهي حيارى.

بقلم: عبد الله الوهيبي
73
قانون السببية وإيقاظ العقيدة الإلهية في النفس | مرابط
تعزيز اليقين فكر مقالات

قانون السببية وإيقاظ العقيدة الإلهية في النفس


يقرر قانون السببية أن شيئا من الممكنات لا يحدث بنفسه من غير شيء لأنه لا يحمل في طبيعته السبب الكافي لوجوده ولا يستقل بإحداث شيء لأنه لا يستطيع أن يمنح غيره شيئا لا يملكه هو كما أن الصفر لا يمكن أن يتولد عنه عدد إيجابي فلا بد له في وجوده وفي تأثيره من سبب خارجي وهذا السبب الخارجي إن لم يكن موجودا بنفسه احتاج إلى غيره فلا مفر من الانتهاء إلى سبب ضروري الوجود يكون هو سبب الأسباب

بقلم: د محمد عبد الله دراز
1620
المؤامرة على المرأة المسلمة ج4 | مرابط
تفريغات المرأة

المؤامرة على المرأة المسلمة ج4


الذي يضيع الوقت لينظر إلى المباريات قد أضاع والله العمر الثمين في لهو وترك الخير وترك أن يعمره بذكر الله وطاعته الله أو ما ينفعه في دنياه فكيف الذي يزيد به الأمر فوق النظر بأن يصرخ ويشجع ثم يلعن عياذا بالله ليس المؤمن باللعان كما ذكر ذلك صلى الله عليه وسلم فهذا دليل على أن الإيمان ضعيف نسأل الله الهداية لنا ولهذا الأخ ولكل مسلم وأن نكون على بصيرة من أمرنا وألا يشغلنا اللهو واللعب ولهذا ذكر الله تعالى ووصف الدنيا في آي من كتابه بأنها لهو ولعب ما هذا

بقلم: سفر الحوالي
369
الحكمة من خلق الخلق ج2 | مرابط
تفريغات

الحكمة من خلق الخلق ج2


تفريغ لمحاضرة هامة للشيخ محمد بن ناصر الدين الألباني يقف فيها على سؤال بديهي وربما لا يخطر لكثير من الناس رغم حاجتهم الشديدة إليه ألا وهو: لماذا خلق الله الخلق من الملائكة والإنس والجن فمعرفة هذا الجواب وإدراك الغاية والحكمة من الخلق ربما يبدل الكثير من التصورات الخاطئة عند الناس ويعينهم على العودة إلى طريق الرشاد

بقلم: محمد ناصر الدين الألباني
200
الأسس الفكرية لليبرالية: الفردية ج1 | مرابط
فكر مقالات الليبرالية

الأسس الفكرية لليبرالية: الفردية ج1


الفردية هي السمة الأساسية الأولى لعصر النهضة وهي من أهم أسس وأعمدة الليبرالية وقد ارتبطت الحرية بالفردية ارتباطا وثيقا فأصبحت الفردية تعني استقلال الفرد وحريته ولكن الفردية نفسها لها أكثر من مفهوم مثل المفهوم البراجماتي والمفهوم التقليدي وفي هذا المقال يستعرض لنا المؤلف المفهومين وكلام رواد الليبرالية حولهما

بقلم: د عبد الرحيم بن صمايل السلمي
1990